الجمعة، 19 يناير 2018

الأوائل في النساء أم عمارة المازنية وخاتمة الحسنى /6 تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات


بسم الله الرحمن الرحيم
الأوائل في النساء أم عمارة المازنية وخاتمة الحسنى /6
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات
فعلا حياة الإنسان لا تقاس بعدد الأيام والسنوات التي يقضيها، فالمقياس هو التقوى والأيمان والصلاح وما يقدمه خدمة للبشرية جمعاء من الخير والنفع العام وهذا أثر وحياة له أخرى باقية، وأم عمارة تأتي ضمن هذه التصانيف فقد تركت أثرا باقيا ما بقيت الدنيا، أنها امرأة من الطراز الأول فهي أول من بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على النصرة فقد قَدَّمْت وقَدِمْت من المدينة المنورة لنصرة نبيها مع سبعون رجلا وامرأتان، وتعد مع القادة المقاتلين في المقدمة، ومع أهل الصلح حاضرة وسمعت بنود صلح الحديبية ،وطبقت بنوده بإداء العمرة تاليا، وفي القتال والذود والتضحية شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم " مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي "ولها السبق في تقديم المساعدة ومداواة الجرحى والتشجيع على الثبات في ميادين الجهاد، على الرغم من جراحها في الغزوات والمعارك ما يقارب ستة وعشرين بين طعنة ورمية وضربة، أي جسد يتحمل هذا كله؟ وأي قائد سُجل له ذلك في زماننا هذا؟ أي امرأة هذه فهي فخر نساء المسلمين إلى يوم الدين، عاشت في أسرة كلها مجاهدين، وهذه ملاحظة وجدتها في سيرة الصحابة الطيبين، أخوها عبدالله بن كعب من البدريين، أخوها عبدالرحمن من البَكَّائِيْنَ السبعة الذين جاءوا إلى النبي في غزوة تبوك، وطلبوا منه رواحل ليركبوا عليها ويذهبوا معه في سبيل الله، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه فأنزل الله بحقهم "وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ ِلتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ"وقد شهد الكثير من الغزوات مع الرسول، تزوجت أم عمارة من زيد بن عاصم والذي شهد بيعة العقبة وبدر وأحد وولدت له حبيب شهد بيعة العقبة وأحد والخندق وباقي الغزوات وقتل على يد مسيلمة الكذاب قال :- له أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم، قال أتشهد أني رسول الله؟ قال لا أسمع، رجال لا مثيل لهم في الصمود والعزيمة والتصميم، وفي معركة اليمامة أبنها عبدالله أجهز بسيفه على مسيلمة ثارا لأخيه حبيب، وشهد الغزوات مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأستشهد مدافعا عن الإسلام، ثم تزوجت أم عمارة غزية بن عمرو فولدت له خولة كان لأبنائها شان عظيم في الإسلام، لا نقول إلا أنها شجرة مباركة ثمارها، ونسب يأتي في سلسلة ذهبية، كيف كان هؤلاء يوافقون بين حياتهم الدنيوية من زواج وولادة وتربية وعمل ومجاهدة وتضحية في عمر لو قسمته على السنوات لكان العمل أضعاف مضاعفة، ستون عاما قضتها أم عمارة بين الحياة والجهاد في جرح غائر في عاتقها تقابل به الله يوم القيامة يشهد لها، وشهادة أخرى تركتها في أرض المعركة فقد قطعت يدها في معركة اليمامة مع عدو الله مسيلمة الكذاب، خاضت غزوات ومعارك يعجز عنها كبار الجنرالات والرتب العالية والمسميات المختلفة ولم يسطر التاريخ لهم سطرا وأحدا في معركة وقارن وحكم أيهما أفضل ؟أم عمارة لم تخرج بأي نياشين من الدنيا ولا أوسمة ولا نجوم ولم تتقاعد بأعلى راتب وخدم وحشم.. وإنما علقت يدها بشرف على بوابة التاريخ، قَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَتْ أُحُدًا مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بنِ عَمْرٍو، وَمَعَ وَلَدَيْهَا، وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا" وفي معركة اليمامة جُرحت أحد عشر جرحًا، هذه الأوسمة التي نالتها في معارك الشرف فقد شَهِدَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَأُحُدًا، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ، يحق لها هذه المكانة "كَانَ ضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: (لَمُقَامُ نُسيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ) هذا حديث الجدات هذه السير التي يجب أن تدرس في المدارس والجامعات، فهذا الأبن ضمرة يحدث عن جدته، فمن يحدث أبناءنا عن هذا السلف الصالح فهو مفخرة، فقد كانت أم عمارة من رواة حديث الرسول صلى عليه وسلم لم يشغلها كل ما سمعت، بعد هذا الجهد كله ألا يحق لها وساما وأحدا ترتقي به بدل أوسمة الدنيا، نظر الرسول صلى الله وسلم إلى جرحها وقال لأبنها عبدالله أعصبه أي الجرح"وقال: بَارَكَ اللّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُقَامُ أُمّك خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمُقَامُ رَبِيبِك – يَعْنِي زَوْجَ أُمّهِ – خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَمُقَامُك لَخَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ رَحِمَكُمْ اللّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وسمعته أم عمارة فقَالَتْ: اُدْعُ اللّهَ أَنْ نُرَافِقَك فِي الْجَنّةِ. فقَالَ صلى الله عليه وسلم: اللّهُمّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنّةِ. فقَالَتْ أم عمارة رضي الله عنها: مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنْ الدّنْيَا" هذه هي حياة العز والكرامة، كما شاركت في غزوات ومعارك، ونالت وعد الجنة وهي على قيد الحياة فلا نامت أعين الجبناء" نسأل الله أن يجمعنا بها في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق