قصة قصيرة // مقهى
...........................
المكان زاوية في مقهى يرتاده رجال يحملون كتب واوراق مبعثرة واقلام وسكائر معلقة على الاذن وغالبا ما تكون ملابسهم فضفاضه وغير مرتبة وايضا لم يحلقوا شعر رأسهم وذقونهم منذ ايام..
حركة ودبيب واصوات في المقهى وحركة العامل الرشيقة بحمل اكواب الشاي وهمهمات وضحكات قلقة من هنا وهناك..
جلس في زاوية المقهى رجلان في اربعينيات العمر وظل الكرسي الثالث شاغر
الى ان مرت دقائق بسيطة ليعلوا صوت احدهم فرحا حينما قال...
ها وقد جاء ابو امل..
استقبلاه بمحبة بائنة فهناك عناق وقبل شرقية صادقة...
لم تتاخر كثيرا قالها ابو سعيد في حين ظل ابو امنية يتفحص وجه صاحبه
شربوا الشاي من جديد والكل يتفحص الكل...
ماذا حل بشعرك ايها الاقرع؟؟
وما هذا الشارب الضخم؟؟
واين ذهبت اسنانك السفلى؟؟
كل الاسئلة موجعة وبين فترة واخرى يذهب ابو امل لدورة المياه القريبة ليفرغ ما فيه من سكر ويدفع اجرة المكان..
كانوا جميعا في كلية واحدة وتخرجوا ومعهم احلامهم الرقيقة واخذتهم لعنات بلدهم في حروب وظلام وموت يومي..
تذكروا زملائهم وكيف كان الحب..
ابو امل لم يتمكن من زواج حبيبته ..
وابو سعيد تزوجها وبعد حين انفصلا..
وابو امنية تركته بعد التخرج مباشرة وتزوجت من رجل ميسور..
لم يلتقيا منذ سنين طويلة..
ولم يكن هناك طعم لاحاديثهم سوى البؤس والعوز وهم مستمرون بشرب الشاي..
لماذا سميت امل؟؟
وانت اين السعادة؟؟
وعن اي امنية تبحث؟؟
ضحكوا طويلا وبمرارة...
كانوا قد تحدثوا عن اعمالهم اليومية وكيف انهم جميعا يعملوا خارج الاختصاص..
اي اختصاص ..عن اي دراسة تتحدث قالها احدهم..
والاخر قال بالكاد تتوفر المعيشه..
السكائر لم تترك ايديهم..
كما الضحكات المرة لم تترك شفاههم..
وقبل ان ينهضوا اتفقوا ان التقوا في المرة القادمة أن لا ينادوا بعضهم باسماء ابنائهم ..
دفع احدهم اجور شرب الشاي
وذهبوا كل في طريقة
وثلاثتهم ينظرون للأسفل
كريم خلف النصراوي
...........................
المكان زاوية في مقهى يرتاده رجال يحملون كتب واوراق مبعثرة واقلام وسكائر معلقة على الاذن وغالبا ما تكون ملابسهم فضفاضه وغير مرتبة وايضا لم يحلقوا شعر رأسهم وذقونهم منذ ايام..
حركة ودبيب واصوات في المقهى وحركة العامل الرشيقة بحمل اكواب الشاي وهمهمات وضحكات قلقة من هنا وهناك..
جلس في زاوية المقهى رجلان في اربعينيات العمر وظل الكرسي الثالث شاغر
الى ان مرت دقائق بسيطة ليعلوا صوت احدهم فرحا حينما قال...
ها وقد جاء ابو امل..
استقبلاه بمحبة بائنة فهناك عناق وقبل شرقية صادقة...
لم تتاخر كثيرا قالها ابو سعيد في حين ظل ابو امنية يتفحص وجه صاحبه
شربوا الشاي من جديد والكل يتفحص الكل...
ماذا حل بشعرك ايها الاقرع؟؟
وما هذا الشارب الضخم؟؟
واين ذهبت اسنانك السفلى؟؟
كل الاسئلة موجعة وبين فترة واخرى يذهب ابو امل لدورة المياه القريبة ليفرغ ما فيه من سكر ويدفع اجرة المكان..
كانوا جميعا في كلية واحدة وتخرجوا ومعهم احلامهم الرقيقة واخذتهم لعنات بلدهم في حروب وظلام وموت يومي..
تذكروا زملائهم وكيف كان الحب..
ابو امل لم يتمكن من زواج حبيبته ..
وابو سعيد تزوجها وبعد حين انفصلا..
وابو امنية تركته بعد التخرج مباشرة وتزوجت من رجل ميسور..
لم يلتقيا منذ سنين طويلة..
ولم يكن هناك طعم لاحاديثهم سوى البؤس والعوز وهم مستمرون بشرب الشاي..
لماذا سميت امل؟؟
وانت اين السعادة؟؟
وعن اي امنية تبحث؟؟
ضحكوا طويلا وبمرارة...
كانوا قد تحدثوا عن اعمالهم اليومية وكيف انهم جميعا يعملوا خارج الاختصاص..
اي اختصاص ..عن اي دراسة تتحدث قالها احدهم..
والاخر قال بالكاد تتوفر المعيشه..
السكائر لم تترك ايديهم..
كما الضحكات المرة لم تترك شفاههم..
وقبل ان ينهضوا اتفقوا ان التقوا في المرة القادمة أن لا ينادوا بعضهم باسماء ابنائهم ..
دفع احدهم اجور شرب الشاي
وذهبوا كل في طريقة
وثلاثتهم ينظرون للأسفل
كريم خلف النصراوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق