أيها الإنسانُ دنياكَ ممرُ ٠٠ أمّا آخرتُكَ فمستقَرُّ
قعلامَ خلف هذي الدنيا تجري ٠٠ كحصانٍ دأبُه كرٌّ و فرُّ
متباكياً عليها كرضيعٍ ٠٠ بُفطَمُ و لم يُبَلَّ له ثغرُ
متشبِّثاً بها كما تشبَّث بصيدٍ و هو في السماءِ صقرُ
إنما الجنةُ حسناءٌ و أمَّا ٠٠ خُلقُكَ يا أيها الخاطبُ مَهرُ
إنما المرءُ بأمرين يُقاسُ:٠٠خُلُقٌ لا يعرفُ العيبَ وفكرُ
فبغير الفكر و الأخلاق سوف ٠٠ لن يكونَ لكَ عند الناس قدرُ
حتى لو مُلِّكتَ مالاً ليس يُحصى ٠٠ و احتواكَ دون كلِّ الناس قصرُ
إنما المالُ أداةٌ ليس إلا ٠٠ لحياةٍ لا ينغِّصها فقرُ
إذا لم يكفِكَ ما يغنيكَ منه ٠٠ فلعمري منه لن يكفيكَ بحرُ
إنما القناعةُ أعظمُ كنزٍ٠٠وطهورُ النفس والأخلاق تِبرُ
مذ أتى الإنسانُ هذي الدنيا وهْيَ٠٠يتصارع بها خيرٌ و شرُّ
ليس عند الخير ميلٌ للقتالِ٠٠إنما للخير عند الشرِّ ثأرُ
وكذا في النفس جولاتُ صراعٍ٠٠فلْيكنْ للعقل في حسمه دورُ
طالما المرءُ به عقلٌ رشيدٌ٠٠لن يُطاعَ عنده للنفس أمرُ
نزعةُ القوة عند الشرِّ كبرى٠٠وفنونُ الشر في التنكيل كُثرُ
غيرَ أنَّ الخيرَ لا يوليها حبّاً٠٠مثلما أولاها كلَّ الحبِّ شرُّ
لا يصحُّ إلا فوزُ الخير حصراً٠٠ أو يليقُ بالشرور إلا دحرُ
فاقتل الخيرَ أيا شرُّ فإنَّ٠٠ أأمنَ مستودعٍ للشرِّ قبرُ
و حذارِ أيها الخيرُ من القوة حيث في ثنيَّاتها كِبرُ
أمعن التفكيرَ في ربكَ يملأْ٠٠ قلبَكَ حمدٌ و تسبيحٌ و شكرُ
هذه الحواسُ في جسمكَ أيٌّ٠٠منها ما ساواه ياقوتٌ و دُرُّ
ذلك العقلُ الذي الله حباكَ٠٠ نعمةٌ عليكَ خيراتٍ تدُرُّ
فلربكَ الذي سوّاكَ إخشعْ٠٠يتعاظمْ لكَ عند الله أجرُ
و إذا كان لديكَ بعضُ ذنبٍ٠٠ فشفيعُكَ بوالديكَ بِرُّ
كلُّ عضوٍ فيكَ يا إنسانُ لهْوَ٠٠آيةٌ صلاتُها شفْعٌ و وِترُ
كلُّ نجمٍ يسبحُ و كلُّ جِرمٍ٠٠و كأنَّ ذلك الفضاءَ نهرُ
و لكلٍّ فَلَكٌ يدور فيه ٠٠ و لكلٍّ مثلما الأحياءُ عُمْرُ
و المجرّاتُ العظامُ في حراكٍ٠٠وكأنها من الأسراب طيرُ
يتناوبُ مع الليل النهارُ٠٠فلكلٍّ منهما في الأرض طَورُ
في النهار تُشرقُ شمسٌ عليها٠٠ أمّا في الليل يضيءُ الأرضَ بدرُ
بين ذا القمرِ و البحار همسٌ٠٠ و تراقصٌ هو مدٌّ وجزرُ
الرياحُ والسحابُ والبروقُ٠٠والرعودُ جودُها في الأرض قطرُ
النباتُ والدوابُ والطيورُ٠٠وكذا الأسماكُ لا يُحصيها ذِكرُ
ذلك الكونُ البديعُ لَدليلٌ٠٠على خالقٍ عظيمٍ فيه سرُّ
وجلالٌ يملأُ القلبَ خشوعاً٠٠وجمالٌ ظلِّه في الكون سِحرُ
يسرحُ الإنسانُ فيه فيحلَّ٠٠به من شدَّة إعجابه سكْرُ
ويُحسُّّ نشوةَ الإيمان فيه٠٠نشوةً لا يوصلُ إليها خمرُ
كيف بعد هذه الآيات يغزو٠٠قلبَكَ يا أيها الإنسانُ كفرُ
وطِّن القلبَ على الإيمان تغدُ٠٠واثقاً بالله لا يؤذيكَ ضُرُّ
كلَّما أغوتكَ نفسكَ تذكَّرْ٠٠ ساعةً فيها لكلِّ الخَلق حشرُ
الإلهُ أقربُ منكَ إليكَ ٠٠ لا يعوزكَ لتبلغَه جسرُ
إنما يُبلِغُكَ إياه قلبٌ٠٠ ملؤه نقوى و إيمانٌ و طُهرُ
قدرةُ الله بذا الخَلق تجلَّت٠٠مالإعجازاته في الخَلق حصرُ
من هدى النحلَ إلى حيث الرحيقُ٠٠وكأنَّ النحلَ قد ناداه زهرُ
يرشُفُ منه الرحيقَ ثمَّ يُخرِجُه شهداً ما حوى مثله قِدرُ
فيه للناس غذاءٌ و شفاءٌ٠٠حتى للنحل لعمري فيه فخرُ
من هدى الطيرَ إلى أعشاشها من٠٠شاء أن يعلو على الطيور نَسرُ
من كسا الأطيارَ ريشاً بعد أن كان يُغطِّي جسدَ الفراخ وبرُ
من دحى الأرضَ وفي جوفها نارٌ٠٠غيرَ أنَّ سطحَها بحرٌ و برُّ
لم يكنْ في البرِّ والبحر حياةٌ٠٠وإذا بالبرِّ قد أحياه بَذرُ
من أمدَّ الحبَّ في التُّربِ حياةً٠٠فإذا بالحبِّ تفّاحٌ و
تمرُ
وإجاصٌ وسفرجلٌ وموزٌ٠٠وخيارٌ و طماطمٌ و فُطرُ
هذا بعضٌ من مئاتٍ بل ألوفٍ٠٠قُلْ ومن مرتبة الآلاف عَشرُ
بين أشجارٍ وعشبٍ وخضارٍ٠٠وبُقولٍ و ورودٍ فيها عطرُ
من أحال المُضغةَ الصغرى جنيناً٠٠ كاملاً لا ينقصُ جسمَه ظُفرُ
يسكنُ مشيمةً تسكنُ رحماً٠٠وغذاؤه من الأمِّ يمرُّ
لا تُعَدُّ المعجزاتُ والإلهُ٠٠واحدٌ لا يدرِكُ كنهَه سبرُ
إذا أسديتَ صنيعاً أخفِه إنَّما يُنقِصُ الذي صنعتَ جَهرُ
وإذا ما أحسنَ عبدٌ إليكَ٠٠فأقلُّ الردِّ للجميل نشرُ
لا تقلُ ما تفعلُ إنما إفعلُ٠٠كلَّ ما تقولُ جهراً أو تُسِرُّ
واحذر القتلَ بغير وجه حقٍّ٠٠ليس فوقَ وِزْر من يقتلُ
وِزرُ
أفلح من طهّر النفسَ وخاب٠٠كلُّ جِبسٍ دنّس نفسَه
عُهرُ
من تقُدْه نفسُه خلفها عبدٌ٠٠غيرَ أنَّ من يَقُد نفسَه حرُّ
لا يسوءنَّكَ قهرَ النفسِ إنَّ٠٠قهرَ هذي النفسِ يا إنسانُ وعرُ
واحتملْ نوائبَ الدهر جميعاً٠٠فمع العسر وإن يشتدَّ عسرُ
إنما الصبرُ على الكرب جميلٌ٠٠حتى لو صاحب هذا الصبرَ عسرُ
أُطلب الجنةَ أمّا الدنيا فاتركْ٠٠فهي لبٌّ أمّا هذي الدنيا قشرُ
لا تغرُّنكَ هذي الدنيا مهما٠٠نابكَ جاهٌ وسلطانٌ و وَفرُ
وقِس الأشياءَ بالجوهر لا بالظاهر ربما كان فيه مكرُ
إنما السمُّ قتولٌ وهْوَ حلوٌ٠٠والدواءُ فيه نفعٌ وهْوَ مُرًّ
دريد رزق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق