بسم الله الرحمن الرحيم
أم حبيبة أم المؤمنين أرملة بنت أبي سفيان
(بين كُفْرُ أبيها.. ورِّدَّةُ زوجها)
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/الاردن
كنيتها أم حبيبة كنية جميلة فيها تودد ومحبة، وهي أم المؤمنين زوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأسمها رملة بنت ابي سفيان بن حرب الأموية القرشية الكنانية، صحابية جليلة حكيمة ذات رأي وفصاحة ورجاحة عاشت ونشأت وتربت وترعرعت في أحضان العز والكرم والشهامة والنخوة والوجاهة في بيت أبيها أبي سفيان من أعرق بيوت العرب وهذه الصفات صقلت موهبتها فجعلت منها شخصية مميزة حرة نبيلة ، تم زواجها في صباها من عبيد الله بن جحش ،وقد أسلما ثم هاجرا معا إلى بلاد الحبشة فرارا بدينهما، وهاجرة أم حبيبة :- لتبلغ دين الله، فقد أمضت في الحبشة مهاجرة قرابة أثني عشر عاما فشتان من هاجر لله ومن هاجر لدنيا يصيبها أو لامرأة ينكحها، وكانت حاملة بأبنتها حبيبة تصور هذه المشقة حمل وتعب وسفر ومسافة ومصاعب وترك الأهل وحنين للديار ومطاردة ثم هاجرة إلى بلاد مجهولة بالنسبة لها لا قرابة لها فيها ولا قريب ولا أم ولا أخت ولا حبيب ولا نسيب ومع هذا نقول الأجر على قدر المشقة والبذل والعطاء، هؤلاء قوم هم الذين صاغوا التاريخ سبائك ذهبية، وحملوا مشاعل نور الإسلام لتلك البلاد الإفريقية، وأم حبيبة هذه حملت أبنتها بين أحشائها من مكة المكرمة حتى وضعتها على أرض الحبشة، أنها حبيبتها الوحيدة ملئت عليها دنياها ووحشتها، ومن مناقب أم حبيبة :- أنها سبقت والدها أبي سفيان إلى الإسلام رغم صولته وجولته ومكانته وهيبته بين قومه فلم يرهبها ذلك أو يمنعها من إعلان إسلامها، وهذا ليس بالأمر الهين السهل كما يُتصور أن تنفرد أم حبيبة برأيها دون رأي والدها وتهاجر دون إذنه، فقد هجرت ملة الكفر إلى غير رجعة، لأن الإسلام لا يحتاج إذنا من أحد مهما كان(قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ*رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ.." ثم اقامت مع زوجها وطفلتها في حجرها في ربوع وحماية ملك الحبشة، وفي ليلة من ليالي الهجرة رأت أم حبيبة رؤيا في منامها أفزعتها وأزعجتها، فقد رأت زوجها عبيد الله في أسوء حال له وحدثته عن رؤياها فلم يحفل ولم يعبأ بها فقال لها:- إني نظرت في الدين قبل إسلامي، فلم أرى دينا خيرا من النصرانية.. ولكني الآن أرجع إلى النصرانية، ففزعت من قوله فزعا عظيما، وقلت له بمنطق الشفقة والرحمة عليه: والله ما هو خير لك، وأكب على الخمر يعاقرها حتى مات، ثم توالت الصدمات والصعاب عليها كالسحاب، فقد مات زوجها على أسوء حال وكم أثر هذا معنويا وماديا في نفسيتها وهي امرأة وحيدة في بلاد الغربة إلا أن المؤمن عادة يستعين بالله ولا ييأس ولا يقنط من رحمتة، عاشت مع أبنتها حبيبتها في وحدة وخلوة لا أم تأويها أو تواسيها ولا أخت تسليها ولا أب يحميها ولا دونها أخ يرضيها فكانت مؤمنة بقدر الله صابرة محتسبة وهي تدرك أن الله لن ولن يتخلى عنها، فتوكلت على الله وانتظرت الفرج القريب(إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين)وللحديث صلة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق