الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

الغرباء الحلقة الرابعة مفاجأة غير متوقعة . بقلم الكاتب عبدالفتاح



الغرباء
الحلقة الرابعة
مفاجأة غير متوقعة ..
أن أجد الرجلين في انتظاري أمام الباب ، كمين لم اتوقعه ابدا ، وكما يقول الانجليز "لم أري ذلك قادما"
أمسكا بي وكأن أيديهما ثعابين اعتصرت يداي وذراعاي، حاولت الفرار والخلاص منهما ، لكنهما كانا قويان جدا ، أحكما تثبيت جسدي وكأنهما مخبران أمسكا لص غسيل هزيل مسكين .
أدخلاني الي منزل صديقي ، وأنا في حالة زهول وعدم فهم ، ماذا يريد هؤلاء الناس مني ومن يكونون ؟ ومن يكون صديقي هذا حقا ؟
زهولي وحيرتي كانا عظيمان ولكنهما لم يمنعاني من الذعر ،، الكثير منه في الواقع ،، شعور يتصاعد في نفسي بانها نهايتي ، واني ملاق حتفي علي يدهم ان لم افر منهم باي وسيله كانت ،،
تنازع روحي جسدي الهزيل المشلول تماما بين يدي الرجلين ،، وكأنها تريد الفرار منه بدورها ،، ان عجز هذا الجسد في الفرار ، فلتفر هي ،، لكن الا يعني هذا موتي ايضا ؟ ،،، ولكني اشعر بالفعل وكانها تفعل ..
قام الرحلان بتثبيتي الي كرسي صغير وقاما باحكام وثاق يداي وقدماي اليه . ونادا علي صديقي الذي لم أعد اعرف من هو حقا ..
خرج الرجل مسرعا من المطبخ ، متعحبا ، غير فاهم ،
:ألم نخبرك بان تضعه تحت عينيك ولا تدعه يغادر ، حتي ننتهي منه !
صرخ احدهما ، والذي يبدو عليه قائدهم ، بصديقي المرتبك و المذعور مثلي تماما ، وكأنه تلميذ نسي فروضه يقف أمام معلمه الغاضب.
:أسف ياسيدي ، لم اتركه الا ﻷعد له الفطيرة التي كنت سوف أدس له فيها دواء مخدر ، حتي ننتهي من فحصه و اتمام عملنا معه في هدوء .، اعتذر بشدة يا سيدي القائد .
:حسنا ، اسرع اذا واحضر الحقيبة ، فالوقت لم يعد مناسبا للفطائر .
أسرع صديقي بالدخول الي غرفته ، والرجلان يقفان يثبتاني بايديهم وكانهما غير مكتفيان بكل هذا التقييد والتكبيل ،، وانا انظر اليهما في ذعر وخوف ، واحاول التملص ،، لكن كيف ! ان يدى الرجلين ثقيلان كالجبال ، وعلي جسدي التف واعتصرتني كل هذه الحبال.
رحع صديقي حاملا الحقيبه مسرعا ،
:هيا افتحها بسرعه ، واخرج الانبوب ،، صرخ به القائد
وضع الحقيبه الي منضده امامي تماما ، وفتحها لأري شئا يشبه انبوب الاختبار به سائل شفاف تماما ، والي جوارها قاروره به شئ غريب لامع متوهج، وكأنها أمواج من غاز اسود اللون تدور حول نقطه مشعه بلون اخضر متوهج مشتعل ، ولكنه اشعل ايضا بداخلي فزع شديد وغضب.
اخذ قائدهم الانبوب من صديقي ، وامر الرجل الثاني ان يشمر لي ذراعي ، واخرج سكينا صغيرا من جيبه ، وأحدث بي جرحا تسيل منه الدماء ، ووضع الانبوب بحيث تسقط بضع قطرات من دمي بداخله .
:الم يكن من اﻷفضل ان ناخذ عينه الدم منه بطريقه اكثر لطفا ، قال صديقي.
التفت اليه القائد ، ناظرا نظرة لا شعور فيها ، ثم ارجع نظره ثانية الي الانبوبه يتفحصها غير مهتم بما قاله صديقي ، إن هذا الرجل قاس حقا .
التفت الي صديقي انظر اليه نظرات استعطاف ، عله يفك وثاقي ويدعني اذهب في سلام ،، لن اتحدث عن شئ ، وكأن شئ لم يحدث ، لن أخبر احدا بما حدث هنا او رأيت، فقط اتركوني أذهب .
:لماذا ياصديقي تفعل بي هذا ؟ أنا لا أفهم ، اجعلهم يفكوا وثاقي .
نظر صديقي نظره عديم الحيلة ، قائلا : اتمني ان نكون مخطئين ياصديقي ، دقائق وسيتحدد مصيرك ، اما ان تذهب الي بيتك ، او الي قبرك ، واتمني ان تكون الاولي.. لقد احببتك حقا.

:إنه هو فعلا ،، صرخ بها قائدهم ، رافعا للانبوبه امام اعينهم ليشاهدوا مافيها ..
ان مافيها كان عجيبا حقا ، اثار ذعرهم كثيرا كما أري ، ولكنه للعجب اثار في نفسي الحماسه ، ان ما رايته رائع خلاب حقا.
ان قطرات دمي بشكل عجيب داخل الانبوب تجمعت لتكون قطرة أكبر حجما ، ثم اخذت في الكبر اكثر واكثر حتي صارت وكانها كرة صغيره من الدم التي لم تمتزج بالسائل الموجود بالانبوب ، لسبب ما زاد التوتر السطحي للسائل حتي يستطيع حمل دمي فوقه علي السطح ،ولسبب ما تجمعت االقطرات لتصبح كرة صغيرة من الدم تسبح فوق السائل ، والعجيب ان الكرة برز منها شئ كمجس ، وبدأ يمتص السائل الي داخلها فتزداد حجما ، وكأنها بعوضة ضخمه الحجم تمتص السائل..
لكن الاكثر عجبا حقا وما اثار ذعرهم ، ان الكرة بعد ان امتصت جميع السائل بدأت بالزحف علي جدار الانبوب تحاول الخروج منها ،،
اصابهم الذعر جدا ،، وانتفض القائد الي القاروره الاخري بالحقيبه فاخذها وفتح سدادتها ، ووضعها امام الانبوب ، فاذا بالغاز الاسود يخرج ليلتف بكرة الدم و يسحبها الي داخل القارورة ، ثم أغلقها الرجل وهم ينظرون الي المشهد العجيب ، المفزع لقلبي جدا ،، بالفعل هو كذلك ، لقد سحب الغاز كرة الدم الصغيرة سحبا الي القاروره، الي المركز المتوهج الاخضر، الذي بدا لي وكأنه وحش صغير قابع هناك يستمتع بالوجبة السريعة التي قدموها اليه ، ربما هي ستكون المقبلات للوجبة الرئيسية لليوم ، والتي لاسباب لا تخفي عليكم ، اظن انها انا ..
الان الثلاثة يوجهون نظراتهم لي ، حنق شديد وكراهيه اراها في اعينهم ،ان هؤلاء القوم قاتلي لا محاله
اي تعاسة هذه ،، علي الاقل ان كنت ساموت فانا افضل ان يقتلوني ويتركوا جسدي وجبه لدود الارض ، المحبب الي القلب ، الذي يؤنس وحده العظام بعد ان ينهي وجبته من لحمي ودمي ،، لكن هذا الشئ الذي رأيته لا يترك حتي رفاهيه ان يبقي لك هيكل عظمي ، في قبر يزوره الاحباب ايام الجمع تاركين بعضا من الورود.،،هذا الشئ في القارورة وحش، جائعا شرها ، لا يترك خلفه لحما او عظاما ،
تبا لهم ،، كيف الخلاص منهم ،،
ان شكي بالفعل قد صدق، وقف صديقي والرجل الاخر خلف قائدهم الذي امسك بالقارورة الموجهه الي جسدي ، ويستعد لفتح السدادة ،، وانا احاول ان اتملص ، واضرب المقعد الذي يقيدني، الي الارض ،، محاولات بائسة يائسة ، لشخص يري الموت قادما لا محالة ،،
لكن ، فجأة ،، خرج ذلك الصوت الذي اعرفه، من حيث لا مكان .!!
:هل فاتني شئ هنا ؟!
اصاب الجميع الذهول ، بما فيهم أنا ، ، ان وجوده هنا ، والان ، قائلا هذه الكلمات لهو مفاجأة حقا ،
مفاجأة لم أراها قادمة ، ولا الثلاثة كذلك ،،،
لقد كان الرجل الغريب الذي اعتاد زيارتي في احلامي ، ابو اصبع ، المشير الي الشجرة .،،
لقد ظهر الرجل الغريب فجأة ، واقفا جواري ، حتي ان الثلاثة وكأن انفاسهم قد انقطعت من المفاجأة .
وبابتسامته التي قابلني بها عندما جعلني افقد وعيي في غرفتي اخر مرة ، قابلهم بها ايضا .
وفي نفس اللحظة ، التي فتح فيها القائد السداده ، لينطلق الغاز الاسود كسهم انطلق يمسك بي ، ، واتسعت عيناي فزعا ، ورعبا ، فاذا بيد الرجل الغريب تمسك بجسدي ، لنختفي أنا وهو،، نختفي وكأننا لم نكن هناك ، في نفس ذات اللحظة التي اوشك فيها الغاز ان يمسك بي..
هل فررت منهم حقا !!
جعلت انظر من حولي وانا لازلت في حالة من الذهول ، لكني تبينت غرفتي وسريري وشرفتي ، وانا لم ازل مقيدا الي الكرسي ،، والرجل الغريب ينظر لي ، مبتسما ....
نعم لقد فررت ، ونجوت بحياتي باعجوبه ، والفضل لهذا الرجل الغريب ..
حقا إنها مفاجأه لم أرها قادمة ، لكنها لعمري مفاجأه تستحق أن أصفها بالسعيدة.
..... يتبع ان شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق