حجر الأساس / 14 /
"الرجل العالم" يدرك كيف و متى و إلى أين تسير الأمور، فهو ينطلق من خلال إدراكه ذاك في وضع برامج و مناهج تكون بمثابة ورقة عمل لدى المفكر ليصار بعدها إلى العمل بمقتضاها كي يغدو "المجتمع المدني" مجتمعا حضاريا تتجلى فيه عوامل الإلفة و الودادة و ما يلزم عنها من قوة و عزة و منعة و سلطان.
[ للأسف بعض العلماء يرسمون عمدا طريقا مغايرة للحقيقة، و لذا فهم يسقطون بالمجتمعات بدل الارتقاء بها حضاريا ]
رواد الحضارة و طليعتها هم علماء ولا شك. و لا أقصد بالعلماء أولئك الذين لهم دراسات و أبحاثا في خصائص الأشياء و مكوناتها، فهؤلاء نسبتهم إلى المعرفة و ليس إلى العلم، غير أن العلماء هم الذين يضعون بين يدي رجالات الفكر برامج و مناهج في كيفية الارتقاء بالإنسان و وضعه على عتبات حضارة و ازدهار . إنهم - أي العلماء - يهتمون بتنمية الموارد البشرية، بينما يهتم رجال البحث و الدراسة بتنمية الموارد الطبيعية.
و إذن فالعلماء يبنون الإنسان و ما يترتب على ذلك من حضارة، لكن رجال المعرفة يحسنون و يتقنون استخدام الأشياء و ما يلزم عن ذلك من تحسين لبيئة الإنسان و محيطه
فالحضارة ليست فيزياء و كيمياء و تقانة و بناء و سدود و أهرامات و فن تشكيلي و غيره
فهذه من المدنية و ليست من الحضارة، ذلك أن الحضارة هي إنسان سوي في سلوكه و أفعاله و مراميه و توجهاته و أهدافه و أغراضه.
- و كتب من حلب: يحيى محمد سمونة -
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق