النيل
وقفت بشاطئه لأفرغ ما بالصدر من هم
وجدته يشكو ما به من حزن ومن غم
يئن مما أصابه من اهمال ومن ظلم
ويصرخ مما يأتيه البشر من أذ جم
وينعي قلة حيلته وسلطانه تجاههم
وآناته اذ صرخ بخر يطير الي عدم
فقلت له:
ياواهب النماء والحياة للأنام
ولك الفضل على الأنسان والأنعام
لما تزفر ماؤك بحرارة الدمع
وهالات سود على شاطئيك تجتمع
فرد على في حسرة وفي آلم:
وهبني الله صافي الماء من السحب
وفيض منه يجود على الوديان بالطمي
اذا ما لامس الأرض يسودها الخصب
وريح تدفع الماء أمواج على متني
تحمل الفلك وتسري بالمثقلات من السفن
بالأمس البعيد لافيت أجدادهم تعبدني
واليوم أرى الأحفاد عن قصد تعاندني
سموم شتي تنفث عن عمد بشرياني
ويسد مجريا بالصلب منها عن جهل
مقهور أنا حبيس بين الشاطئين عنواني
لو علم البشر لما الله أوجدني وسواني
لأقبل على علاج جرحي ودواني
وياليت يعلم كل القاصي والداني
أن ما يقدمه بيديه يجنيه بحسبان
كل ضر بعلم أو جهل به يصيبني
يحصده علات وأمراض وسرطان
ان علم الأنسان بقدر قداستي سلفا
لما تجرء ومد يديه بالضر وأذاني
سدود وقناطر بنيت على المجرى
تحفظ ماءه نفعا وتحد من فيضاني
لو علم ما فعله أجداده العظام لأجلي
لبذل النفيس والغال ليحميني ويرعاني
وظل ماء نيلنا العزب بهمومه يحدثني
حتي امتلأ القلب كرب والنفس أحزان
فهل بعد هذا الفيض من الشكوى
أن يستجيب لشكوى النيل انسان
• كتبت بعد نزهة نهاريةعلي شاطئ النيل
صلاح منير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق