الجزء الثالث والأخير . بقلمى / الفيلسوف ( على محمد )
------------------------------------------------------------

مرت عدة أيام والعمل فى الشركة لا يزال على ما يرام ومراد يبلى بلاءً حسنا فى عمله ويقدم كل يوم تقريره للمدير العام ولم يكن هناك أى إتصال بينهم فى الفترة الماضية وكان مراد قد عكف على تطوير أحد أنواع الأدوية و أخبر المدير العام أنه سيكون أمامه التقرير النهائى خلال يومين ، وفى بداية اليوم التالى حضر مراد إلى مكتبه ودخل فى هدوء وبدأ ينهى على جهاز اللاب توب الخاص به أخر اللمسات على تقريره النهائى الذى سيقدمه إلى المدير العام بعد ساعة من الآن ومد يده إلى فنجان القهوة الموجود أمامه وتناوله فى سرعة وهو ينهى العمل وتم بالفعل إعداد التقرير النهائى بالبيانات اللازمة ويتوقف فقط على الجانب المالى الذى سيقوم المدير بإسناده بعد الإطلاع على التقرير للإدارة المالية وبعد أن إنتهى من تقريره رفع سماعة الهاتف بجواره وأتصل بمكتب المدير فردت عليه السكرتيرة الخاصة به فأبلغها بأنه يريد مقابلة المدير حسب الموعد المتفق عليه لإعطائه التقرير النهائى وأخبرته بأن المدير سيكون جاهز لإستقباله بعد نصف ساعة من الآن ، شكرها مراد وأغلق الهاتف وأنهى سريعاً كل شيئ وأخذ القرص الصلب الذى عليه البيانات وقام بطباعة التقرير أيضا وماهى إلا دقائق قليلة وخرج مراد من مكتبه وأتجه إلى مكتب المدير العام واستقبلته السكرتيرة وقامت بإصطحابه إلى مكتب المدير ودخل مراد إلى المدير العام ووقف المدير العام ليصافح مراد وطلب منه الجلوس وطلب له الساعى فقام مراد بطلب فنجان قهوة وطلب المدير أيضا فنجان قهوة وانصرف الساعى وقام المدير من خلف مكتبه فوقف مراد فأشار إليه بالجلوس وأستدار وجلس فى مواجهة مراد وأبتسم وهو يأخذ من مراد التقرير النهائى ووضعه على المكتب وأخبره أنه سيقوم بمراجعته وسيخبره بما سيتم فيما بعد ، ابتسم مراد وشكره جدا وفجأة سمع طرقات خفيفة على الباب وفتحت السكرتيرة الباب وفجأة رآها أمام عينيه ولم يصدق عينيه إنها عاليا ، أصابته الدهشة وهو يراها تدخل بسرعة للمكتب ثم تسلم على المدير وتقوم بتقبيله فى فرح ومرح واندهش مراد لما يراه وقبل أن يتحدث بكلمة سمع المدير يقول لها : حبيبتى عاليا مرحبا بك يا إبنتى ! كانت مفاجأة كبيرة إنها إبنة المدير العام بالفعل لقد صدق حدسه وتأكد بأن عاليا فعلا هى إبنة المدير العام , وفجأة إنتبهت عاليا لتواجد مراد أمامها وقبل أن تنطق قال المدير : مراد هذه إبنتى عاليا ولقد تخرجت منذ أيام قليلة وستكون معك فى الفريق المساعد لك وستكون تحت إدارتك أنت شخصياً وذلك لأنى أثق فيك بشدة فهل لديك أى إعتراض على هذا ؟ مرت بعض الثوانى ساد فيها الصمت المكتب وفجأة إبتسم مراد وقال له : بالطبع لا يوجد يا سيدى وسيكون من دواعى سرورى, إرتاح المدير وتهللت أساريره وفرحت عاليا بشدة وبدأت تسرح بخاطرها بأنها ستكون مع مراد فى نفس المكان ونفس المكتب وستقترب منه كثيراً إنها الأقدار التى جمعت بينهما ونظرت إلى مراد وهى تبتسم له وتقول له سيكون من دواعى سرورى أن أتشرف بالعمل معك يا دكتور مراد فأنت الأول على دفعتك بالجامعة وأنت المثل الأعلى للكثير من طلاب الجامعة نظر إليها والدها مندهشاً وهو يقول لها هل تعرفى الدكتور مراد من قبل ؟ قالت له بسرعة: إنه من أشهر الأطباء المعروفين للجميع فى الكلية عندنا يا أبى ولو فكر بالإستمرار فى التدريس هناك كنت سأكون من الذين أسعدهم الحظ للدراسة على يديه ، ابتسم مراد وقال فى هدوء وخجل : أشكرك جدا هذا كثير جدا وأشعر بالخجل من هذا الإطراء الزائد ، صافح مراد المدير وأخبره بأنه سيكون عند حسن ظنه وطلب من عاليا أن تكون فى الموعد المحدد فى الغد لكى تتعرف على طبيعة عملها فى الشركة وأستاذن منهم وخرج وهو لا يزال يصدق عينيه فالفتاة التى يحلم بها أصبحت معه وجواره من اليوم يا للمصادفة الغريبة والعجيبة وهو الذى كان يفكر كثيراً كيف يتصل عليها ليتحدث معها ويخبرها بأنه يحبها وأنه معجب بها منذ أول يوم تقابل معها فيه ، ولكنه توقف فجأة عن التفكير وتذكر أمراً هاماً جداً " المدير العام " إنها إبنة المدير العام فكيف سيكون له أن يتحدث معها ويخبرها بحقيقة مشاعره وفجأة أظلمت الدنيا أمام عينيه وجلس على مكتبه وهو ينعى الحظ الذى ظن أنه قد إبتسم له حينما أنهى هذا التقرير وأنه سيتحدث مع عاليا ليخبرها بإعجابه وفجأة سمع طرقات على باب مكتبه ورآها أمام عينيه تقدمت لداخل المكتب ومدت يديها لتسلم عليه فقام سريعاً إليها وطلب منها الجلوس ولكنها أخبرته بأنها ستمشى مع والدها ولكنها أرادت أن تمر عليه لتسلم عليه قبل أن تمشى ابتسم مراد وقال لها أنا سعيد جدا بمقابلتك اليوم عاليا وأتمنى أن تكونى كذلك مثلى ابتسمت عاليا فى خجل وقالت له : بالطبع يا مراد أنا سعيدة جدا للقائك لنكمل غدا الكلام لأنى سأمشى الآن وسلم عليها مراد وضغط برفق على يديها فتوردت وجنتيها خجلاً وأسرعت للخارج ، ووقف مراد مكانه للحظات وهو لا يصدق عينيه أن عاليا كانت معه وأنه رأى الحب فى عينيها حينما صافحها ولامست يديه يديهاً وأخذ القرار بأنه سيقول لها بانه يحبها وليكن ما يكون ، عاد لمكتبه وأغلق كل شيئ ثم أنصرف هو الآخر .
مضت عدة أيام وعاليا تتابع العمل مع مراد ولم يكن هناك أى فرصة للحديث الجانبى لأن مراد كان ينتظر إنتاج الدواء الذى قام بوضع التركيبة الخاصة له وحينما ظهر أول إنتاج طلب مراد من عاليا أن يتناول معها الغذاء فى أى مكان بمناسبة نجاح التركيبة الجديدة ووافقت عاليا على الفور فهى كانت تنتظر فى شدة هذا الأمر وكانت قد عقدت العزم على أن تستشف من خلال الكلام معه هل بالفعل هو يحبها أم هذا شعور من جانبها فقط ؟، أنهت عاليا العمل بمكتبها ومراد هو الآخر أكمل عمله وخرج ليقابل عاليا فى الممر المؤدى لمكتبه ووجدها أمام عينيه كانت قد نزعت المعطف الأبيض الذى كان دائما يراها به وكانت ترتدى فستاناً أسوداً وتركت شعرها ينسدل على كتفيها تشعر وكأن فينوس آلهة الجمال قد أتت فى هذا المكان وأقترب منها ونظر مراد فى عينيها فشعرت بالخجل من تركيز نظراته على عينيها وقال لها: هيا بنا لأننى لم أتناول أى شيئ منذ الصباح وخرجا معاً واستقلا سيارة مراد إلى مطعم قريب من الشركة وجلست عاليا ومن بعدها مراد وطلب منها مراد أن تطلب له على ذوقها طعام الغذاء فابتسمت وقالت له : قد لا يعجبك إختيارى يا مراد فابتسم وقال لها لا تقلقى فأنا يعجبنى الكثير فيك يا عاليا وليس ذوقك فقط ، شعرت عاليا بالحرارة تجتاح جسدها فكلمات مراد توحى بالحب حقاً وإعتراف غير مباشر بحبه وإهتمامه بها ، فأمسكت قائمة الطعام وأختارت له ولها نفس الطعام و أنصرف الجرسون ونظر لها مراد فى حب وحنان وقال لها : عاليا أريد أن أخبرك بشيئ هام للغاية ولم أعد أطيق أن أنتظر أكثر من هذا فأنا بالفعل أخذت الكثير من الوقت والتفكير قبل أن أتحدث بهذا الأمر ، ردت عليه عاليا : تكلم يا مراد فأنا منصتة إليك , مد مراد يديه ولامست أصابعه يديها وقال وهو ينظر فى عينيها بصوت دافئ حنون : أنا أحبك يا عاليا ومنذ أول يوم رأيتك فيه وأنا أشعر بالقرب منك وأشعر أن قلبى قد وجد كل ما يبتغى فيك أنت وشكرت ربى كثيراً حينما شاءت الأقدار أن أعمل هنا وأن أراك هنا ونعمل سويا ً فى نفس المكان بل فى نفس القسم ولم أعد أتخيل نفسى بدونك يا عاليا ، كان مراد قد أمسك بيديها فى رفق وحنان ولم تعترض عاليا لأنها كانت تبغى هذا الإعتراف منذ وقت طويل وقد كان لها ما أرادت وفجأة قطع الجرسون هذه اللحظات العاطفية وقد أحضر الطعام فأحمرت وجنتيها خجلاً، وترك مراد يديها وتراجع فى مقعده قليلاً وبدأت عاليا فى تناول الطعام ومراد ينظر إليها بين الحين والآخر وهى تنظر أيضا إليه وبعد أن أنتهوا من الطعام وقبل أن يقف مراد للإنصراف مسكت عاليا بيديه وقالت له فى خجل : أنا أيضا أحبك يا مراد وكنت أنوى إخبارك بهذا الأمر لأنى لم أعد أستطيع كتمان ما بداخل قلبى وخاصة حينما أصبحت بقربك فى العمل ، إبتسم فى حب مراد وهو يقول لها هذه أسعد لحظة فى حياتى يا عاليا ، هيا بنا وسنكمل الحديث فى السيارة وخرجا سوياً من المطعم وقال لها مراد : اليوم هو أجمل يوم فى حياتى يا عاليا لقد أنتظرت طويلاً والآن أصبحنا سوياً يا عاليا ولن يفرقنا شيئ سأتحدث مع والدك وسأطلب منه الزواج بك فى أقرب فرصة ولكن لابد من تمهيدك له قبل أن أتحدث معه ، ردت عاليا : لا أعتقد أن والدى قد يعترض عليك يا مراد فأنت شاب مهذب جدا وعلى درجة عالية من الكفاءة فى العمل وأيضا تتمتع بسيرة ذاتية رائعة لا يمكن أن يرفضك أى شخص أبداً ، نظر فى حب إليها وهو يقود سيارته إلى منزلها ووضع يديه على يديها وهو يقول لها : هذا كثير جدا يا عاليا أشكرك جدا لهذا الكلام الجميل بحقى سأخبر أسرتى بالأمر اليوم ولتخبرى والدك بالأمر وليكن الخميس القادم بأننى سوف أحضر إلى منزلك لطلب يدك منه يا عاليا ، ابتسمت عاليا وأشارت برأسها علامة الإيجاب والموافقة ووصلت إلى منزلها ونزلت من السيارة وسلم عليها مراد قبل أن تصعد إلى منزلها سمعته يقول لها لا تنسى يا عاليا وأراك غدا فى المكتب ، لوحت له بيدها عليا وصعدت إلى منزلها فى سعادة كبيرة وهى تمنى نفسها بالزواج من الشخص الذى أنتظرته طويلاً وتحرك مراد عائداً هو الآخر إلى منزله وهو فى منتهى السعادة ويتمنى أن يوفقه الحظ حتى تكتمل فرحته بمباركة أهله وأهل عاليا بالزواج ووصل مراد لمنزله ودخل سريعاً فى فرح وهو يكاد يطير من السعادة وأبدل ثيابه سريعاً وخرج إلى أمه وباقى أسرته ووقف والجميع يشاهد أحد الأفلام وقال لهم فى سعادة : أسرتى الجميلة لقد قررت أخيراً الزواج ، تهللت أسارير الأم والأب وأخته وأخيه وسألته والدته عن صاحبة السبق التى إستطاعت تغيير فكره وحركت مشاعره وقلبه فأخبرها مراد بأنها عاليا الفتاة التى حكى لها عنها قبل ذلك أخذته أمه فى أحضانها وهى تقبله وتبارك له وقال لهم مراد أنه قد حدد يوم الخميس القادم موعداً لزيارة أسرتها وطلب يدها من والديها ، ربت والده على كتفه وهو يقول له : يبدو أنك فى عجلة من أمرك وتريد أن تتزوج سريعاً ليكن يا مراد ما تريد فأنت لن تحتاج للكثير من الوقت لإتمام الزفاف فكل شيئ عندك الشقة ولن يتبقى سوى القليل لتجهيزها ، ابتسم مراد وقال له : نعم يا أبى ربى يبارك لى فيكم فأنا لن أحتاج الكثير للإستعداد للزواج ، سأترككم الآن لأنى أريد الراحة قليلاً وتركهم ودخل لغرفته وهو يمنى النفس بالزواج من عاليا ودخل إلى فراشه وأخذ يفكر قليلاً ولكن أحداث اليوم جعلته ينام ويذهب فى سبات عميق .
دخلت عاليا إلى منزلها وهى فى منتهى السعادة وقابلت والدتها واحتضنتها وهى تقبلها وهى تقول لها : باركى لي يا أمى لقد وجدت فارس الأحلام الذى كنت أنتظره منذ زمن بعيد ولقد إعترف لى بحبه لى وأنا اليوم فى أسعد لحظات عمرى ، ابتسمت والدتها وهى ترى الفرحة فى عين إبنتها وقالت لها عاليا : لتخبرى والدى أنه سيأتى فى الخميس القادم مع عائلته لطلب يدى يا أمى وأتمنى أن ينال رضاكم فهو إنسان مميز جدا وأنا أحبه يا أمى وهو أيضا يبادلنى نفس المشاعر بل وأكثر يا أمى ، أخدتها بين ذراعيها وهى سعيدة بفرحة إبنتها ودخلت عاليا إلى غرفتها وهى فى منتهى الفرح والسعادة وأبدلت ملابسها وجلست تفكر فى كلام مراد وصوته الدافئ فى مسامعها وهو يقول لها " أحبك يا عاليا " تنهدت تنهيدة طويلة وبعدها استسلمت للنوم .
تقابل مراد وعاليا فى الصباح فى العمل وسلم عليها مراد وهو يقول لها : هل تعلمين أنى أصبحت أشتاق لك وأنتظر الوقت الذى سأحضر مع أسرتى لطلب يدك يا عاليا ، ابتسمت فى خجل وهى ترد عليه وأنا أيضا أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر مثلك تماما يا مراد ، ربت على يديها مراد وهو يقول لها فى حب :سيأتى قريبا يا حبيبتى وسنكون معاً يا عاليا ، شعرت ببعض الخجل بعد أن سمعته ينطق بكلمة حبيبتى وقالت له سأمرعلى مكتبى للنظر فى بعض الأمور الفنية وتركته وأسرعت خارج مكتبه ووقف ينظر إليها وهى تسير أمامه فى سرعة وابتسم مراد فهو شعر بالحب الجارف لها وهى أيضا تبادله نفس المشاعر وفجأة خطر على باله سؤال هام للغاية : هل يوافق والد عاليا على طلب الزواج منها ؟ هل يرحب بالأمر ولا يفكر أنه يريد الزواج من إبنته لأن والدها من الأثرياء وصاحب أكبر مجموعة لشركات الأدوية بمصر بل فى الشرق الأوسط وهو ميسور الحال ولكن ليس فى نفس المستوى الإجتماعى الذى تعيش فيه عاليا ولكنه طرد هذا الهاجس من رأسه قليلاً وترك الأمر لحين المقابلة التى ستكون بعد يومين وبدأ فى متابعة بعض التقارير التى أمامه ومر الوقت سريعاً ولم يشعر مراد بالوقت إلا وهو يرى عاليا تقف أمام الباب وهى تقول له : هل ستبقى طوال اليوم هكذا لقد حان وقت الإنصراف يا مراد ؟ رفع عينيه إليها وهو يقول لها فى إرهاق واضح على ملامحه لقد إنتهيت من العمل ولكنى لم ألاحظ مرور الوقت سأغلق كل شيئ وأنصرف ولكن هل ستأتى معى لتوصيلك للمنزل ؟ رددت عليه عاليا وهى تقول له مع الأسف سأغادر مع والدى فهو هنا اليوم وهى فرصة للحديث معه عنك وعن مقابلة يوم الخميس يا مراد أراك قريبا يا حبيبى وتركته وأنصرفت فى سرعة وأغلق مراد مكتبه وأنصرف وهو يفكر طوال الطريق فى رد فعل والد عاليا فى أمر الزواج منها ووصل للمنزل ودخل كالعادة لغرفته وأبدل ثيابه وأخذ حماماً دافئاً سريعاً وخرج لتناول العشاء مع الأسرة وبعد أن فرغوا من تناول الطعام نادى والد مراد عليه وسأله عن أسرة الفتاة التى يريد الإرتباط بها فأخبره مراد بكل شيئ عن عاليا وعن أسرتها وبعد أن إنتهى من كلامه نظر إليه والده وهو يقول له فى هدوء : أنت تعلم جيداً أنى قد ربيتك تربية جيدة ولم أتهان يوماً فى عمل أى شيئ لك أو لأخواتك لتعيشوا حياة سعيدة هادئة ولكن يا ولدى ألم تفكر فى الفرق الكبير بين مستوى عائلة هذه الفتاة وبين المستوى الذى نعيش فيه وأن هذا الأمر قد يكون عقبة فى إتمام هذا الزواج يا مراد ، سكت مراد قليلاً ثم نظر لوالده وقال له إن هذا الأمر هو أكثر ما يشغل بالى يا أبى ولكنى قد تعاملت مع والدها وأغلب الظن أنه لن يعترض لأنه يشجعنى فى العمل كثيراً ويثق جدا فى قدراتى العملية وقد يكون هذا شهادة فى حقى عنده ولأ أعتقد يا أبى أنه قد يرفض لأنه رجل وقور جدا وعملى أيضاً وينظر للأمور بواقعية ووقف مراد وقال لوالده ليكن ما يكون يا أبى فى الوقت المناسب ولتكن إرادة الله عزوجل هى التى ستحكم هذا الأمر وأستاذن من والده ودخل لغرفته وهو يفكر بشدة فى كلام والده وهو الذى بالفعل يشغل باله وتفكيره وأسند رأسه على الوسادة ووجد عينيه تتثاقل فأطفأ نورالغرفة ونام .
مر يومان وكان الموعد المحدد فى السابعة من مساء الخميس وحضر مراد وأسرته إلى منزل عاليا واستقبلهم والد عاليا فى ترحاب وود وإحترام وشد على يد مراد وهو يقول له : إذن فأنت زوج إبنتى المنتظر فأبتسم مراد فى هدوء ، وقال سيكون هذا هو أجمل حدث فى حياتى يا عمى ، جلس الجميع ودخلت عاليا وهى ترتدى ثوباً جميلاً فضفاضاً لونه وردى وجلست بجوار والدتها وهى تنظر إلى مراد فى خجل فقالت والدة مراد " ما شاء الله يا مراد إن عاليا فى منتهى الجمال " ابتسمت عاليا بخجل وتحدث والد مراد إلى والد عاليا : نحن هنا اليوم لطلب يد إبنتكم الغالية لإبنى مراد فهل طلبنا ينال رضاكم وموافقتكم أم لديكم رأى آخر ؟ نظر والد عاليا إلى إبنته وهو يفكر فى قرارة نفسه أن هناك فوارق كبيرة فى المستوى بينها وبين مراد ولكن نظرة واحدة لعين إبنته وهو يرى السعادة تطل من عينيها لم تجعله يفكر سوى بالموافقة وقال هذا من دواعى سرورى وأنا أعرف مراد منذ فترة وكنت أتابعه عن قرب فى العمل وقرأت عنه الكثير وقد جمعت بعض المعلومات الخاصة به دون أن يعرف قبل تقديمه لمشروعه الخاص منذ فترة وحينما تكلمت والدتها معى منذ أيام عنك وأخبرتنى أنك أنت الشاب الذى يريد الزواج من عاليا ومن وقتها زاد السؤال عنك وعن أسرتك ووجدت فى الحقيقة أنكم على جانب كبير من الإحترام والتقدير وأنكم عائلة ممتازة ولكن بالطبع هناك فارق فى المستوى المادى بين مراد وعاليا ، وهنا شعر مراد بالخطر وبالقلق قبل أن يكمل والد عاليا كلامه ولكننى أرغب فى زوج يسعد إبنتى بغض النظر عن الأمور المادية وأنا منذ أن ألتحقت عاليا بالعمل فى الشركة معك يا مراد وأنا أشعر بسعادتها الكبيرة لذا لا أستطيع أن يكون ردى على طلبك سوى بالموافقة تهللت أسارير الجميع وتعالى صوت الزغاريد وأتفق مراد مع والد عاليا على سرعة الزواج وأن الشهر القادم سيكون موعداً مناسباً لإتمام الزواج لأنه لا يوجد أى شيئ يدعو للتأخير فوافق والد عاليا على طلبه وساد الفرح والسرور فى المنزل وأخرج مراد من جيبه علبة صغيرة بها خاتماً من الماس ووضعه فى أصبع عاليا كانت مفاجاة جميلة للجميع فلم يكن مراد قد أخبر أحداً بما ينوى فعله كانت عاليا فى قمة الفرح والسعادة وهى تنظر فى حب وحنان لعينى مراد بعد أن ألبسها الخاتم فى أصبعها وقالت له " أحبك " فإنحنى مراد وقبل يدها فى حنان ورقة وقال لها : اليوم هو أجمل أيام عمرى لأنى منذ أول يوم ألتقتيك فيه أصبحت غريقاً فى بحر هواك يا عاليا وسأظل معك لنهاية العمر فحبى لك دائما وللأبد .
النهاية
بقلمى / الفيلسوف ( على محمد )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق