الخميس، 8 مارس 2018

( الزيارة الدمشقية ) كلمات الشاعر #راوند_دلعو

( الزيارة الدمشقية )
جاءت دمشق إلى الرياض تزورني
و الشوق يَهدِيها إلى
عنواني

قفز الفؤاد على الشغاف تراقُصَاً
فدمشق يا كبدي و يا خفقاني !!

و ترونقت أنفاس صدري بالرؤى
فدمشق ماء الروح و الريحان

جاءت تدق الباب بالحزن الذي
أمسى يُشِعُّ الحَرَّ في شرياني

طلّت بطعم الموت في عثراتها
فالحرب أدمت وجهها الرّباني

عانقتها حتى تناغم روحُنَا 
و التَّوقُ ينقُشُ ظِلَّها بمكاني

دثّرتُها بمدامعي و منحتُها
كلَّ العصافير التي بِجِنَاني

و فرشتُ حُضني كالسماء تُظِلُّها
خبأتها في لوعتي و حناني

و جعلت من بلور عيني بيتَها
وزَّعت أنفاسي على الجدران


ساءلتُها يا حلوتي ماذا جرى ؟
ياليت سكيناً فَرَت بلساني !!

فالصمتُ أفصحَ عن عظيم مُصابِها 
إن السكوتَ رسالةً و معاني

شررٌ من الأشواق أُضرِم بيننا 
و الحب نيران على النيران

نامت على صدري كفرخ حمامةٍ
نامت من الإعياء و الذوبان

نامت و دمع المُوق جمر أحمر 
نامت و نزف القلب حزنٌ ثاني

ما عدت أعرف شِعرُ مَن هذا بِمَن؟ 
فالخط خطُّهَا و البَيانُ بياني

فشممتها و ضممتها ، قبلتها
و نسجت من فستانها أكواني

يا روحي الأخرى و يا قزحيتي
يا نشوة السّكرات في هذياني

ما عدت أعرف كيف أمسح دمعها
ينساب من عينيها في أحضاني

جاءت دمشق بسحرِهَا و دلالِها
جاء الربيع ببهرُجِ اللّمعان

أضحت و دمعُ الشوق في قسماتِنَا
فدموعها تنهالُ من أجفاني

ما لي أرى عينيك يخنقها الندى
فبُكاك يا روحي يهُدُّ كياني !

مالي أرى عينيك تنطِق بالأسى
فالدمع لهجةُ من يَنِي ببيان

جثث من الأطفال تملأ خدها
ينتابُه ضوء حزين قاني

هذي دمشق و دمعها مدرارُها 
بعض الدموع تخبُّ كالشطآن

هذي دمشق و آهُهَا أوَّاهُهَا 
فالآه آه الطائفيّة آنِ

أترجّل الفرسان في بلد نسا
ئمه من الأبطال و الفرسان ؟

هربت عيون الحرب من كل المدى 
و غدت بداري تستبيح كياني


ذُبحت دمشق و دمعها رقراقُها
ذُبحت و طعم النّزع في الأجفان


هذي دمشق فكيف تذبح من بَنَتْ كلَّ العصور بسالف الأزمان

و لكل نهر في دمشقَ صبابةٌ
و لكل نبتٍ نغمةُ الكروان

و لكل بيتٍ في دمشقَ روايةٌ
و لكل قصر قصةٌ و معاني

فالياسمين عيونُهُ سوريّةٌ 
و رموشُهُ شاميّة البنيان

و الأقحوان يصافح الأقمار
بالتفاح و النارنج و الرمان


و السوسن السكران في أكماتها 
يغفو على جورِيِّه النّعسان

زيتونها قطرٌ و مِلحها سكّر 
و الباسقات ظلالهن أغاني

يا غيمَها أنّى تفارقُ أرضَها 
ينبوعها شهد و فلُّها داني

كرمى لعينك يا دمشق سأمتطي
قزح السماء على ذرا الألوان

و أعيد ترتيب الزمان لأمحو ال
أحزان من بلدي و من أحزاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق