الثلاثاء، 6 مارس 2018

خواطر [ أصحاب السوء ] بقلم الشاعر محمد ابو بكر


[ أصحاب السوء ]
---------
كُنت فى ريعان شبابى أهوى الجمال ودائما جميله ثيابى 
-------
لا أمشى فى الارض مرحا مغروراً
لكنى كنت دائماً مبتسم للأخرين ومسروراً
ُأحب الحياه وأُحب معها أحلامى
-------- 
أُمى تُحبنى
وأبى يجلنى
وإخوتى يعشقون كلامى 
---------
كانت دُنيتنا جميله ْ
كُلنا نبتسم للحياه وفى حمدٍ لله على نِعمهِ الكثيرهْ
ما كُنت أعلم أنى سوف أذهب بقدمى إلى أحزانى 
---------
ووجدت أصحابى إلىّ يبتسمونْ
ويقولون لى أنت مجنونْ
لماذا لا تعيش الحياه مثلنا وتنعم بالجمالِ وتترك الشجونْ
فقُلت تعجبنى هكذا حياتى 
--------
قُلت لهم أصحابى أنتم أحبابى
ولذة الحياه هى ثوانى
وأجمل ما فيها طاعة الرحمن فكل ما فيها فانى 
--------
قالوا سوف نتوب
إن قدر لنا المتوب
وهناك رب غفور فلما من العيش نُعانى 
--------
تعالى معنا صديقنا
نلهوا ونعيش زمننا
فالعُمر يمضى والهِرم لم يتركنا فهو أتى 
--------
خُذ هذه السيجاره إشربها ولا تخفْ
هى عباره عن سعاده لا تنتهى ولا تقفْ
فقلت لهم إلتمسوا لى أعذارى 
--------
فقالوا لى أنت صغيرْ
ولن تكون كبيرْ
وسوف تظل معقد ومنطوى أينما تسيرْ
فحديثهُم لىِ كأنهُ أغرانى 
---------
وأخذت السيجارهْ
وفيها المخدر دخانهُ قذارهْ 
فشربتها لأثبت لهم أنى رجل وبجدارهْ
وقُلت لهُم لا أحد يتحدانى 
--------
ووجدتُ الدُخان قد خدرنى
وذهبتُ أبتسم دون أن أدرى 
وفى حديثى أخذتُ أهذى
والدُنيا تهتزُ من ورائى ومن أمامى 
---------
وجلسنا نبتسمْ
وكأن الضحكات بيننا تقتسم ْ
وتعلوا الضحكات ثم للصمت نلتزمْ 
ثم نضحك على أى شىء ماضى أو أتى 
---------
واليوم الثانى كانت نفس السيجارهْ
ومعها حبايهْ
قالوا لى إنها أجمل حكايهْ
وكأس كان هو النهايهْ
لكُل أمالى
---------
وذهبت فى دُنيا أُخرى معهمْ
دُنيا من غيرى كانت تجمعهُمْ
ونسيتُ بيتى والتزامى 
---------
نسيتُ أُمى وإخوتى
وأبى الذى كان يُحبنى
ويرعانى 
-----------
حتى أُمى علمت فبكت أُمى
ورأيت دموُعها تحرقنى
وتتألم من دموعها وجدانى
--------- 
ورأيت أبى يضع رأسهُ على كتفى
ويقول لى إبنى
ما قصرتُ معك فمن فينا الجانى 
---------
قال يارب لا تخذُلنى فى أولادى 
---------
ووجدت إخوتى ينظرونْ
إلىّ ويبكونْ
على حالى الذى تبدل وعلى بؤس أحوالى 
---------
فخرجتُ أجرى كالمجنونْ
وذهبتُ إلى أصحابى تهزمنى الظنونْ
وجسدى يريد المُخدر وتشتاقُ لهُ دِمائى 
----------
ووجدتُ أبى على يُنادى تعالى إبنى وفلذة فؤادى 
--------
عُد حبيبى إلى رُشدكْ
عُد إبنى إلى عهدكْ
ولن تُعانى 
-----------
وأخذنى إلى الطبيبْ
وقلت له سامحنى أبى الحبيبْ
فوجدتُ بُكائهُ أدمانى 
---------
وقُلت للطبيب أُريد العلاج من إدمانى
--------- 
فقال لى هى عزيمتكْ
وسوف تعود إلى دُنيتكْ
فهل أنت مُستعد للتفانى 
-------
قال لى عد إلى الله
وادعوه فى عُلاه
ليس لنا ربٌ سواه
فقُلت ربى إرحمنى من عذابى 
--------
لن أعودْ
وسوف أُجدت العهود ْ
على أن أكون كما كُنت إنسان مثالى 
----------
سامحينى يا أُمى 
ولا تبكِ حبيبتى لا تزيدى همى
سامحونى يا أهلى فأنتم أحبابى 
------
ومضت الشهورْ
وعادت إبتسامتى فى البيت تدورْ
وتعلمتُ من غلطى الذى أضنانى 
-------
وفارقت أصحاب السوءْ
وما فارقت الوضوءْ
وأصبحت أخشعُ فى صلاتى 
---------
وعادت ابتسامة أبى
وأُمى وإخوتى
وعادت البهجه فى حياتى 
-----------
بقلم محمد ابو بكر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق