الخميس، 4 يناير 2018

"أفضل بيان في حياة أبي سفيان" الحلقة/3 تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات /الأردن


بسم الله الرحمن الرحيم
"أفضل بيان في حياة أبي سفيان" الحلقة/3
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات /الأردن 
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ حُسْنَ الْأَخْلَاقِ" وها هو أبا سفيان يرسخ هذا المبدأ للعرب والرومان، مبني على عدم الكذب والحياء، وهما خصلتان يحتاجهما كل إنسان، ولنسمع باقي البيان قال أبو سفيان "ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ" عريق من قريش من بني هاشم وهو غني عن التعريف فهو من سلالة الأنبياء وكفى، ثم وجه سؤال وجيه قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لاَ "مطلقا، فلو كان ذلك كذلك يكون غيره مدعي للنبوة وهو على شاكلتهم ، وأقرب مثال بعد الرسالة كثر مدعين النبوة ليومنا هذا، وكلهم كذبة ،وأبو سفيان يجيب بكلمة واحدة مختصرة وببيان "قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ، قُلْتُ لاَ‏ " فأبناء الملوك يسعون ويجتهدون بالمحافظة على ملكهم التليد، ولم يسع عليه الصلاة والسلام لا لمنصب ولا جاه" تلاحظ أن الاسئلة التي تطرح مرتبة ودقيقة ولها غاية للوصول إلى نتيجة ولم تكن عشوائية فهو يبحث عن حقيقة دين الإسلام خطوة بخطوة "قَالَ هرقل :فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ‏" ما أهمية طرح هذا السؤال في نظرنا نحن أو في نظر أبي سفيان لا يعني شيء، أما بالنسبة للسائل هرقل فهو مهم جدا، لأن أي أنسان يطرح سؤال يريد جواب صحيح عليه، فمن البداية ركز هرقل على الصدق وأشهد عليه شهود رفاق أبي سفيان، فالأسئلة ليست من قبل هرقل بالذات وإنما موجودة في الإنجيل والتوراة فهو يريد أن يتحقق من صحة نبوة هذا النبي بما له عندهم من صفات " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ " والله أنه لأمر عظيم عند النصارى والمسلمين العاقلين ، رسخه هذا البيان المبين، ولا نستبق الأمور قبل النهاية يظهر الاختلاف والخلاف بين هرقل ورجال الدين؟ قال هرقل سؤال آخر يا أبا سفيان تفضل" قَالَ : فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ،فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ‏ " سؤال كما قلنا له هدف محدد، لأن من وجهت نظرنا أن الأمر يقوى بقوة القوي وأتباعه الأقوياء الأشاوس، إلا أن سؤال هرقل وقناعته غير ذلك، لو قال أبو سفيان الأقوياء أتباع الرسول لكذب نفسه أصلا، فكان الأحرى به أن يكون من الأتباع إذن،فالدين هو المنقذ لهؤلاء الطبقة" قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )، فالأقوياء هم الذين يخافون من الدين أن يسلبهم وجاهتهم ويحاسبهم على ما ليس لهم من ملكهم فيقفون ضده، وهذا واقع لا يختلف عليه أثنان في أي مكان، فكان أبا سفيان صادق مع نفسه والواقع وأجابته وفق السؤال ، وهرقل يعرف هذا أن الدين يتبناه الذين تجردوا من الدنيا وأخلصوا لله، ومن هنا كان هدف الفتوحات الإسلامية أن يخلي الحكام ما بين شعوبهم والإسلام ويتركهم وشأنهم، وبذلك يظهر محاسن الإسلام ومساوي الحكام، الآن السؤال الأول يؤكده هذا السؤال" قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ‏.‏ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لاَ‏ "هذه هي الحقيقة على الرغم من كل الهجوم على المسلمين وتشويه صورة الإسلام في هذه الأيام إلا أن الأقبال لا نظير له على دين الإسلام باستثناء الحكام وأصحاب المصالح والمطامع وأطلقوا عليه مسمى الإرهاب، فهو فعلا يرهبهم ويخوفهم لأن أمرهم في تباب إذا ساد الإسلام وأنكشف الغطاء عنهم، فعلا مناظرة مفيدة تأخذ بالألباب، فقد وضعت اساسا للبيان ،بين أثنان لا علاقة لهما بالإسلام هرقل وأبو سفيان، هرقل من أهل الكتاب وعنده سؤال ويريد عليه جواب، والآخر أجاب بصدق وأمانة. وإلى لقاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق