الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017

قصة رقم 14 من مجموعتي " من قصص الحكيم " (عمر لوزري) لا راد لقضاء الله

قصة رقم 14 من مجموعتي " من قصص الحكيم " 
(عمر لوزري)

لا راد لقضاء الله
في يوم من الأيام التقت امرأة بمثيلتها في وليمة تتبادلان الحديث عن هموم الدنيا، فدار بينهما حديث طويل أرادت كل واحدة منهما أن تشكو مشاكلها مع الأهل و الزوج و الأولاد. فاستطردت أصغرهما سنا تحكي ما تعانيه مع زوجها من ظلم و قسوة، و الأخرى تستمع إليها جيدا و تهز رأسها تارة و تارة أخرى ترد عليها بآهات و تنهيدات تعبر لها بها عن أسفها و حزنها لما تعانيه مع زوجها الذي لم يكن في الحقيقة قاسيا و إنما وجدت في سكنها مع أهله ظلما لها و تضييقا على حياتها و حريتها.
استأذنت المرأة الثانية من نظيرتها و عرضت عليها قصتها، و استطردت هي الأخرى تسرد حكايتها الأليمة : تزوجت من رجل صالح ، عشت معه حياة سعيدة و رزقت منه بثلاثة أطفال. نسكن منزلنا لوحدنا، وأهل زوجي يسكنون مدينة أخرى. وفي يوم من اﻷيام حصل حادث مؤلم ﻷهل زوجي ، فتوفي على إثره أبوه وإخوته وبقيت أمه رفقة واحدة من أخواته أصيبت بإعاقة من جراء الصدمة العنيفة . 
كان الحزن يخيم على الجميع . ومرت اﻷيام وبدأ الحزن يتلاشى كعادة البشر. لكن الهم أصبح ملازماً لزوجي، يشعر بمسؤوليته تجاه أمه وأخته . فطلب مني أن ينشرح صدري لاستضافتهما في بيتنا حتى يتسنى لنا رعاية أخته المعاقة، ﻷن والدته كبرت و بلغت من العمر عتيا، و لا تقدر على مساعدة ابنتها.
ضاقت بي الدنيا و لم أرحب وعارضت الفكرة. فقال زوجي : سوف تكمل أختي علاجها ثم تسكن معنا فليس لها بعد الله إلا سواي. وعشنا أيام نكد، كل ما أتذكر أنهما سيعيشان معي، أتضايق و أخذ التفكير راحتي . و بتت أتساءل كيف أستقبل أهلي.. كيف يمكن أن يكون لي خصوصية في منزلي أتصرف كما أحب بكل حرية. كل ما اقترب الموعد، زادت هواجسي و وساوسي، وزدت غضبا و نكدا على زوجي. وبعد سنة، أراد الله أن يستمر علاجها طويلا، لم أشعر بالفرح ﻷنني سأضل سجينة لأفكاري السوداء التي لا تنتهي، وفجأة، حصل ما لم يكن في الحسبان.. ما لم يخطر لي ببال. فقدت زوجي بعد أن أصيب في حادث مرور أليم. وجدت نفسي مرغمة و أولادي على أن أحمل حقائبي لأعيش مع أم زوجي وابنتها.
كم من اﻷيام حرمت نفسي وزوجي السعادة، و نكدت عليه اعتراضا على عيشهما معنا في منزلنا، فأصبحت بقدرة قادر ضيفة أعيش معهم في منزلهم هم . كم كان يتألم زوجي من كلامي و عتابي .. . وها هو يرحل ويتركني و أبنائي رفقة أخته كرها، و التي كان يشفق عليها و يقلق على مستقبلها بعد أمه. إنه الرحيل إلى الأبد الذي لا نعلم متى يكون و لا نعلم لمن الدور.
فلنعش حياتنا في سعادة، ولندع الغيب لأنه ليس ملكا لنا. بل نسعد بما لنا، و نسعد من حولنا من أحبة و رفقاء قد يرحلوا عنا في أي وقت، دون أن نعيش معهم لحظة سعادة و هناء، فنندم على فراقهم. فلا راد لقضاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق