الأحد، 13 نوفمبر 2016

طبائع الملائكة بقلم / أحمد عبد اللطيف النجار أديب ومفكر مصرى


بسم الله الرحمن الرحيم 
القصص الهادف

طبائع الملائكة 
بقلم / أحمد عبد اللطيف النجار
أديب ومفكر مصرى


طبائع الملائكة نورانية ، شفافة ، لا تحمل غلاً أو حقداً لأحد وتسامح من أساءوا إليها ، هكذا تكون أيضاً النفوس الملائكية ، سِماتها العفو والتسامح مع من جرحوها وأساءوا إليها .
وهذا ما عايشته في حكاية سوزان ، تلك السيدة المسكينة التي جاءتني حزينة تقول : أنا امرأة في التاسعة والثلاثين من عمري ، يقول عني الجميع أنني علي خلق ووجهي ملائكي !
تزوجت زوجي الحبيب رامي الذي يكبرني بخمس سنوات ، بعد قصة
حب جميلة ، وجمعت بيننا العِشرة الطيبة والاحترام المتبادل والمشاعر الصادقة ، وتوثقت علاقتنا وازدادت عمقاً بعد أن رزقنا الله بطفلين جميلين ، فسعدت بأسرتي الصغيرة ، ثم سافرنا للعمل بسلطنة عمان منذ عدة سنوات .
في تلك الفترة كانت العلاقة طيبة للغاية مع أسرتي وأسرة زوجي ، وأصبحت فترة الأجازات التي نعود فيها إلي مصر من أجمل أيام حياتنا ، نقضيها وسط ترحيب الأهل ودفء المشاعر ، وحدث أن كان هناك ميل واستلطاف من ناحيتي وفتاة من عائلتي تُدعى سهير ، لا يزيد عمرها عن عشرين عاماً ، والدها يعمل بالخارج وتنتقل أمها بين ابنتها وبين زوجها معظم شهور السنة .
أوليت سهير رعايتي وحبي قبل سفرنا أنا وزوجي إلي عمان ، واعتبرني الأهل أم ثانية لسهير ، حتى أن والدها كان يستعين بي لإقناعها بما يريد لأنني أقرب الناس إليها !
مرت الأيام ودخلت سهير كلية التربية النوعية ن وتواصلت العلاقة الحميمة بيني وبينها ، وشاء القدر أن نستمر في غربتنا خمس سنوات متتالية ، ثم قرر زوجي رامي أن نعود لمصر في أجازة لمدة شهرين ، وعدنا بالفعل وطابت له الحياة في مصر بعد الغياب الطويل.
طالت الأجازة وانتهى الشهرين ولم نرجع إلي عملنا بسلطنة عمان وبقينا قي مصر خمسة شهور متتالية ، وأخيراً عدنا لعملنا بالخارج،وهناك لاحظت علي زوجي رامي أنه شخص مختلف تماماً عن زوجي الذي أعرفه وعاشرته ، فهو دائماً شارد الذهن،لقد تغيّر فيه شئ جوهري ، لكنني فسرت ذلك بتأثير الغربة ووحشتها والبعد عن الأهل والأحباب !
ذات يوم وبالمصادفة البحتة وجدت أمامي حقيبته السوداء مفتوحة 
رغم حرصه علي إغلاقها بالأرقام السرية ، فدفعني حب الاستطلاع إلي معرفة ما تحتويه الحقيبة من أوراق ، فإذا بي أجد فيها صور وخطابات غرامية ملتهبة تحكي بالتفصيل الممل العلاقة الفاضحة التي نشأت بين زوجي المحترم رامي وبين الفتاة الصغيرة سهير التي كنت أعتبرها ابنتي !!
نعم هي سهير التي طالما اعتبرتها ابنتي ؛ فإذا بها تتطلع إلي زوجي وتخطفه مني!!
ساعتها صرخت في أعماقي حين رأيت الصور وقرأت الخطابات الغرامية التي تلتهب بنار الشوق الزائد والمحبة الجنونية !!
صرخت مولولة وسقطت علي الأرض وتم نقلي سريعاً للمستشفى وعولجت بالمهدئات ، ثم عدت إلي بيتي وقد اسودت الدنيا في عيني.
ساعتها فهمت سر إصرار رامي علي البقاء في مصر خمسة أشهر متتالية ، أمضاها بجوار تلك الشيطانة الصغيرة سهير التي أغرته بملابس الجينز والجيبات القصيرة الضيقة المفتوحة من الخلف والبلوزات المفتوحة من الظهر حتى الرقبة ، والبنطلونات الضيقة التي تُلبس بالصابونة !!
نعم يا أخي ، لقد باع زوجي ( المحترم) حبي وأولاده ووقاره واحترام الجميع له !
واجهت رامي بما عرفت ؛ فانهار واعترف بخطئه وطلب مني أن أسامحه وأغفر له خطيئته لأن سهير هي التي أغرته واستدرجته !
وأصيب أهلي بالذهول حين علموا بما حدث ، وتأزم الموقف بين إخوتي وزوجي ، ولم احتمل البقاء معه تلك الفترة العصيبة من حياتي، فعدت لمصر في أجازة مفتوحة من عملي ، واستقر الرأي علي أن يعود رامي بعدي وأن نعقد مجلس عائلة يحضره إخوتي وأهله ليفصلوا في الأمر وينتهي المجلس إما بالصلح والغفران ، 
وإما بالطلاق !
تم عقد المجلس بالفعل واستقر رأى إخوتي ــ وكلهم يعملون بمراكز مرموقة ــ علي ضرورة أن يتم الطلاق من رامي ، تكفيراً عما فعل بي وبالأسرة كلها !
كان هذا هو القرار الذي توصلوا إليه ، وأنا لا أريد أن أهدم بيتي من أجل أبنائي ...، نعم أنا مصدومة في زوجي رامي الذي أحببته وأخلصت له الوِد والعِشرة ، ومصدومة أيضاً في سهير ، تلك الشيطانة الصغيرة التي أحببتها كابنتي وربيتها منذ كانت طفلة صغيرة !
لكن ما ذنب أولادي الذين لهم حقوق علىّ و ( لابد) أن أضحي من أجلهم بحقي عند زوجي ! ......... فما رأيك ؟!!
ذلك هو مربط الفرس يا سيدتي .. أنتِ بروحكِ الملائكية الشفافة آثرت التضحية من أجل أولادك ، وأنتِ كذلك من أصحاب القلوب الحكيمة التي تتعالي على هوى النفس وصغائرها وميلها الغريزي للانتقام ممن أساءوا إليها !!
وها أنت سيدتي الفاضلة تضعين مصلحة أبنائكِ فوق اعتباراتك الشخصية وتنظرين للأمر كله ببصيرة ملائكية تنفذ إلي ما يستحق الحرص عليه والدفاع عنه وتتجاوز عن عثرات الطريق !
إن الملائكية التي يصفون بها وجهك لا تقتصر علي الملامح فقط وإنما تمتد لروحك ونفسك الطاهرة الشفافة !!
وتلك هي طبائع الملائكة التي لا تسمح لمرارة النفس أن تفسد عليها مشاعرها الأصيلة عند أول بادرة جحود أو نكران للجميل !
والحب الصادق في النهاية ما هو إلا قلب غفور مستعد دائماً لأن يلتمس العذر لمن يحب عندما يخطيء ولو كانت أخطائه فادحة ، قصتك سيدتي الفاضلة ذكّرتني بقول الشاعر العربي الجميل :
إذا الحبيب أتي بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع !!
ولاشك أنكِ قد غفرتِ لزوجكِ رامي نزوته العابرة مع فتاة مراهقة في عمر أولادك ، ورغم كل شيء يجب ألا نتغافل عن حق العائلة في محاسبته علي ما فعل ، لأنهم هنا يغضبون من أجلك أنتِ ولما أصابك من خيانة زوجكِ لكِ ، خاصة وأنه قد بلع من العمر عتياً وصار رجلاً رشيداً ناضجاً كان ينبغي عليه أن يحترم سنه ونفسه من هوان الخيانة والفضيحة والنزوات الشيطانية !!
إذن اتركيه لحساب العائلة ، علي أن يتركوا لكِ أنتِ وحدكِ حرية الاختيار بين البقاء معه أو الانفصال عنه !
القرار في النهاية قراركِ أنتِ وحدكِ !
وأتمني أن يستفيق ذلك الزوج الغافل وتلهمه محنته بُعد البصر والبصيرة ليعرف كيف يحافظ علي زوجته المخلصة وبيته السعيد من الانهيار والخراب ..... والله يهدي لنوره من يشاء .

أحمد عبد اللطيف النجار 
أديب ومفكر مصري

# إقرار علي مسئوليتي الشخصية والأدبية والمهنية .......
جميع الأسماء والأماكن الواردة بقصصي من بنات أفكاري ( يعني من وحي خيالي ) وإن 
كانت الأحداث والوقائع حدثت بالفعل وحقيقية 100% ــ هدفي هو نشر نوع جديد و
مبتكر من الأدب الإسلامي والإنساني الواقعي يسمو بالروح إلي آفاق رحبة من الرقي والحب 
والتسامح ونشر الوعي الإسلامي بين كل الفئات بأسلوب سهل بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض 
شباب هذا العصر لا يقرءون ولا يهتمون مطلقاً بالقراءة لانشغالهم بالانترنت والفيس بوك ذلك العالم السحري الذي لا حدود ولا أوطان له ‘ فصار العالم كله قرية صغيرة ،، فكان و لابد من التفكير في إبداع أدب إنساني جديد يناسب تفكير شباب وفتيات القرن الحادي والعشرين ، وقد أخذت على عاتقي التفكير بجدية في ابتكار ذلك الأدب الهادف في سطور قليلة سريعة القراءة وفي نفس الوقت سريعة التأثير في النفس ، وقد وفقني المولي عز وجل في تأليف أكثر من 1200 قصة قصيرة أو ممكن تسميتها نصوص أدبية من الأدب الواقعي الذي يعالج نقائص النفس البشرية ويداوي جراحها !! وما زال التأليف مستمراً !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق