بسم الله الرحمن الرحيم
من هدي النبوة (فَسِيلَةٌ)
الفَسِيلَةُ : هي جزءٌ من النبات يُفصَل عنه ويُغرس، ليكون بذلك شجرة أخرى،
ومن أعجب ما قرأت اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالحفاظ على تزيين البيئة وخضرتها قوله(إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا)
تصور وتخيل هذه الدعوة القيمة لو عملنا بها ونفذناها وتربينا وربينا أولادنا عليها كيف تصبح ديارنا خضراء نضرة وهواء نقي لوقف التصحر، وأجزم أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد للدنيا إلا العمل النافع الذي يشرح النفس ويريحها،
حتى في وصفه للدنيا صلى الله عليه وسلم(كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)الآن ثقافة الحرق والخلع والإهمال بدل غرس شجرة وإحياءها والجلوس في ظلها، وترك مكانك نظيف كما تحب أن تجده نظيف دون مخلفات خاصة في الرحلات,
حتى في أحلك الظروف وأصعبها وأشدها يجب المحافظة على البيئة والشجرة بالذات فقد أوصى عليه الصلاة والسلام قادة جيوشه(ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرَةٍ وَلا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا ولا تَهْدِمُوا بَيْتًا)أين عالم اليوم من ذلك كله؟؟؟؟
فالمحافظة على البيئة محافظة على الإنسان وحياته، أنظر الحروب القذرة اليوم تدمر الشجر والحجر وتسمم التربة ولا تبقي لها أثر، مع أنه جل وعلا ما اختار مثالا للكلمة الطيبة إلا الشجرة المباركة الطيبة (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) منظر وتصوير يجلب الأنظار( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ)
كيف يتجرأ مجرم اليوم أياً كان على تدمير المكان وأحراق الزرع ليجف الضرع، وهذا نوع من أنواع الفساد، قال الله تعالى "...وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ "حافظ على البيئة في الأرض كافة.
وأنظر دعوة رب العالمين شجرة طيبة، فرعها في السماء، باسقات، ولكن هيهات أن يفهم هؤلاء المجرمون كيف أخلوا البلاد من ظل ظليل وثمر ونخيل كثير هذه هي البغضاء والحقد الدفين، أسمع ما قال معروف الرصافي:- أنظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضرة
كيف نمت من حبة و كيف صارت شجرة
فانظر و قل من ذا الذي يخرج منها الثمرة
ذاك هو الله الذي أنعمه منهمرة
ذو حكمة بالغة و قدرة مقتدرة
هل تعرف لما كانت دعوته صلى الله عليه وسلم لزيادة وتكاثر وأخذ الفسائل والعقائل من الشجر كل ذلك لصالح البشر وجميع ما حوى الكون من مخلوقات(مَا مِن مُسلمٍ يَغرِسُ غَرْسًا** إلا كان ما أُكِلَ منهُ لهُ صَدَقةٌ** وما سُرِقَ مِنهُ لهُ صَدَقةٌ** وما أَكَلَ السّبُعُ فهوَ له صدَقةٌ** وما أَكلَتِ الطّيرُ فهوَ له صدَقةٌ** ولا يَرْزَؤه أحدٌ إلا كانَ لهُ صَدقةٌ) لو جئت وعددت هذه الصدقات كم هي، لا تُحصي لها عدا- ما أكل منه، ما سرق منه حتى السرقة محسوبة لك، ما أكلت السباع بغض النظر عن أنواعها ، ما أكل الطير بأنواعه ،ولا يَرْزَؤُه أيا كان أنسان أو حيوان أو جان او غيره إلا كان له صدقة، كل هذا في سجل أعمالك صدقات علمت أم لم تعلم فيؤجر المرء على رغم من أنفه من هذه الصدقات، إذن أجعل بيئتك وما حولك خضراء لون جميل وظل ظليل...وأجر عظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق