السبت، 23 سبتمبر 2017

تجارة الدّماء الرّابحة : بقلم الكاتب #راوند_دلعو

تجارة الدّماء الرّابحة :
زعماء الكوكب و ولاة أمره ، ها هم يتزاحمون في مؤتمرات (البارفانات) الصحفية و التصريحات الدولية بعد أن سحبوا ( السِّيفُونات المُرَخّمة ) بالعقيق و الجمان على قضايا الأمة عن بكرة أبيها ، ثم خرجوا من فنادقهم الفخمة أم الخمسة نجوم و الستة شموس ، و بعد أن استقلُّوا سياراتهم المرصَّعة بالفيروز و (الفرزاتشي و الكريم شانتيل) إلى قاعاتهم الزبرجدية ، إذا بهم يتقنَّعون بالإنسانية الزائفة و التعاطُفِيّة الماكرة ، ليخبّؤوا سكاكين أنيابهم التي تفضحهم ببريق لُمَعِهَا و حِدَّة أنصالها ، يبتسمون بطريقة ملائكيّة و دماء أطفال سورية تتقاطر من ضواحكهم ، لكن مكرهم إلههُم يتجبّر في أخيلة شفاهِهِم و ظلالها ، فإذا بهم يجرجرون خبثهم وراءهم ظِهريّا و و مكرهم أمامهم وَجهيّا ، ثم ها هم و قد اشرأبوا يتشدقون أمام ( المايكروفونات ) :
إحم إحم " نريد أن نساعد في إعادة إعمار سورية " ... !
( تصفيق حار رنان ، يصفع بضجيج صداه جدران المكان !!!!!! )
ثم من بعيد ، إذا بصوتي الخافت يهمس في حضرة آذانهم :
عفواً سادتي ، من قال لكم أننا نريد منكم إعادة إعمار حجارة سورية ...... !!؟
ثم سورية لا تريد إعادة إعمار حجارتها ، بل تريد إعادة إعمار الإنسان فيها ..... !
نصيحتي لسادة المال و الأعمال ، احفظوا استثماراتكم في جيوبكم ، فما نريده في سورية هو إعادة إعمار إنسانها بعيداً عن ثقافة الطائفية التي دمَّرَتها ، بعيداً عن (نحن ) و (هم) ، بعيداً عن ( أنا حق مقدس ) و أنت ( باطل مُدنَّس) ، بعيداً عن (أنا وطني ) و (أنت خائن ) ، بعيداً عن ( أنا عربي و أنت كردي و هو سرياني ) .
كفاكم كذباً و تجارة بدماء هذا الشعب العريق الذي اخترع لكم الموسيقا ، و علمكم الأبجدية و زراعة القمح و التمدن.
نواياكم حسنة و تريدون أن تعمروا ؟؟
إذن عمِّروا إنسان سورية بمقاييس كونية من تعايش و حب و سلام و تسامح و لا عنصرية و لا طائفية ، ثم دعوا سورية تعمِّر نفسها بنفسها على أكتاف إنسانها الجديد.
إنسانها الكَوني الذي إذا أراد أن يخرج من بيته خلع انتماءه الطائفي و العرقي على عتبة باب بيته ، ثم خرج سوريَّاً صرفاً خالصاً بلا أي انتماء إلا لسورية.
إذا ذهب إلى شركته عامل الجميع كبشر دون أن يحابي ابن طائفته أو عرقه من حيث التوظيف و الترقية ... !
إذا اعتلى منصة القاعة في الجامعة أو المدرسة ، علَّم كل الطلاب بإخلاص بغض النظر عن ابن ساحل أم ابن داخل أم ابن جبل ....!
إذا استقبل مريضاً في عيادته طبّبه على أنه إنسان ، لا على أنه ابن طائفته أو عرقه !
نريد في سورية إعادة إعمار التربة الإنسانية الكونية في نفس كل سوري.
أما هؤلاء الذين يدّعون إعادة إعمار الحجارة السورية في هذا الوقت الزكام ، فلسان حالهم يفضحهم :
" نريد استثمار دمار حجارة سورية لتنمية أموالنا و مصالحنا ".
هل فكرتكم بإرسال وفد توعوي لمكافحة الطائفية و العنصرية ؟؟
هل فكرتم بإغلاق المحطات المتلفزة التي تبث عبر أقماركم الصناعية خطابات الكراهية و العنصرية و الطائفية ؟
هل فكرتم بإنشاء ورش التربية الإنسانية لجيل سورية الجديد ؟
فلنبن الإنسان السوري الكوني ثم لنلق على عاتقه بناء سورية الحب و السلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق