السبت، 24 فبراير 2018

القلب بتعداد الموتى بقلم / علاء زايد

}القلبُ بِتعْدادِ المَوْتَي{ 
----------------------------
مِن شُرفَةِ حُلمٍ لَم يَتَجاوَز حَدّ الغَفوَةْ
أسْتشعرُ كُلَّ مَعانِ القُرْبْ
أتَعلّقُ بسِتارِ النَّشْوَةْ
و رِياحُ اللّهفةِ تَعْصِفُ بِي
كَتلاطُمِ مَوْجٍ مُضْطَرِبِ
و مِدادٍ يَشتاقُ يَراعَهْ
أرْتقبُ ضِياءكَ يَغمرُني
كالصُبحِ إذا آنَ أوانُهْ
وأُشَيّدُ صَرْحاً مِن أَمَلٍ
بُنِيَتْ مِن ظِلِّكَ أركانُهْ
يُتعبُني خَفَقانُ الساعةْ
و الوقت النابض بَين يديّْ
يَطحنُ أوتادَ الصبرِ لديّْ
يا عبقَ الغَيمِ الورديّ
يا زمنَ أساطيرٍ كُتِبَتْ
في عَهْدِ العِشقِ الأبَديّْ
أملٌ يتضاءلُ في عَيني
و غَدٌ يتسربلُ بِالمجهولْ
الأفقُ يَصيرُ رَماديّْ
لا شيئ يُبشرُ بِمجيئِكْ
فأحدقُّ و أحدقُّ أكثرْ
لا شيئ أراهُ سِوَي اللا شيئْ
تَحْتلُّ رؤايَ عُمقَ الجُرحْ
يا وطناً مَنفياً عَنِّي
ما عادَ العُصفورَ يُغنّي
و يُغرِّدُ إذْ تدْنوَ مني
كنسائمِ دفءٍ عَبرْ النهرْ
قُضبانُ الوهمِ تُحاصرُني
و وِشايةُ يأسٍ تُخبرُني بِرَحيلٍ مرْ
و أخادعُ نفسي بالتذكارْ
و أنَّك حَتماً سَوف تَمُرْ
نِيرانُ العَبْرةِ ألْسِنَةٌ
تَلدَغُني بِسِيَاطِ الواقعْ
ذِكراكَ تدورُ مع الأشياءْ
و ترفعُ أقنعةَ النسيانْ
ألِهذا الحدّ ؟
تَصْرخُ في صَمتٍ أسْئِلَتي 
كيفَ تَنَكّرْتَ لِهذا العَهدْ ؟
و وَأَدْتَ الوِدَّ بِأَعْمقِ لَحْدْ 
و لَبِستَ مسُوحاً لَيسَتْ لَكْ
يا شيطاناً في ثَوبِ مَلَكْ
أَأَنا غادتُكَ المنشودةْ
هل عشقُكَ لِي فاقَ حُدودهْ
ما جالَ السوءُ بِخاطِرتي
ناحِيتكَ أو ساورني الشَّكْ
قَد صِغْتُ مِن اسمِك أُغنِيَتي
و عزفتُكَ لَحنَ الأُنشودةْ
وجَّهْتُ لدربِكَ راحِلَتي
و تَرَكتُ بِكَفِّكَ بُوصِلَتِي
يا شَبَحاً يَقطِفُ أُمْنِيَتي
كيّ يغرسَ بالزَّيْفِ وُعودَهْ
أسألكَ بربِّكَ ساعِدني
طَيفُكُ قَدْ عادَ يُراودُني
هَلْ لي بِرحيلٍ مِنْ زَمَنِكَ
كَيّ أعْتادَ رَحِيلَك عنِّي
سأُعلِّقُ تذكارَ المَوْعِدِ
في عُنُقِ الأَمَلِ المَهزومْ
ما عادَ بِوِسْعي أنْ أَبْعُدَ
فَلَعَلَّكَ قَدَري المَحْتومْ
عاجِزةٌ حتّي عَنْ شَكْوَي
كَلِماتي صارَتْ تُوجِعُني
و الأَحْرُفُ تَتَناثَرُ مِنِّي
كُلُّ الأشياءِ تُطاردُني
تَسْخَرُ مَنِّي - تُعْلِنُ أنِّي
ذِكْرَي شَوْهَاءٌ مِنْ إِنْسَانْ
أَتْقَنْتُ أَفانينَ الهَذيانْ
ما عادَ الشعرُ يُطاوِعُنِي
ما عادَ يُطاوعُنِي البَتَّةْ
سأُوزِّعُ أَشْلاءَ النَّجويْ
والبَوْحَ عَلَي مُدُنٍ شَتَّي
الجُسَدُ المُنْهَكُ مِرْآتِي
و الروحُ شهيدةُ مَأساتِي
و القلبُ بِتعْدادِ المَوْتَي
--------------------
م/ عـــلاء زايــــد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق