الجمعة، 17 فبراير 2017

القصة القصيرة ♠ ♠ ♠♠ الحُبُّ الأَوَّلُ ♠ بقلم ♠ أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى



    القصة القصيرة    
   الحُبُّ الأَوَّلُ   
  هَلْ مِنْ الحَظِّ العَاثِرِ أَنْ يَكُونَ الحُبَّ الأَوَّلُ ، هُوَ أَوَّلُ مَا يَدُقُّ لَهُ القَلْبَ ، ويككل بِالزَّوَاجِ ، وَيَكُونُ هَذَا الزَّوْجَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُوضَعُ يَدُهُ عَلَى أنوثة هَذَا الجَسَدِ ويحركه ، فَيُشْعِرُهُ بِمَا لَمْ يَشْعُرْ بِهِ مِنْ قَبْلُ ، حَتَّى أَصْبَحَ هُوَ وَحَدِّهِ مُصَدِّرًاً لِكُلِّ سَعَادَةِ ، قِصَتِنَا تُحَاوِلُ البَحْثَ عَنْ إجابة لكل هذه التسؤلات ، فهِيَ فَتَاةُ الحُبِّ عِنْدَهَا رِوَايَاتٌ تُقْرَأُ فَقَطْ ، وَلَا يمَارِسُ ، إلا عند الزواج ، كاكل بناتنا في بلادنا العربية ، َنشَأتْ عَلَى هَذَا المَعْنَى حَتَّى اِنْتَهَتْ مِنْ تَعْلِيمِهَا الجَامِعِيِّ ، وفجاءة اِلْتَقَتْ هي بشَابٌّ يَحْمِلُ كُلَّ مَعَانِي الشَّبَابُ وَيَتَمَتَّعُ بِحُبِّ الحَيَاةِ ، وَيَحْمِلُ رَغْبَةً فِي أَنْ يُحَقِّقَ لَهُ مَكَانُهُ تلائم تطلعاته المشروعة ، التَّقِيَّ بِهَا وَمِنْ أَوَّلَ يَوْمِ مَالٍ لَهَا وَالمُدْهِشُ هُوَ أَنَّهَا مَالَتْ لَهُ ، أيضاً ، وفجأة وجدت أن هناك في صدرها قلب يدق ، وَعَاشَتْ الحُبْ حَقِيقَةً لَا كَلِمَاتِ رِوَايَاتٍ ، وَتَزَوُّجًا وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ تَشْعُرُ بِحَضِّن غَيْرِ حِضْنِ أُمِّهَا ، وَرَأَتْ فِيهِ مَذَاقًاً خَاصاً أُشْعِلُ لَهَا أنوثها فَتَعَلَّقْتُ بِهِ ، وقررت أن تسكب في حياتها كل المخزون من الحب ، الذي قرأته في الكتب ، وشاهدنه في الأفلام الرومانسية ، وَأَنْجَبَتْ وَلَدًا ثُمَّ أُخُرٌ ، وَشَعَرَتْ أَنَّهَا تَدَيَّنَ لِهَذَا الرَّجُلِ بفَضْلَيْنِ الأَوَّلُ أَنَّهَا بِهِ تَعَرَّفَتْ عَلَى أُنُوثَتِهَا حقيقةً ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ بفضل الله السَّبَبُ فِي أُمُومَتِهَا ، وَعَاشَتْ الحُبَّ مَعَهُ وَمَعَ ثَمَرَاتِ حُبِّهَا ، ثم فجأةً كما جاء ، قد رَحَّلَ ، وَلَوْلَا أَوْلَادَهَا لَشَعَرَتْ أَنها رَحَّلْتُ مَعَهُ ، يَوْمَ تُرْكِهَا ، ثم قررت العَيْشَ عَلَى ذِكْرَيْ حُبِّهَا ، وَرِعَايَةَ أَبْنَائِهَا ، وَلِأَنَّهَا جَمِيلَةً وَصَغِيرَةً ، فَقَدْ نَصَحَهَا عُقَلَاءُ أَهْلِهَا بِأَنَّهَا لِأُبْدَ مَنْ أَنْ تَعِيشَ حَيَاتَهَا ، وَتَتَزَوَّجُ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا ، وَتَقَدُّمٍ لَهَا الكَثِيرِينَ وَمِنْ الغَرِيبِ أَنَّهَا تَعَجَّبْتُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهَا أَخْلَصَ أَصْدِقَاءُ زَوْجِهَا ، وَلَمْ تَفْهَمْ أَنَّ لِلحَيَاةِ فَلْسَفَةٌ تَخْتَلِفُ عَمَّا هِيَ مُقْتَنِعَةٌ به مِنْ فلسفات ، قد تكون تكونت عندها من القراءات الرومانسية ، والتي عادة تتحدث عن أشياء قد تكون حدثت ، على بعد من أرض الواقع ، وَلَمَّا زَادَ الضَّغْطُ عَلَيْهَا لَمْ تَجِدْ إِلَّا اللُّجُوءُ إِلَيَّ رَبَّهَا ، وَظَلَّتْ تَدْعُو يَوْمِيًّا فِي سجودتها ، أَلَّا يَكْتُبَ عَلَيْهَا اللهَ أَنَّ تَكَوُّنَ زَوْجِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ زَوْجِهَا ، فهي لا تتصور كيف ستكون لرجل آخر ، وهي على يقين أنه قد مات في صدرها قلبها ، حتى جسدها تشعر أنه أصبح بارداً بعد موت حبيبها ، وإن كانت كل ليلة تريدي الأجمل من ثيابها ، وتضع الجميل من مكياجها ، على أمل أن يأتي لها ، ولو في حلمها ، لتبث له شوقها ، وتشتكي له حزنها وتسنيقظ في الصباح ، وتقول لنفسها ، سوف يأتي الليلة القابلة لحضنها ، عاشت وهذه هي كل متعتها من عالم الحب ، وَهُنَا يَأْتِي السُّؤَالُ هَلْ الذنب هنا من أَنَّهَا لَمْ يَدْخُلْ حياتها فِي يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ غَيْرِ زَوْجُهَا ، أو السؤال بطريقة أكثروضوح ، هل ذنبها أنها لم تعرف دفئ حضن ، قبل أن تستقر في حضن زوجها ، وَأَنَّ أَيَّ رَجُلٍ أُخُرٌ لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَجْعَلَهَا تَنِّسِى عشقهَا ، أو أنها إنسان من معدنٍ خاص ، فالنساء تتعدد في مشاعرها ، كما تتغدد في لونها ، وَأَنَّ أَوْلَأدَهَا وَهُمْ أَمَّا م عينها ، هُم شُهُودٌ عَلَى حُبٍّ عَمَرِّهَا ، وَالسُّؤَالَ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى مَا ذَنْبُ هذا الرَّجُلِ الذى سُوف تدفعه الحياة ليَعِيشُ مَعَ سَيِّدَةِ تَحَمُّلِ تُرَاثاً هُوَ كُلَّ عُمْرِهَا ، وَهَلْ يُقْبِلُ أَنْ يَعِيشَ مَعَ مَنْ قَدْ تُعْطِيهُ حُقُوقَهُ الشرعية مثلاً ، َلَكِنْها لَنْ تستَطِيعَ أَنْ تَمْنَحَهُ ولو جزءً من قَلْبَهَا ، هُنَا أَقِفُ وَلَا أُجِيبُ ، وَكُلُ مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ الكَلِمَاتِ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ إجابات لكل ما طرح في هذه القصة من أسئلة ، ويعطي تفسيراً لِهَذِهِ الحَالَةْ.
   أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى
 القصة القصيرة ♠ ♠ ♠♠ الحُبُّ الأَوَّلُ ♠ بقلم  ♠ أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى
Image may contain: 2 people

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق