الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

من أجل تعليم ينجب علماء. بقلم أحمد الشيخ علي


من أجل تعليم ينجب علماء.
لطالما سمعت ممن سبقني وكنت أرمي أكثر من النصف ... 
حتى أتى اليوم الذي رأيت وعايشت وتيقنت .
كان التدريس في سورية إضافة لرسالته المقدسة مورد رزق يحسد عليه المدرس 
يوم كان الرعيل الأول من الرواد أمثال الأستاذ عدنان مسكة وعدنان باسط وعدنان نموز وعدنان الشيخ علي معدنان حموش, ومأمون الشيخ علي وسليمان عرب وسليمان قصبة وغيرهم من هذه الفئة الذهبية التي لم تتكرر بعدهم إلى الآن .
رحم الله من غادرنا وأطال الله بعمر من ينتظر .
وتعرفين كم تدهور الوضع الإقتصادي وكم ألحق الضرر بمستقبل المدرسين الحياتي وكم انعكس ذلك على التدريس من حيث الأداء والوفاء .
حتى دخلت الجامعة ورأيت ما يبعث على الاسى حقا ... 
كنا في السنة الأولى خمسة آلاف طالب وطالبة ... كلنا غيورون على لغة الضاد ... 
كان المحاضرون أو المحاضرات يثبتون فقط أنهم أتوا إلى المدرج لإلقاء المحاضرات كيفما اتفق وعلى الطالب أن يتلقفها كما تلقف غوار جوازه في فيلم الحدود ..
أعرف كم من الطلاب لا تحضر الأمتحان وتنجح ... 
وكم تكلف بعض المواد ...
وأعرف أن أكثر الكتب الجامعية منقول, ومجموع من مصادر شتى لا دور لصاحبه فيه غير إسمه ...
وأعرف أننا نفتقر إلى مراكز بحوث ومختبرات علمية في كل الإختصاصات ...
وأعرف أن الأنظمة العربية, من أشد أعداء استقرارها هم العلماء... 
ولعلنا لا نستطيع أن نتصور أن علم النفس له في ألمانيا مختبرات أشبه بمختبرات تخصيب اليورانيوم ...
أما المناهج العربية.. :
فلها عندي الكثير الكثير من النقد.
فليس الغاية منها إلا الحشو غير المجدي بل المنفر إلى حد الضجر ... 
ففي أكثر مدارس الغرب المتفوق لا تدرس إلا المواد المركزة الإختصاصية والتي تكثف العلوم فيما يرغب الطلاب لا لينجحوا بل ليصبحوا باحثين علماء ... 
كنت قبل أن أشاهد مسلسل جبران خليل جبران قد كتبت مقالة عن هذا الموضوع بالذات ووالله الذي رأيته عن جبران لا يتعدى الذي كتبتُ من حيث الجوهر...
هذا العبقري الفذ الذي أبى إلا أن يُدرَّسَ فقط المواد التي يرغب .. 
لأنه لم يختصر غايته من التعليم بالشهادة... 
بل كان يريد أن يتلقى روح العلم الذي يرغب بمعزل عن أي مواد أخرى تجهد ذاكرته وتنفر نفسه, وتغيِّبه عما تاقت إليه مطامحه ...
هناك في الغرب المتفوق فرز دائم منذ الصفوف الأولى لتأسيس علما ومخترعين ومبدعين كلٌّ حسب ميوله لا ميول والديه, أو حكومته الرشيدة .
وأما من نراهم أعلاما في كادرنا العلمي فجلهم من تمرد على النمطية التعليمية التلقينية وأكمل تعليمه هناك حيث التخيُّر الخلاق ..
والقلة النادرة التي كانت آيات في كتاب الشعب ولا يعدم شعب أمثالهم ولكن هل تنير النجوم كضحى الشمس ؟

أنا لم أتجرأ على أحد معاذ الله , ولكني هنا بالذات كجبران خليل جبران ...
أحمد الشيخ علي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق