الجمعة، 16 فبراير 2018

( تابع قصة حرف ) ( 19 ) ( ماتَ فَقَبَرتُه ) .... بقلم / عابر سبيل د. مهندس / إياد الصاوي.

( تابع قصة حرف ) ( 19 ) ( ماتَ فَقَبَرتُه ) .... بقلم / عابر سبيل د. مهندس / إياد الصاوي.
افتقدتُ حرفي .. فجعلت أُفتش عنهُ في كُلِّ وادٍ .. في وادي الحنين تارة .. وفى وادي الشوق تارة .. وفى أودية الصمت تارات .. وأعياني البحثُ .. وكدتُ أيأس من أن ألتقيه .. وهناك رمقتُه ...
واقفاً بباب الأملِ ... رجاءَ أنْ يصيبَهُ ما يُصِيبُ المُؤمِّلون ...
فلما رآني ارتاع .. وعلته صُفْرَةُ الَوَجَل ... وطأطَأَ رَأسَهُ من الخجل ..
فابتدرته قائلاً : مَن أَمِنَ العُقوبةَ أساءَ الأدب .. وهذا أَوانُ تأديبِك ..
ألم أنهك عن إتيان هذا الوادي ؟؟!!
فجعل الحرف يقول :
أيا معشر العشاق بالله خبِّروا ..... إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ
فجاوبته :
يداري هواه ثم يكتم سرَّه ..... ويخشع في كل الأمور ويخضعُ
فالتفت إلىَّ وقال :-
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ..... وفي كل يوم قلبه يتقطعُ
فأجبته :-
إذا لم يجد صبرًا لكتمان سرِّه ..... فليس له شيء سوى الموت ينفعُ
فشَهقَ شهقةً وسقطَ مغشياً عليه وجعل يقول :-
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلِّغوا ..... سلامي إلى من كان بالوصل يمنعُ
هنيئًا لأرباب النعيم نعيمهمْ ..... وللعاشق المسكين ما يتجرعُ
وجعل يلفظُ أنفاسهُ .. فانهمرَ الدمعُ ك الماءِ من كاسه ... فَرَحِمتُ حاله .. والموت يسرى بأوصاله ... وجعلتُ أرثيه :-
ما زلت من حذر التفرق مشفقا ... لو كان أغنى ذلك الإشفاق
وترى المحب قرير عين بالهوى ... حتى ينغصه عليه فراق
فجمعت شَملَ نفسى لتشييعه وتوديعه .. وأنا أقول :-
رحلوا فأية عبرة لم تسكب ... أسفا وأي عزيمة لم تغلب
لو كنت شاهدنا وما صنع الهوى ... بقلوبنا لحسدت من لم يحبب
فقبرته هناكْ .. ولم تبكِ عليه البواكْ .
Image may contain: one or more people

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق