المقامة العدنية
كتبها / الأديب :عبدالمجيد محمد عبدالمجيد..
(اللهُ يا عدن يا وطني الذي ... فاق البلاء مَرابعاً وطلولا)
(حيَّاكَ يا وطنَ الفضائل والهنا ... مَرُّ النسائمِ بكرةً وأَصيلا)
(بلدٌ بها اخضرَّت نباتُ عوارضي ... ورشفتُ من كأس الصفاء شَمولا)
(تلك التي حسنَتْ مقاماً للورى .... ومنازلاً وحدائقاً وسهولا)
عدن صاحبة التاريخ السائد،والمجد الرائد،والتراث الشاهد، والفخر التالد،والماضي المشرق،والشرف المؤنق،والمحل اللائق.
عدن مهد العصور الغابرة،وميناء الحضارات البائدة،وديار الملوك السائدة،وذكريات الجموع السائرة، ومصدرة البضائع الفاخرة،وطريق القوافل العابرة، منها عبرت السفن والمراكب الزاخرة،التي كانت تحمل المنتجات النادرة،
عدن من أقدم مدن المعمورة رقياً،وأروعها إزدهاراً،وأعظمها عمراناً ،
عدن سواحلها ذهبية،وسماؤها فضية،وجبالها حديدية،وأحجارها زجاجية،وأحواضها صهريجية،ومصانعها نسيجية،ومصافيها نفطية،وشوارعها رصيفيه،ومنازلها زخرفيه،وثروتها سمكية،وعطورها زكية،
ودررها لؤلوية،وشعبها مرجانية،
عدن مياهها صافية ، وبحارها دافئة ،وشواطئها ضافية،
عدن خلف شواطئها نائمة،وعلى أضابيرها جاثمة،
بها الآثار الخالدة،والمعالم الشاهدة،
تعتبر عدن من أقدم المعالم الأثرية التاريخية،تكتسب أهمية إستراتيجية،هي محور التجارة العالمية،وطريق السفن الدولية،هي القلب النابض لحركة الملاحة البحرية،
هي حلقت وصل في جميع الحضارات الإنسانية،
هي نقط التقاء الطرق البحرية،
فقد ذكرت عدن في جميع الكتب والمصادر التاريخية،وفي الكتب المقدسه والسماوية،وذكرت عدن في النقوش المسندية،وفي المنحوتات الصخرية،وفي المخطوطات الحضارية،وفي الأساطير اليونانية،وفي الكتب الرومانية، وفي الروايات الشرقية والغربية،
وذكرت عدن في الأحاديث النبوية ،وفي الأشعار العربية،
فكل الحضارات تعرف عدن،من قديم الزمن، تربى في حجرها الحميريون،وتجول في بقاعها السبئيون،ودخلها البابليون،وستقر فيها الفينيقيون، ووصل إليها البيزنطيون، وغزاها اليونانيون،وسيطر عليها الرومانيون،واستعمرها الحبشيون، واحتلها الفارسيون، ثم فتحها المسلمون، وعبر منها الفاتحون،ثم استجابت لحكم الخلفاء الراشدين،وخضعت لحكم الأمويين،والعباسيين،ثم حكمها الصليحيون،والأيوبيون،ثم حكمها بني زياد و الرسوليون ، وبيني زريع و الطاهريون، وتغلغل على جناباتها العثمانيون،ثم احتلها البرتغاليون و الانجليزيون، هذا كان عرض الأقوام الذين دخلوا عدن في غابر القرون،
عدن سكن فيها التبابعه، وعشقها الأكاسرة،والقياصرة،
دخلها بختنصر بجنوده،وانطلق منها سيف بن ذي يزن بحشوده،وزارها معاوية بن الحكم بوفوده،
و دخلتها الملكة بلقيس بجيشها،وزارتها الملكة أروى بحاشيتها،
عدن عانقتها كل الديانات،وفيها آثار و بينات،
بها معابد فارسية،وكنائس مسيحية،ومقابر يهودية،
وفيها من أقدم المساجد الإسلامية،
أذا عدن كل الحضارات احتضنتها،وكل الإمبراطوريات عرفتها،تصارعت عليها الحضارات،وتخاصمت عليها الدويلات ،لأنها ميناءاً تجارياً هاماً،وممراً بحرياً عالمياً ،
ميناء عدن له تاريخ وأخبار،وأحداث وأسرار، كانت تأتي السفن لترسو فيه من جميع الأقطار،ويؤمه التجار من كل الأمصار، الميناء القديم كان في صيرة،ترسو فيه الأساطيل الغفيرة،والمراكب الكبيرة،يعتبر من أقدم الموانئ على سطح الكرة الأرضية،واكبر الموانئ الطبيعية،هذا الميناء يربط بين الشرق والغرب،والشمال والجنوب،
كان يصدر البضائع الى الهند،ويستقبل منتجات الهند،
كان يزود القوافل ، باللبان والبن والتوابل، والبخور والعطور،
مثل هذا الميناء دور العامل الوسيط في موقعه الجغرافي،ساعد في نشر الدين الإسلامي،والتبادل الثقافي،يبن التجار،من شتى الأمصار،
أما ميناء المعلا الجديد هو محطة لإرشاد وتزويد السفن بالفحم والوقود،يستقبل السفن من ذو قرون وعقود قديمة،
ذكرت المصادر التاريخية انه كانت ترسو فيه خمسة آلالف سفينة سنوياً،
أما اليوم فانه يستقبل كميات كبيرة من السفن ،والبواخر والبارجات،
يتميز هذا الميناء بسرعة الخدمات،واستيعاب الحاويات،وكثرة الناقلات،لمناولة البضائع التجارية، وشحن السفن البخارية،
كما يتميز برافعاته المتحركة،وأرصفته المتدحرجة،ومراسيه الواسعة،وآلياته السريعة،فهو محمي طبيعي من الأمواج البحرية،والرياح الموسمية،وذلك لأنه محاط بالمرتفعات الجبلية،
لقد اكتسبت عدن شهرتها التاريخية لأنه كان فيها أقدم سوق للعرب،وهي تتحكم بمضيق باب المندب،والخليج المدبب،
إن هذا المضيق له تاريخ عريق ،ومجد وثيق،هو منفذ بحري وطريق تجاري من ذو زمن سحيق، مضيق باب المندب ، يكتسب أعظم أهمية،وأليكم سبب التسمية،
سمي بهذا الاسم،لأن البحارة قديماً كانوا يندبون على موتاهم،حينما يعبرون منه بقواربهم،
لما له من أخطار متمثلة في كثرت شعبه المرجانية الكبيرة،وكثرت الجزر الصغيرة،التي تعترض سير السفن التجارية،والمراكب البحرية،
هذا المضيق يعتبر من أهم الممرات،يربط بين أهم القارات،فقد عاصر كل الحضارات،
هذا المضيق له أهمية جغرافية ،واقتصادية،وأمنية وسياسية،
لذالك كان مطمع الكثير من دول العالم،لأنه في موقع استراتجي هام،ومن يسيطر على هذا المضيق يتحكم في طريق الملاحة العالمية، والتجارة الدولية،
يختصر طريق التجارة بين الغرب والشرق،يربط بين دول القرن الإفريقي،وآسيا وأوربا والخليج العربي، يربط بين خليج عدن والمحيط الهندي ،وبين البحر الأحمر والبحر المتوسط،
حيث يمثل هذا الممر،عنق زجاجة البحر الحمر،يمر منه الجانب الأكبر،من البضائع،من جميع الأصقاع،
هذا المضيق صار بوابة دول الخليج في تصدير النفط،الى الغرب والشرق الأوسط،
يصف خبراء في الجغرافيا هذا المضيق بأنه أهم من قنبلة نووية،لما له من أهمية إستراتيجية،حيث يعبر منه من النفط والبضائع العالمية،بنسبة 80 /:،
تعبر منه في اليوم الواحد سفن تحمل النفط أطنانا وبراميل، ، ما يعادل في اليوم الواحد 3,3 مليون برميل،
قال مركز الدراسات البحرية،من هذا المضيق يعبر سنوياً 20000) آلف باخرة تجارية،أي ما يعادل 60 مركبه يوميا
عدن من خلال مينائها ومضيقها وأهميتها الجغرافية، اكتسبت خبرة تجارية،وميزة عالمية،وشهرة تأريخيه، وعراقة حضارية،وأهمية عربية و إسلامية،،وأليكم سبب التسمية،
كما جاء في كتب التاريخ القديم،نسبة الى عدن بن عدنان بن إبراهيم،
وقال بعض المؤرخين نسبة لشخص أسمة عدن، كان أول من حبس فيها واتخذها سكن،
يكفي عدن فخراً أنها ذكرت في كتب السنة،
واسمها مشتق من اسم الجنة،جنة عدن،بمعنى الإقامة واستقرار السكن،
ذكرت عدن في أربعة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم،وجعل عليها والياً أبي موسى الأشعري،
عدن شاهدة على بداية التاريخ،وستكون شاهدة على نهايته ،وعلامة من علامات يوم القيامة،
كما قال سيد البشر (نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس الى المحشر)وغيرها من الأحاديث التي ذكرت عدن موجودة في كتب الصحاح والسنن .
كما ذكرت عدن في التوراة في سفر حزقيال، وفي التلمود وفي الإنجيل ،
ولقد ألفت في عدن كتب كثيرة،وذكرت في مراجع ومصادر تاريخية شهيرة،
فأليكم أسماء الكتب التي ذكرت عدن وتكلمت عنها،
وسنذكر العلماء الذين دخلوها ومدحوها،
ذكر عدن ياقوت الحموي في معجمه،و الجبريتي في تراجمه،و أبو الفداء في تقاويمه، والمقدسي في تقاسيمه،
والزركلي في أعلامة ،وناصر خسرو في سفر نامه،
كما ذكر عدن نشوان الحميري في عجائبه،والصحاري في أنسابه،والنويري في أدبه،والمغيري في منتخبه،والحجري في تقريبه، والكندي في تهذيبه،
وذكرها ابن الكلبي في جمهرته،والإدريسي في جغرافيته،والشرجي قي طبقاته،والعكري في شذراته،
وابن هشام في سيرته،وابن خلكان في وفياته، والسقاف في أُدم قوته،والبستي في مخطوطاته، والمحبي في خلاصته،و السيوطي في خصائصه،ومجد الدين في قاموسه،والغوري في أطلسه،
وذكرها العمري في مسالكه،والمقريزي في سلوكه،
وذكرها ابن حجر في خريذته ،والخزرجي في عسجده،والقلقشندي في قلائده،والعبدلي في أنبائه،والشوكاني في بدره،
وذكرها الهمداني في الإكليل،فكان قلمه بالثناء يسيل،
وذكرها في كتابة صفة جزيرة العرب ،فمدحها وأطرب،وذكر كل من هب إليها ودب،وحسب خط طولها ،ودائرة عرضها،ووصف سماءها وأرضها.
كما ذكر عدن ابن خلدون في تأريخه،وقال عنها إنها مدينة عريقة،تتحكم بمداخل البحر الأحمر،وتجود بالمعادن والدرر،
قال:هي بلدة تجارية منذ أيام التبابعه ،وبضائعها رائعة،و سواحلها واسعة،وأسماكها متنوعة،
كما ذكر ابن خلدون الملوك الحميريين الذين دخلوا عدن،مثل سيف بن ذي يزن،وقال أن الملك شداد بنى مدينة ارم ذات العماد في صحارى عدن.
كما أُلف عن عدن كتاب عدن في التاريخ للعلوي طاهر،وذكرها العيدروس في كتاب النور السافر،
وكتب عن تاريخ عدن المؤرخ المسافر،أبن المجاور في كتابه تاريخ المستبصر،وقد ذكر تاريخ عدن الباهر،ومجدها الوافر،ووصف ميناءها الجاسر،وبحرها الزاخر،ومناخها الظاهر،
وذكر ابن المجاور تاريخ باب المندب، وتكلم عن القوانيين والضرائب،التي كانت تفرض على التجار،وأصحاب المراكب ،
وذكر معالمها وأطلالها،وذكر سهولها وجبالها،وذكر المناطق التي تحيط بها، وتاريخ بنائها،وأسماءها،ومساجدها، وصهاريجها، وذكر سورها،وطرقها،ومساحتها،
كما ذكر الدويلات التي سيطرت عليها،والقبائل التي عاشت فيها،والملوك الذين حكموها،والأمراء الذين دخلوها،
كما ذكر عدد آبارها العذبة والمالحة،وعدد مراكبها السابحة،وعدد سدودها السافحة،وأنواع طيورها الجارحة،
وتكلم عن عدن ابن الاكوع،وأثنى عليها احمد بن المطاع، وذكرها السخاوي في الضوء الألمع،
وقال عنها:الشاعر والمؤرخ المشهور ،عمارة اليمني، :
( لعدن الشرف الأرفع،والسناء الأمتع،والتاريخ الساطع،
وقال :تكثر فيها المياه الجوفية،والعناصر المعدنية،والشعب المرجانية،وقال: في عدن يوجد الحديد ،وكان يستخرجه الحميريون من ذو زمن بعيد،وذلك من جبل حديد،
كانوا يصنعون منه ألأسلحة الحربية،والسفن البحرية،
و قال عمارة :إن الحميريين أول من قام ببناء السدود المائية،واستخدموها في ري الحقول الزراعية،وذكر عدد من السدود الجبلية ،من ضمنها صهاريج الطويلة،)
وتكلم عن عدن اليعقوبي في تاريخه،وذكر عنها أخباراً جليلة،ومناقب جزيلة،
وقال: (في عدن أقدم سوق للعرب في الجاهلية،كانت تأتيه الناس من السهول والبادية،وكان يقام أول يوم من شهر رمضان، تأتيه الناس من كل مكان،وكان التجار يفدون من جميع الأمصار، وكانوا يجلبون من سوق عدن الثمار،والعنبر، والطيب والعطور،والبخور،)
وذكر عدن ابن سعيد المغربي في كتاب الجغرافيا، وتكلم كلاماً شافيا،قال frown رمز تعبيريمن سواحل عدن يوفد الحجيج،ومن أرضها يحمل المسك والأريج،وقال:من عدن كان يتوزع رقيق الحبشة الى جميع الأقطار العربية،والبلدان الساحلية،هي نقطة اجتماع،لجميع الأصقاع والبقاع،ومحطة إقلاع البضائع .)
كما ذكرت عدن في كتاب الأزمنة والأمكنة للمرزوقي،وفي كتاب دول الملوك للمقريزي،وفي كتاب آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني،
قال عنها القزويني frown رمز تعبيري يجتمع إليها الناس من جميع الآفاق، ويحمل إليها متاع الهند والسند والصين والحبشة وفارس والعراق،
وقال : أنها تجود بالجواهر والدرر ،والحلي والعنبر
وبها البئر المعطلة التي ذكرها الله تعالى في القرآن، وسميت بعدن بن سنان بن إبراهيم، عليه السلام،
وقال : دخلها معاوية بن عبد الرحمن بن الحكم ، وعبر من ساحل البحر الأعظم،وزار آثارها ومدنها و البساتين. ووجد في ساحلها قصرين، من قصور عاد .)
كما ذكرت عدن في البداية والنهاية لابن كثير،وفي كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير،وفي كتاب تأريخ اليمن لابن الوزير .
كما ذكرت عدن في تأريخ الذهبي،وتأريخ الطبري،وتأريخ البريهي،وفي كتاب المعالم الجغرافية للعاتق الحربي ،
كما ذكرت عدن في تاريخ ابن الوردي،وفي السلوك للجندي،
وفي مروج الذهب للمسعودي .
وذكرت عدن في كتاب أنباء الغمر لابن حجر العسقلاني،وفي البرق الشامي لعماد الاصفهاني،وكتاب البلدان للفقيه الهمداني،وقي انساب السمعاني، وفي كتاب الروض المعطار للحميري،وفي كتاب تأريخ عدن للحجري،وفي المسالك والممالك للبكري،وذكرت عدن في رسالة الباحث سلطان ناجي،وفي كتاب العقود اللؤلؤية للخزرجي،وفي كتاب مرآة الجنان لليافعي،وفي كتاب صورة الأرض للموصلي،
كما ذكرت عدن في كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة،
وفي كتاب تاريخ ثغر عدن ل بامخرمة،
ذكر بامخرمة علماءها،وفقاءها،وقضاتها،وسلاطينها،وصيادينها،وشواطئها،وجزرها،ومساجدها،وذكر العلماء الذين وفدوا أليها،
قال:(وُلي عليها قاضيا أبان بن عثمان بن عفان،
وبناء فيها مسجد أبان ،ومازل هذا المسجد الى الآن، يحضى بمكانته التاريخية ،وعراقته الإسلامية.)
و قال بامخرمة:( زار عدن الإمام المبجل ،احمد بن حنبل،
ودخلها العالم الرباني،ابن حجر العسقلاني،
وأقام فيها أمام الحديث والسنة ،سفيان بن عيينة.)
وقد فصل تاريخ عدن الدكتور جواد علي،في كتاب المفضل في تاريخ العرب،وذكرها السيوطي في كتاب لب اللباب،
كما ذكرت قبائلها في معجم قبائل العرب،لعمر كحالة،وزارها الرحالة ابن بطوطة،فذكرها في المخطوطة (تحفة النظار)
وقال:( هي مدينة كبيرة جميلة المنظر،فقد دخلتها وهي شديدة الحر،وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر،
وقال :هي مرسى أهل الهند،ويسكون فيها تجار من مصر والسند،
تأتي إليها المراكب العظيمة،والبضائع الثمينة ،وبها الصنائع العجيبة.)
ومدح عدن العالم النحوي الزمخشري،وأثنى عليها الجغرافي الاصطخري.
قال الزمخشري:(من عدن يحمل الطيب الى سائر الأفاق،ولا احد ينافس عدن على الإطلاق،منها يتوزع الطيب الى جميع الأسواق، هي الأولى في صناعة العطور،وصناعة البخور،ومصدرت اللبان والبن المشهور،لها تاريخ جسور، معروف في كل العصور.)
كما قال عنها الاصطخري:( بها مغاص اللؤلؤ.والمرجان،وفيها العنبر والمسك والريحان،والأسماك والحيتان.)
وقد اشتهرت عدن قديماً في صناعة السفن ،ونسج القطن،
وصنع الاسطوانات والأواني الحديدية،والعقاقير الطبية،
و المنضفات الصابونية،وصنع الزخارف من الشعب المرجانية،واستخراج الأكوام الملحية .
(هي الدار قد عم الأقاليم نورها . . . وخُطت بأعلام السعود سطورها)
(فما علمت عين الزمان بمثلها . . . وحاشا لها من أن يحين نظيرها)
(يقول الأولى قد فوجئوا بدخولها . . مباني تكسوها العلى وتعيرها)
ذالكم تاريخ عدن الغابر .أما تاريخها الحاضر،
فعدن متقدمة على دول الوطن العربي،على المستوى التجاري والصناعي،
بها أول مصفاة للبترول في الوطن العربي،و أقيم بها أول معرض للطيران الحربي،وأسس فيها أول نادي وملعب رياضي،وتأسست فيها أول نقابة عمالية،وعلقت فيها ثاني اكبر ساعة عالمية،
وتأسست فيها أول غرفة تجارية،وأول محطة تلفزيونية،وأول شركة طيران مدنية،وصدرت فيها أول صحيفة عربية،
وتأسس فيها أول بنك مصرفي،وأول مطار دولي ،على مستو الوطن العربي.
عدن لها مع التاريخ صولة،ومع الدهر جولة،وهي عاصمة دولة،
عدن هي مهجة القلوب ، وملتقى الدروب ، وعاصمة الجنوب،
(أما عدن فقد بدت ألوانها ... صاغت فنون حلّيها أفنانها)
(رقّت معانيها ورقّ نسيمها ... وبدت محاسنها وطاب زمانها)
(منقادةٌ طوع الجنوب إذا بدت ... فكأنها بيد الجنوب عنانها)
(هي عاصمة الجنوب ومحلُة ... حسنت بها سكانها وجنانها)
(هي دولة ما زال يعظم قدرها ... في كل ناحية ويعظم شأنها)
في عدن يلتقي التأريخ والجغرافيا ،وترى الحب من المحيط الى الخليج صافيا،وترى الود في عيون العدنيين وافيا،
عدن هي مركز النبوغ والثقافة،ورائدة الصحافة،وجوهرة اللطافة،وقائدة الملاحة،وارض السياحة،
فيها الصهاريج،ذات المنظر البهيج،والرونق المهيج،
صهاريج الطويلة،معالم أثرية،منذو حقب وعصور تاريخية،
ولقد ذكرها المؤلفون،وتكلم عنها المؤرخون،وزارها الباحثون،والمنقبون،
قال بعض المؤرخين ،يعود تاريخ بنائها الى زمن الحميريين،
وهي في مدينة كريتر،تتميز بعمرانها الزاخر،ووجودها النادر،هي أحواض مائية كبيرة متصلة ببعضها ومتسلسلة،تحجز مياه المطر المنحدرة،من تلك الجبال الشاهقة،والهضاب المرتفعة،تتميز الصهاريج بسدودها المحكمة،،وأحجارها المهندمة، وأركانها المشيدة، وجدرانها المطبقة،و حواجزها الضخمة، وبؤرها العميقة، ،وصفاء مياهها الرائقة،تحيط جبل شمسان بشكل دائري،والماء الذي يفيض منها يصب في الوادي،
فهي متسلسلة تدريجياً،قال الباحثون أن عددها 55 صهريجاً،
معظمها مطمور تحت التراب،وبعضها أصابها الخراب،
أما اليوم القائم منها 18 صهريجاً وما يزال فيها الماء مخزوناً،تستوعب من الماء نحو (20 مليون) جالوناً،
،هذه الصهاريج باقية على مر السنين،بأساسها المتين،
باقية بآثرها المطلوسة على الأحجار،على كر الاعصار،فهي لم تتأثر مهما طمرتها أتربة النسيان،وغمرتها سواقي الزمان،
كما في عدن قلعة صيرة الشهيرة،ذات القلاع الكبيرة ،
قلعة منيعة باذخة ،ومرتفعة وشامخة،وعلى ساحل البحر راسخة،فيها تحصينات عسكرية،ومتارس دفاعية،من ذو عصور قديمة،
عدن هي الرائدة الأولى في فننون العمارة،والعلم والحضارة، أنها منطلق للجدارة،
فيها البوابة التاريخية،والمنارة العريقة،والمساجد القديمة،
عدن تتحلى بثياب جمالها،وفي رداء جلالها،وبتاريخ أطلالها،ومجد آثرها وسمو مآثرها،وحسن الأسماء في مدنها،
ففي عدن للسعد دار،وللنصر شعار،وللقهر اعتبار،
وللفخر عنوان، ،وللطبيعة فوهة بركان،
والتاريخ يعلن بريقه،في البريقة،والمجد والعلا، راسخ في مدينة المعلا،والرحب منتصب ،في مدينة الشعب، والحسن الباهي ،في التواهي،والعلم المسطر،والروض المعطر في خور مكسر،
عدن فيض من العطاء،وقصه من الفداء،
هي آية في الحسن والبهاء،وحله من السناء،وهالة من الصفاء،
فيها الروابي الخضراء،والبساتين الفيحاء،والحدائق الغناء،
فيها للهوى رطوبة،وللتراب خصوبة،
(عدنُ توشح بالغرام فتاها**********وبحبها بين الحسان تباها)
(في الساحل المسحور سطر عشقهُ** *حيُ الرشيد يشي بيوم لقاها)
(الرمل يسمو إذا همستُ حروفها*والموج يرقص إذا ذكرت هواها)
(عدنُ هواها قد تملك مهجتي *****وأقسمتُ أني لن أحب سوها)
(بالحب أسعدتُ الفؤاد وها انا *****بالحب قد نلت المنى ورضاها)
عدن هي قبلة لمبدعي بحارة العالم ،وهي موطن السياسيون ،والمؤرخون، والمثقفون،والمبدعون،
الكل يتمنى أن يعيش في تلك الربا،والزائرون يصبو الى عدن شوقاً وحبا،ويقولون لابد من عدن ولو لقينا من سفرنا هذا نصبا،
ففي عدن البحر يزهو عبابا،والسماء تبتسم عَجَبا، والأرض تكتسي من الروض جلبابا، والريح تحكي فيها ذَهَبا ، الموج يرقص طَربا،
في عدن ترى الشمس من البحر وهي تطلع و تشرق،بجمالها المؤنق، وجلالها المودق،منظر يسبي العقول،في الشرق وحين الغروب،
( هذه دارنا التي نحن فيها ** دار حق وما سواها يزول )
( الموج يرقص فيها طرباً ** ويميل الغصن للظل الظليل )
( وترى الشمس عند شروقها ** ذات رونقاً ومنظراً جميل )
هنا المنظر الخلاب،والجمال السلاب،والعيش المستطاب،
جمال يسلب الأذهان،وسرور يذهب الأحزان ،ومشاهد تثير الأشجان.
عدن صاحبة الثغر الباسم،والرؤى الدائم،
(يا عدن جادتْ سرحَك الدِّيمُ ... حتى تُرى ناظراً بالنور يبتسمُ)
( لم اشف من ماءٌ على ظمأٍ ... كما شفى حرّ قلبي ماؤك الشَّبمُ)
(ولم يحلّك محزونٌ به سقمٌ ... إلا تحلّل عنه ذلك السُقمُ)
(أستغفر الله كم لي فيك قريحة ... سالت عليّ في رِبعكِ و القَلَمُ)
في عدن للحلوى طعم منقح، وللطيب شذا فواح،وللأنغام بلبل صداح،وللجمال فتيات ملاح،
( إنْ غَلَبَ وجدي وبُحْتُ بما عندي ... فَلَيْسَ عَلَى العَاشِقِِ إِنْ بَاحَ جُناح )
( لاَ تلُمني إنْ بَدَا مِنّي افْتِضَاحٌ ... فَمَا عَلَى مَنْ بَاحَ في الحبِّ جُنَاحٌ )
( فَبِحَقِّ اللَّهِ يَانَسِيمَ الصَّباَ ... بَلِّغْ سلامي أَهْلَ تِلْكَ البِطَاح )
عدن أرض الخيرات،وبلد المسرات،ومحل الأمنيات،وملتقى الثقافات،ومقر الشركات والمؤسسات والكليات،
عدن هي دار العلوم والمعارف،ومجمع الفنون والزخارف،ومركز المعاهد والمتاحف،
( هي الدار أمست مطرح العلم فاغتدى ... لها ناهل الآمال ريان ناهلا )
( فكم أنفس تأوي إليها مغذة .... وأفئدة تهوي إليها حوافلا)
عدن يفد الطلاب الى ديارها،فينهلون من علومها،
عدن منارات العلوم فما
للعلم من طالب إلا لها طلبا
لا تشرق الشمس إلا في منائرها
وليس يغرب عنها البدر ما غربا
فقد آبى المجد الا أن يكون عدنياً،وحمل التاريخ اسم عدن سرمديا،وروى الدهر عن عدن أبديا،
هي ارض الشجاعة والبسالة،والشهامة والأصالة،هي مسقط الزعامة ،وارض الإقامة والاستقرار،فلقد طردت الاستعمار،وأخرجت الأشرار،هي ارض الأحرار،وديار الأخيار،ومنتزه للزوار،
فعدن ثلاثة حروف،العين:والنون:والدال:
فالعين: عصية ، وعريقة ، وعتيقة،وعنيدة وعتيدة، وعرينة،
النون:نهضة،ونخوة،ونشوة،وندوة،ونسمة،ونفحة،ونزهة،
والدال:دراسة،ودراية،ودواة،ودعوة،ودرة،ودوحة،
فأناسها أخلاقهم مليحة،وأفعالهم صريحة،وألسنتهم فصيحة،
فيهم غزارة في القريحة،وصفاء في البديهة،
ونفوسهم أبية،وهباتهم حاتمية،وطباعهم سليمة،ومعالمهم سامية،وبحارهم طامية،
هيّنون ليّنون أيسار بنو يسر
صيد بها ليل حفّاظون للجار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم
مثل النجوم التي يسري بها الساري
عدن هي ارض النوابغ والمواهب،والكوادر والمناصب،
تخرج من عدن كبار القادة ،والسادة الرواد،والدعاة الأمجاد،والدكاترة الأفذاذ،
تخرج منها زمرة من الزعماء والرؤساء والوزراء والسفراء،
وصفوة من الضباط الأوفياء،وكتائب من العسكريين الشرفاء،
تخرج منها مشاهير من العلماء،وأفذاذ من الحكماء،ونوابغ من الشعراء،وجماهير من الفقهاء،ونخبة من رواة الحديث العظماء،الذين قطفت أيديهم من روضة الرسالة،وشربت ذاكرتهم من نبعة البسالة.
كانوا رجال إسناد ثقات ،ذكرت أسماؤهم في الأسانيد والطبقات،وخلدت ذكرهم الدواوين المسطرة، وسرت في محامدهم الأنفاس المعطرة.
منهم العالم المجتهد، عالم الحديث الفذ، محمد بن أبى عمر العدني صاحب المسند،،هو عالم نحرير،وراوية مشهور، هو شيخ الإمام مسلم و الترمذي ،وقد سمع منه ابن عيينة و ابن الحكم،و الدار قطني ،
ومن عدن الراوية حفص بن عمر الفرخ إمام المحدثين، وابن الصارم كبير المفسرين،وابن علي بافضل ابرز المؤلفين،له شرح تراجم البخاري " و " مختصر قواعد الزركشي "
ومن عدن عالم اللغة الفرضي. وعالم الفقه القطبي، وعالم الفرائض إسحاق القرشي ،وعالم الشريعة الذهيبي،وعالم القراءات الحبيشي،
ومن عدن الحكم بن أبان شيخ الرواة، ومحمد بن الغزي أستاذ النحاة،و عثمان العلهي رئيس القضاة،و يزيد بن أبي حكيم حبر الدعاة،
ومن عدن المحدث العلامة،محرز بن سلمة ،والمؤرخ بن مخرمة،
وعالم الأسانيد، عبد الله بن الوليد ، والإمام الفقيهة الحصيف، علاء الدين بن عطيف، ومن عدن الأديب موسى بن حبيب ،والمحدث محمد بن منيب،والراوية إبراهيم بن يعقوب، والطبيب العباس بن الفضل،والمحدث عبيد الله بن سهل.
ومن عدن أبو بكر العدني نجيب الأدباء، وشمس الدين بن فضل لسان البلغاء،ومحمد بن أسعد فطحل الفقهاء،و أبو الربيع سيد النبلاء، وأبي الفتح ابن المستأذن شيخ القراء،وعمارة اليمني نابغة الشعراء،
أبناء عدن هم ساق الحرب إذا قامت وغياث السنون إذا صامت النازلين في الهيجاء أيمنها والآخذين من العلياء أثمنها،
هم ذوو الحمية الذابة،والشيم السابة،
وأصحاب الزنود الوارية، والكتائب السارية،
ذوو صبابة للحرب، وكآبة للطعن والضرب، شعارهم الغضب ولكن في الحرب
( قومٌ إذا غضبوا على أعدائهمْ ... جروا الحديدَ أزجةً ودروعا)
( وَإذا الُخُطوبُ رَأَيْنَ مِنَّهم مُطْرِقاً ... نَكَصَتْ عَلىَ أَعْقابِهِنَّ رُجُوعَا)
أبناء عدن هم أهل الأقدام على المحن، وبذل الجود والمنن ،
هم الكماه المشهورين والحماة المذكورين ، فقد وصفهم سيد المرسلين،
وقال (يخرج من عدن ابين اثنا عشر الفاً ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم)
( إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم ... لأيّةِ حربٍ أم لأيّ مكانِ)
( بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطراز الأوّلِ)
هؤلاء يخرجون آخر الزمان ،يردعون أصحاب الفتن،
عدن غرة على جبين الدهر،باقية الى يوم الحشر،
لها ذكريات لا تقوى يد الحدثان على النيل من مجدها،
ولها تاريخ واضح وضوح الجبين،لا يستطيع تشويهه الحاقدون،
فلقد اجتاحت عدن كتائب عفاش وأجناده،وعصابة الحوثي وأسياده،
دخلت هذه القوات عدن ،فأشعلوا فيها الفتن ،واثأروا المحن،وهدموا كل جميل وحسن،وخربوا عدن،
فأصبحت عدن في مصائب وأمراض وأسقام،وقتل وإجرام، وتحطم وركام،
لكن أبناء عدن ما وهنوا لما أصابهم، بل حملوا سلاحهم، ونفروا خفافاً وثقالا ودافعوا دفاع الأبطال ،واقتحموا الأهوال،
وصبروا وصابروا وقاتلوا حتى ظفروا بإحدى الحسنيين،
سطروا أروع ملاحم الفداء،وصرعوا الأعداء، وقاتلوا الجبناء،وقالوا للأغبياء،كفى خرباً ووباء، فأما الزبد فيذهب جفاء،
أذاقوا الحوافيش هزيمة ساحقة ،ماحقة،
فهم اليوم مدججين في كل المتارس،هم الشجعان الأشاوس،
فقد قنع محاربهم بالإدبار،وجعل وقايته في الفرار،
(قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا)
لا يرفع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع، ولا يوهون ما رقعوا)
(إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبقٍ لأدنى سبقهم تَبَعُ)
هكذا هي عدن تأبى الضيم،ولا ترضى الضليم،
ولا تقبل الرذيل،ولا تعشق الدخيل، ولذلك كان في أرضها مصرع جيش صاحب الفيل،
عدن هي مقبرة الغزاة،فلقد أجلت الكماه،وأخضعت العتاة،وأذلت البغاة،وأهانت الطغاة،
حرة أبية من ذو التاريخ المنصرم،قضت على كل جيش عرمرم،
فالقد دحرت الرومان،وزجرت اليونان،
وهزمت الأحابيش،وطردت الحوافيش،
،وأجلت جحافل الفرس،وأخرجت أذناب الروس،
قهرت الغزاة المحاربين،وأخرجت من أرضها المستعمرين،
صرعت البرتغاليين،ودمرت الانجليز الكاذبين،وطردت أتباع لينيين وستالين،
(شكراً لتلك الأرض لو أن الدماء
تسقى بها الأوطان أسقيناها)
(حيّاكِ يا عَدَنُ الحْيَا حَيَّاكِ ... وجَرى رُضابُ لَماه فَوْقَ لمَاكِ)
(وافترَّ ثَغْرُ الرَّوْضِ فيكِ مُضاحِكاً ... بالبِشْر رَوْنَقَ ثَغرِك الضحّاكِ)
(فالمِسْك تراب أَرضِك مُذْ غدا ... لك قاطِناً والدُّرُّ مِنْ حَصْباكِ)
(وكأَنَّ بحركِ جودُه مُتَدَفِّقاً ... لو لم تَخُضْه سَوائرُ الأَفلاك)
(قَرَّتْ عُيونُ الخلق لاستقرارِه ... بكِ فَلْتَقَرَّ بِقُرْبه عَيْناكِ)
(فَلْيَهْنِكِ الفخرُ الذي أَحرزْتِه ... بِعُلاهُ حَسْبُك مَفْخراً وكَفاكِ)
الكاتب/عبدالمجيد محمد باعباد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق