الخميس، 17 ديسمبر 2015

دجلة /قصيدة شعرية للشاعر عبد الجبار الفياض

دجلة /قصيدة شعرية للشاعر عبد الجبار الفياض
===========
بُحَّ صوتُ الفجرْ
المآذنُ 
تستيقظُ نائمةْ . . .
أكانَ ديكُ شهرزاد وليمةً لبناتِ آوى ؟
. . . . .
لو أنَّ دجلةَ ابتلعتْ يوماً من صمتْ
لو قذفتْ حملَها الكاذبَ في بطنِ البحرْ
غسلتْ هذا الثوبَ البغداديَّ من دنسِ العُتمةْ . . . 
دافتْ حناءَ السَّعدِ لبابِ الشيخْ
ربطتْ بريطتِها جُرحَ الأمسْ
لو أنَّها أمطرتْ عشقاً فوقَ رمادِ اليومْ . . . !
. . . . .
أطابَ لها ليلٌ غير الألفِ وليلةْ
صورٌ قاتمةُ الألوانْ 
محاقْ ؟
شرابٌ 
مِنْ عِرْقٍ مَيّتْ 
تناخبتْهُ من قبلُ طسمٌ وجديسْ ؟
أثرى وهي الثريا ؟
. . . . .
نقيقُ سمانْ
زادٌ مسمومْ
جوعٌ 
يمضغُ أسنانَهْ
بأيّامٌ سائيةْ
تهشُّها عصاً غليظةْ 
ما كانَ لخضراء دِمَنْ أنْ تُنْبـتَ شقائقْ. . .! 
. . . . .
أينَه ُ 
وقِدْرٌ بأعلى نخلةْ ؟
أفرغَ مُلَحَاً على رؤوسٍ 
سالتْ رُغاءً بحضنِ الوالي . . . 
خرجَ 
ثوباً بلا أزرارْ !
. . . . . 
أنْ يجولَ بينَ الرّصافةِ 
والجسرْ 
ولا تُفقأُ عينُ مهاةْ . . .
أيُستودعْ قمرٌ 
في بغدادْ ؟
وعندَ البابِ 
يفتلُ زريابُ اوتارَهُ حُزامَ سفرْ . . . 
. . . . .
أيعودُ صادحٌ 
يبكي سفحَها عن بُعدْ ؟ 
ينعى مقصورتَهُ بين موجٍ وجُرفْ . . . 
جرحٌ فمٌ
تلوّنَهُ تنويمةٍ منْ مُدنِ الفتحْ 
تصفعُ وجهَ الخوْفْ . . .
لا نومَ وركبٌ 
يزمُّهُ من الفجرِخيطْ !
. . . . .
ليلٌ أعمى 
يمسحُ الحلاّجُ دمَهْ 
بصمتٍ 
يشربُ صمتَهْ 
عشقاً 
يتنفّسُ برئةٍ مثقوبةْ
يا لزنبقةٍ تخرجُ في أرضٍ مواتْ . . . 
. . . . .
عُتْمٌ 
يبحثُ عن عينيْه 
فيداهُ 
تمرّدتا !
سبقهُما وقوفاً فوقَ قَدَرٍ قاتمْ
. . . . . 
إبنُ النّجارِ 
يصنعُ تابوتاً لهُ منْ حُبْ 
ليتَهُ صدَّقَ نبأً من هُدهُدْ
تحتَ وسادتِه
عطرُ وَطَنْ
حروفٌ من تمّوزْ
صفدٌ من مالِ قارونْ !!
. . . . .
شفاهٌ 
تكوّرتْ وَجَعاً لوداعْ ؟
مقابرُ جَذْلى 
إليها 
يُزفُّ عُرسْ 
عِشقٌ يُدفَنْ 
فبماذا يحلمُ حفّارُ بعدْ ؟
. . . . .
سوقُ رقيقْ 
وجوهٌ تفحَّمَ فيها الضوءْ 
تدفعُ من وراءِ حجابْ
لم تكنْ حرّاً أيُّها الموتْ 
لنْ تصحبَكَ بعدَ الآن دموعْ 
فقد استبدلوكَ بحفنةٍ منْ صُراخْ 
ولعقةٍ من إدامْ
ومن بعدُ
فبذارْ
. . . . .
إيهٍ 
ابنَ هانئْ
كيفَ أنتَ 
وهذا الزّمنَ الشّاحبَ بعلةِ غيرِهْ ؟
الرّاضعَ أثداءَ براقشْ 
أمازلت تتداوى بما كانتْ هي الدّاءُ ؟
وابنُ النّظامِ 
يَغمضُ عيناً ؟
فواحدةٌ
تكفي !
لقدْ بلغَ الدّاءُ الكيْ !!
أليسَ البترُ هو الأوْلى ؟ 
. . . . .
عبد الجبار الفياض
12/12/ 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق