السبت، 12 ديسمبر 2015

أبــدا لـذكـركِ أدمـعـي تـتـرقـرقُ بقلم الشاعر الكبير / صبحى ياسين



أبــدا لـذكـركِ أدمـعـي تـتـرقـرقُ

بقلم الشاعر الكبير / صبحى ياسين

=======

أبــدا لـذكـركِ أدمـعـي تـتـرقـرقُ
وجـوىً يَفـيـضُ وخـافـقٌ يتـحـرّقُ
**
قـد جـف ّ عـودي وانطـوَتْ أوراقـُـه
مَـن ذا الـذي يحنـو علـيـه ويُشـفـقُ
**
هـل مِـن سبيـلً كـي أضُمَّـكِ لحظـة
ًفلعـلَّ عـودي قـرْبَ عـودكِ يــورقُ
**
أنـا إن تركتـكِ مُبْحـرا فــي غـربـة ٍ
فـلأنَّ قلبـي فـي ضلـوعـكِ يَخـفـقُ
**
ولقـد بكيـت ُ علـى ذراعـِكِ سـاعـة ً
كالطفـل ِيُجهِـشُ بالـدمـوع ِ فيَشـهـقُ
**
ضـاعَ الكـلامُ –أفـي لسانـي عقـدة ٌ؟
أم أنَّ دمعـي بــات عـنـي يَنـطـقُ ؟
**
عينـاكِ يــا بـحـراً تتـابـعَ مـوجُـه
يـا ليـت أنـي فـي بحـارك ِ أغــرقُ
**
سافـرت ُ أبحَـثُ فـي الـبـلاد مُنقـبـا
فلعـلَّ ظنـي فـي مُــرادي يَـصْـدق ُ
**
ورَكِبْـت ُفـي سُفـن ِالفـراقِ ِمُصـابـرا
إذ رُبّ شمسـي مِـن جراحـي تُشْرِق
**
ليـلـي يُهَـيِّـجُ أدمـعـي ومواجـعـي
وبـكـل ِّألــوان ِالضّـنـى يـتـأنـقُ
**
سابقـت ُ عمـري كـي أنـالَ سـعـادة ً
لـكـن ّ حـظـي للتعـاسـةِ أسْـبَــقُ
**
طَيّـرْتُ نفسـي فـي الفضـاءِ فراشـة
=تدنـو مـن اللهب ِالحـريـقِ ِ فتُصْـعَـقُ
**
لا تقطـعـي حـبـلَ الــودادِ فإنـنـي
يومـا سـأرْجـع حـامـلا مــا أُرْزَقُ
**
ولقـد حملـتـكِ يــا هـمـومُ ثقيـلـة
لـو أن صخـرا نـاب عـنـي يُفـلـقُ
**
شيبْتِـنـي قـبـل المشـيـب بـغـربـة
وفتـحـت جـرحـا لا أراه سيُـغـلـقُ
**
أدري بـأنـكِ تحمـلـيـن مـواجـعـي
لكـن ْ جراحـي مـن جراحـك أعـمـقُ
**
*****************=******************
يـا غربـتـي قـولـي لـغـزةَ َ إنـنـي
شـوقـا إليـهـا مهجـتـي تـتـمـزقُ
**
قـولـي لـهـا إنَّ الغـريـبَ مُضَـيّـعٌ
مـن صـدره نَهـرُ الـمـرارة ِ يَـدْفِـقُ
**
واللهِ لـو رصفـوا الــدروبَ وزَيّـنـوا
فَلَـكَ السمـاءِ بمـا يُـحَـبّ ويُعـشـقُ
**
في غير حضنـكِ لا يطيـب لـيَ الهـوى
وبغيرمـائـكَ يــا ثَـراهـا أشْـــرَقُ
**
أنغـامُ موجـِكِ فـي ضميـري عَزْفـهـا
وأريـجُ زهـرك فـي فــؤادي يَعـبـقُ
**
أنـا فـي رحيلـي تُسْتـفـز مدامـعـي
ويـكـاد قلـبـي لـوعــةً يتـفـتّـقُ
**
الشبـرُ عنـدي فـوق أرضـك ِ واســعٌ
والكـون دونـك يـا بــلادي ضـيّـقُ
**
وأنـا الغنـيُّ عـلـى ثــراكِ بـدرهـم
وعلـى سـواكِ بمـال –كسرى-أمْـلَـقُ
**
لا أشتـهـي إلاكِ صـــدرا دافـئــا
يحـنـو عـلـيَّ بـسـاعـدٍ يَـتـرَفـقُ
**
قلبـي يحـنّ لنسـمـة ٍ مِــن بحـرهـا
ولنفـحـة ٍ منـهـا يـفـوح ُ الـزنـبـقُ
**
إن مَـرّ طرْفـي فـوق شِبْـهِ زهـورٍهـا
أجـثـو عليـهـا بـاكـيـاُ أستـنـشِـقُ
**
فتهيـْجُ أحـلامُ الطفولـة ِفــي دمــي
ويَفِـرُّ مـِـن عيـنـيَّ دمــعٌ يَـحـْرقُ
**
وأكـادُ أحْسُـدُ كـلَّ طيـر ٍفـي السـمـا
يَمْشـي عليـكِ وفـي فـضـاكِ يُحَـلـقُ
**
قُبَـلاً أُطَيِّـرُ فــي الفـضـاء ِلعلـهـا
ترسـو علـى الـخـدِّ الــذي أتَعَـشّـقُ
**
أنـا مـا شققـتُ عليـكِ قلـبـي إنما
قلْـبُ المـحـبِّ مرارةً ًًًيتشـقـقُ
**
يا مَـن يلـوم ُ علـى الصبابـةِ والجـوى
لا فِكْـرَ فـي عُـرْفِ الهـوى أو منطـقُ
**
وطنـي حبيبـي هــل إليـنـا أوْبَــة ٌ؟
أمْ أنَّ بـابَـكَ دون بـابــي مُـغـلََـقُ
**
أنـا فـوق شطـك ِ لـي خيـالٌ سـابـحٌ
وعلـى غصـونـك خافـقـي يتعـلـقُ
**
عِشْـق ٌيسافـرُ فـي دمــي فيهـزنـي
فيفيـضُ بـي وَجَـعُ الحنيـن ِ فـأرْهَـقُ
**
فأمـدّ كفـي صــوبَ قلـبـي هاتـفـا
يـا قلـبُ صبْـرَكَ حلمُـنـا سيُحَـقَـقُ
**
يومـا سأرجـعُ كـي أضـمَّـك باكـيـاً
وأذوب ُ فيـك مـع الـدمـوع ِوأُشْــرَقُ
**
وَعْـد ٌمِـن الرحـمـن ِفــي قـرآنـِه
لا قـوْلَ دون مَـقـالِ ِربــِّك أصْــدَقُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق