بسم الله الرحمن الرحيم
"أفضل بيان في حياة أبي سفيان"
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
الحكمة والبيان صنوان وقليل من أتصف بهما من بني الإنسان، ومن رغب الاستشارة والنصيحة فليختر ذو الحكمة والبيان، لأن الله قد من بها على بعض العباد" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ مِنَ البَيان لَسِحرًا - أوْ إنَّ بَعْضَ البَيانِ سِحْر–" " في هذه العجالة وضع أبا سفيان مختصر في أفضل بيان عرفه التاريخ عن هذا الإنسان على الرغم من عداوته لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان صادقا الحديث ولم يكن كذاب، وفي حديثه الذي تخلله البيان نقل أفضل رسالة بأحسن بيان إلى ملك الروم هرقل، بحكمة وتسخير من رب العالمين رسالة رسول الإسلام، وقد كان من أعظم التجار يتردد على الشام في كل زمان، وقد عرف بين أهلها وملوكها، فارسل وراءه القيصر أن آتوني بأفضل رجالات العرب من التجار فوقع عليه الاختيار، والأمر الذي استدعي من أجله ليس سهلا ولكن من الأمور الصعاب، وهو الآن بين يدي رجل يعرف الصادق والكذاب أنه هرقل الذي عنده علم من أهل الكتاب، ولديه معلومات بيانات سطرت في التوراة والإنجيل عن هذا النبي الكريم محمد عليه الصلاة والتسليم، وأتى هرقل له بترجمان في قصره وحوله خلق كثير يتقدمهم البطارسة ورجال الدين والقادة وكبار رجال الدولة، وابو سفيان غير هياب لأنه من رجالات العرب قبل الإسلام وبعده ومعه رفاقه من التجار ليكونوا عليه شهداء، وتبدأ المحاورة والمناظرة التي سجلت في السنة النبوية في الصحاح، وهذا دليل فضل وأهميتها في الزمان والمكان، يبدأ هرقل الحديث --فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا—هذه قيمة النسب فهو شرف في النسل وأصل أصيل في المورثات السليمة والسلالة الطيبة، فقال أبو سفيان أنا أقربهم نسبا، فالقريب يعرف اكثر من البعيد، فقال هرقل لجنده- أَدْنُوهُ مِنِّي—يقصد قربوا أبا سفيان من مجلسي حتى تكون المحاورة أفضل وعلى مسمع من الحضور - وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ- ترتيب عجيب من قبل هرقل لأهمية المحاورة فكان أبا سفيان في المقدمة ثم قال هرقل- فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ- أي أجعلوا رفاق أبا سفيان خلف ظهره ليشهدوا على كلامه، ثم قال هرقل للمترجم قل لأصحاب أبا سفيان اختياركم في هذا المكان لهذا السبب-- ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا " أبي سفيان" عَنْ هَذَا الرَّجُلِ "محمد عليه الصلاة والسلام"، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ-- أي أن قال أبو سفيان في محمد ما ليس فيه كذبا، فأنتم كذبوا كلامه، حتى نكون على بينة، شبيه بالمحكمة والشهود، أمام هذا الترتيب قال أبا سفيان— فَوَ اللَّهِ لَوْلاَ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَىَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ— ولكن هذه هي الأخلاق والصفات الحميدة والمروءة المتأصلة في ابي سفيان منعته الكذب،وقال أبا سفيان يمين الله ما منعني عن الكذب إلا الحياء ولم يعهد علي الكذب في حياتي، أنظر الكذب ملحة بعض الرجال في هذا الزمان، ويعتبر من المسلمات والمباحات،مع أنه ليس من شيم الرجال الكرام وعاداتهم، أي كلام هذا الذي الراقي الذي قاله أبا سفيان؟لم تمنعه عداوته أن يقول الحق وهذه هي أخلاق الرجال، ثم يأتي في هذا الزمان بعض السذج والسطحيين فيقول من هذا أبا سفيان؟ وماذا عمل للإسلام، السؤال أجب عليه أنت ماذا قدمت أنت للإسلام،فلا تقيس وتزن الناس بميزان الحقد والحسد أقل القيل كن كأبي سفيان لم يكن كذاب، ومع هذا تجد القائل أول صفة له أنه كذاب مرتاب قوال جوال قليل حياء، وإلى لقاء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق