الخميس، 18 يناير 2018

الأوائل في النساء أم عمارة المازنية في حروب الردة /5 تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/الأردن


بسم الله الرحمن الرحيم
الأوائل في النساء أم عمارة المازنية في حروب الردة /5 
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/الأردن 
أم عمارة نسيبة في الأوائل من النساء في حروب الردة ما كانت لتقاتل رياء ولا سمعة ولا نفاقا ولا تزلفا وإنما تقاتل في سبيل الله، وها هو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أنتقل إلى الرفيق الأعلى وبقيت على ماهي عليه وما أحالت نفسها على التقاعد أو المعاش مع المحاربين القدامى رغم أن عمرها في الستين، وبقيت تحت الطلب حتى جاءت حروب الردة ،وتأتي أبا بكر :- تستأذنه الجهاد فيأذن لها، وتكمل مسيرتها في الجهاد حتى يكتب لها النصر أو الشهادة، فهي من قوم لا يعرفون إلا هذا، وبدأت حرب ضروس لم تهدأ نارها بعد ظهور الردة والمرتدين والمتنبئين الكذابين ،فجردت حسامها وملأت كنانتها بسهامها وأحضرت سيفها وحملت سقاءها وماءها وملئت حقيبتها بعلاجها وتركت روجها وعطورها ودهونها الفاخرة وراءها، فنادى منادي الجهاد أن يا خيل الله أركبي ليس للفسحة والاستجمام وإنما نحو مسيلمة الكذاب، وسارت الجيوش بقيادة سيف المسلول البتار خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، ورغم جرحها الغائر في جسدها يلتقي مع جرح آخر يلتهب بين الضلوع في لظى قلبها وبين جنبيها، لا تهدأ منه ولا تنام فلذة كبدها وأسيرها أبنها واسمه حبيب حبيبها هذا بين يدي مسيلمة الكذاب يذقه أصناف العذاب وقد بلغها أنه قطع أطرافه عضوا عضوا إمعانا في تعذيبه وإيلاما لقلب أمه فما زادهما إلا ثباتا وصبرا وأيمانا وصعدت روحه الطاهرة مع الشهداء، كل هذا غدرا من مسيلمة الكذاب بهذا الحبيب الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بني حنيفة وكذابها يدعوهم إلى الإسلام فغدر هذا الكذاب رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقتله، والآن خرجت أم عمارة نحو اليمامة وقد قطعت على نفسها عهدا أن تموت دون مسيلمة أو تُقتَل وهي صابرة راضية بقضاء الله رغم جرحها في جسدها وقلبها معا صبر لا مثيل له، هؤلاء هن النساء الأوائل فعلا وعند اللقاء والامتحان يكرم المرء أو يهان، وبدأت المعركة على أشدها ضراوة، ومسيلمة الكذاب قد تحصن في حصن منيع يسمى الحديقة حوله كل المبغضين لله وللرسول ،وبدأت جحافل جيش المسلمين تتوافد على النصر أو الشهادة، والآخرين مآلهم القتل والهزيمة والخسارة وهنا تدور رحى المعركة ويأتي دور أم عمارة رغم كبر سنها فقاتلت قتال الأبطال وهي تحث الخطى في سبيل الله وتشحذ همة أبنها عبدالله ليثأر لأخيه حبيب الله من عدو الله مسيلمة الكذاب، والحرب على أشدها كان أحد المسلمين يترصد مسيلمة الكذاب بسهم من سهامه، أنه وحشي فضربه على عنقه ضربه قاتلة، وقال وحشي تكفيرا عن ذنبه" قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ " بسهمي هذا الحمد لله، وطار خبر مقتل مسيلمة الكذاب في الملأ مما أثلج صدر أم عمارة الملتاب، قال الله تعالى" قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ " وتنجلي المعركة فترى أم عمارة جثة مسيلمة الكذاب وما حل به وهو ضَّريب ويظهر الدجال صريعا مقتولا ملقى كجثة حمار مضرجا بدمائه هذا مصير كل كذاب ومعه الرمم من القتلة الكذابين فتسجد أم عمارة شكرا لله ويستشهد في معركة اليمامة سبعون من حفظة القرآن من صحابة رسول الله الكرام وإلى لقاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق