الأحد، 4 مارس 2018

صباح القتل بقلم /مصطفى الحاج حسين

صباح القتل ...

قصة : مصطفى الحاج حسين .

يغلق الباب خلفه ، يدلف إلى الشّارع المعتم ،

تصفعهُ حبّات المطر ، تخترقُ صدره سهام الرّياح ،

يزرّ سترتهِ ، لا وقتَ لديهِ ليحضر المظلّة ، تتضاعفُ

نقمته على امرأتهِ، يسارعُ الخطا محاولاً الاحتماءَ

بالشّرفاتِ ، الشّارعُ طويلٌ ، وعليهِ أن يسرعَ ،

يهرولَ ، يغوصَ في المستنقعاتِ ... لا يعبأ بالوحّل .

- (( لن أسامحك يا يا "فاطمة " ... لا تهتمينَ

بإيقاظي رغم وجود المنبّه )) .

لهاثهُ وانفعاله يحدّانِ من قسوةِ البردِ ، لكنّ المطرَ

الشّرسَ منهمكٌ بإغراقهِ :

- (( سيذبحني الجّوع .. ولم تحضّر لي الزّوادة )) .

تتغلغل حبّات المطر إلى يباسِ عمرهِ ، تنسابُ

كأفعى تلدغهُ بوحشيّةٍ :

- (( مطمئنة ... تعودينَ إلى نومكِ ، حيثُ لاأضايقكِ

برغبتي الّتي تتذمّرينَ منها )) .

يجتازُ الأبنية ، لهاثهُ يشتدّ ، بضراوةٍ يدقّ قلبه ،

يباغتهُ السّعال ، يبصقُ ، ينمو بداخلهِ حقدٍ على

السّائقِ الذي يأبى دخول الشّارع .

في مكانهِ المعهود يتوقّف ، بانتظارِ الحافلةِ ،

نفسه تطمئن ، لا بأس ، بإمكانه التقاط أنفاسه ،

يداهمه السّعال :

- (( تعرفينَ نذالةَ السّائق .. لا ينتظر العمّال دقيقة

واحدة )) .

يتلفّتُ ، مثانتهُ تنذر بالإنفجارِ ، والطّريق إلى

المشروعِ وعرٍ وطويلٍ :

- (( لمَ تتمنّعينَ يا"فاطمة" ماحيلتي ؟! .)) .

ينظر في ساعته ، تأخر السّائق ، لاأحديحاسبه ،

شكاوى عديدة قدّمت بحقه، والمدير يقبل أعذاره ..

هكذا حال المسنود :

- (( أنا مثلكِ تألّمت يا " فاطمة " .. الحرمان دفع

أبننا إلى سرقةِ البرتقالة )) .

الشّمس ترفل بقيودها خلفَ الغيوم الدّاكنة ،

يتناهى إلى أذنيهِ المتجمّدتينِ هدير سيّارة ، يشقُّ

أجفان الصّباح ، يحملقُ بقوّةٍ ، الأضواء تمنع عنه

الرؤية ، تتّجه نحو ارتعاشهِ بجنونٍ ورعونةٍ ..

يتراجعُ ، تقفزُ خلاياه ، صرخاتُ الذّعر تتفجّرُ في

حدقتيهِ ، تهاجمُ السّيارة المتوحّشة الرّصيف

بشراسةٍ ، تصعد نحوه بحقدٍ ، تطالهُ بصدمةٍ مميتة ،

لا تسمحَ له بالانتفاض .

يترجّل الفتى ، يرمقُ الجّثة بحنقٍ ، يبصقُ عليها

باحتقارٍ ، يركلها بحذائهِ اللامع ، ثمّ يطلقُ لساقيهِ

عنان الإبتعاد ، محتمياً بمكانةِ أبيهِ السّاطعة أكثر

من سطوعِ شمس هذا الصّباح .

مصطفى الحاج حسين .
حلب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق