الاثنين، 22 أغسطس 2016

الجزء الثانى بقلمى / الفيلسوف ( على محمد )



 الجزء الثانى 
 بقلمى / الفيلسوف ( على محمد )


إنفض الإجتماع للراحة لمدة ساعة واحدة على أن يعود الجميع لإستكمال باقى النقاط المطروحة فى هذا الإجتماع وخرج مراد إلى مكتبه وطلب من الساعى إحضار فنجان من القهوة وماهى إلا عدة دقائق وقد أحضر له الساعى القهوة وجلس يفكر مراد طويلاً لم يعد يشغله الآن المشروع الذى قام بتقديمه والإقتراح بتفعليه قدر إنشغال فكره بعاليا وأنه الآن قد يكون للأمور منعطف آخر لم يكن يتوقعه وبينما كان مراد منهمكاً ويسرح بخياله سمع صوت هاتف المكتب فرفع السماعة ووجدها سكرتيرة المدير العام تطلب منه الحضور لمكتبه فى أمر عاجل ، وضع السماعة وترك فنجان القهوة وعدل ثيابه وتحرك مسرعاً إلى مكتب المدير العام وهناك إستقبلته السكرتيرة الخاصة به وأدخلته إلى المدير العام ، توجه مراد إلى السيد / مصطفى القاضى وصافحه فى حرارة وطلب المدير العام منه الجلوس فجلس مراد وهو ينظر إليه كان المدير يتابع بعض الأوراق ثم إعتدل فى جلسته وتحدث إليه فى هدوء : أنت شاب ممتاز وكل التقارير التى أمامى تقول أنك من الأشخاص الأكفاء فى العمل ولا يوجد أى شيء بخصوصك تجاه أى شخص هنا فى الشركة وبعد أن قرأت كل شيء عنك وقرأت التقرير الشامل الذى أعددته أنت بخصوص المادة الفعالة لأحد الأدوية التى نقوم بتصنيعها قررت على الفور أن يبدأ العمل بهذه التركيبة بعض الحصول على التراخيص اللازمة طبعا وقررت تعيينك مدير القسم الذى أنت تعمل به تقديراً من الشركة لعملك واجتهادك فيه ، فرح كثيراً مراد وشكر المدير كثيراً على جميل ما قاله عنه وإن هذا لشرف كبير أن يسمع هذا الكلام عنه من شخصية مهذبة ومرموقة مثله ، وشكر المدير العام مراد وأشار له بالإنصراف بعد أن أبلغه أن القرار سيتم عرضه بعد قليل فى الإجتماع وسيتم تنفيذه بعد الإجتماع مباشرة ، قام مراد وصافح المدير العام وإنصرف وهو فى قمة السعادة لأن هذا ما كان يتمناه منذ وقت طويل فلقد عمل فى هذه الشركة منذ أربع سنوات كان يجتهد فيها بكل حماس وتفانى فى العمل ليصل إلى هذه المرتبة والمرحلة فى حياته العملية ، خرج مراد عائداً إلى مكتبه وجلس يفكر بعض الوقت فالفرحة قد أنسته عاليا وما الذى قد يحدث بعد كل هذا ؟ كان والدها شخص جدير بالإحترام ولكن هذا على مستوى العمل وليس على المستوى الشخصى ولا يدرى كيف سيطلب منه يوماً الزواج من إبنته ، طرد مراد كل هذه المخاوف والتساؤلات من رأسه ثم استعد لإستكمال الإجتماع و عاد مرة أخرى لغرفة الإجتماعات وبعد ساعات إنتهى الإجتماع بالعديد من القرارات أهمها على الإطلاق القرار الخاص بمراد وهنأه الزملاء كثيراً على الترقية وتمنوا له النجاح والتوفيق ومن بعيد نظر مراد إلى المدير العام فوجده يبتسم له فحياه بإيماءة من رأسه وخرج مراد مسرعاً لمكتبه ليجمع كل شيئ فيه لأن مكتبه قد تغير وأصبح فى مكان آخر بجوار مكتب المدير العام فى نفس الطابق ومضت ساعة أو يزيد وقد جمع كل أغراضه وأتى الساعى لينقل كل شيئ للمكتب الجديد ومن هناك إتصل مراد بوالدته وأخبرها بالقرار السعيد وأنه سيحكى لها حين عودته على باقى الأمور ومضى الوقت سريعا وأنتهى وقت العمل وخرج مراد من مكتبه فوجد المدير العام أمامه مباشرة فسلم عليه وسأله إن كان يريد منه شيئا قبل الإنصراف فشكره ولم يطلب منه أى شيئ وخرج مراد سريعاً لسيارته وتوجه إلى منزله القريب من مقر عمله وأوقف سيارته بداخل الجراج الخاص بالعمارة التى يسكن فيها وصعد فى المصعد إلى شقته ودخل فوجد أخواته وأمه وأبيه فى إنتظاره وسلم عليهم وهنئوه على الترقية الجديدة وجلس معهم قليلأ ثم دخل لغرفته لينام بعد أن أخبر أمه بأنه سيحكى لها فى الغد باقى الكلام الذى دار فى الشركة ، ودخل لغرفته مراد وغير ملابسه وتوجه مباشرة إلى الفراش ثم راح فى سبات عميق .
عاد والد عاليا إلى المنزل منهكاً من كثرة التقارير والإجتماعات ودخل فوجد عاليا وسلمى فى غرفتيهما واستقبلته زوجته بالترحاب ودخلت معه لغرفه النوم وقامت بتجهيز حماماً دافئا له وقالت له لقد أنتهيت من تحضير العشاء لتأخذ حمامك وستجدنا فى غرفة الطعام ، طبع قبلة رقيقة على جبينها وشكرها وخرجت زوجته لتنادى على إبنتيها ولتكمل تحضير العشاء وما هى إلا دقائق قليلة وقد إنتهت من كل شيئ وقد قامت إبنتيها بمساعدتها فى تجهيز كل شيئ ، وخرج والد عاليا وجلس معهم ليتناولوا سويا الطعام وبعد أن إنتهوا من تناول العشاء قامت عاليا وأختها لإحضار الشاى وبعض الحلويات ، وجلسوا لمشاهدة بعض الأخبار على شاشة التليفزيون وسألت عاليا والدها : هل إجتماع اليوم مر بسلام ؟ وهل هناك جديد فى الشركة يا أبى ؟ رد عليها والدها بالطبع كان اليوم حافلاً وكانت هناك قرارات كثيرة تم تفعيلها ، أهمها بالنسبة لى تعيين أحد الأشخاص مديراً لقسم هام فى الشركة ، فهو شاب مجتهد جداً فى عمله والسيرة الذاتية التى قرأتها عنه تدل على عبقريته ونبوغه فى مجاله وهو خريح كلية الصيدلة بالمناسبة ، ولكنى لا أتذكر أسمه الآن من كثرة الأسماء التى ترددت أمامى اليوم ، وسيكون لك وظيفة محجوزة فى القسم الذى يعمل به لأنك سوف تحظى بفرصة مناسبة للتعلم منه ، ابتسمت عاليا قائلة : لأنتهى من الإمتحانات أولاً ثم بعدها لننظر فى هذا الأمر يا أبى وأنا أعرف أنك لن ترتضى لى وظيفة لا تليق بى ، قال لها أبيها : بالتأكيد يا حبيبتى ، هيا الآن لتنامى فالوقت قد تأخر وعندى الكثير من العمل فى الغد ، طبعت قبلة على جبهة أبيها وقامت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها ، وهى تحلم بالوظيفة التى قد تنتظرها فى المستقبل القريب ، ووضعت رأسها على الوسادة وراحت فى سبات عميق .
استيقظ مراد فى الصباح وخرج كعادته فى موعد عمله وأتجه إلى الشركة حيث مكتبه الجديد وهناك وجد فى إنتظاره طلب من المدير العام بعمل موازنة سريعة لإحتياجات القسم من مواد وأفراد ليكون العمل فى أفضل حال ، قرأ الورقة التى وجدها مراد على مكتبه وفتح جهاز الحاسب الآلى الخاص به وأستغرق فى العمل ولم يستغرق سوى ساعة واحدة وقد أتم كل شيئ و نسخ المعلومات المطلوبة على إسطوانة مدمجة ورفع سماعة الهاتف بجواره واتصل على مكتب المدير العام فأجابته السكرتيرة بأن المدير العام متواجد منذ قليل وفى إنتظار البيانات التى طلبها منه ، أغلق الهاتف وخرج مراد من مكتبه إلى مكتب المدير العام ودخل لمكتب سكرتيره وطلب منها أن تعطى الأسطوانة للمدير العام وأخبرها بأنه على إستعداد لمناقشة أى شيئ فيها وخرج سريعاً من المكتب وعاد لمكتبه ليكمل عمله فى هدوء وإنتهى اليوم فى رتابة ولم يحدث أى شيئ وعاد مراد إلى منزله فى المساء واستمر اليوم فى هدوء ولم يحدث فيه أى جديد حتى الساعات الأولى من اليوم التالى ودخل مراد لغرفته لينام .
استيقظت عاليا فى الصباح وهى تنوى الذهاب إلى الجامعة لحضور أخر محاضرة قبل بداية الإمتحانات وتناولت طعام الإفطار بسرعة ونزلت إلى الجامعة ووصلت قبل موعد المحاضرة بخمس دقائق ودخلت إلى هناك لتجد صديقتها رحاب وجلست بجوارها لتستمع إلى شرح الدكتور ومضت الساعة سريعاً وأنتهت المحاضرة وخرجت رحاب وعاليا إلى الكافيتريا الخاصة بالجامعة وهما يتحدثان عن الإمتحانات والمذاكرة واتفقا على أن يتقابلا بعد يومين عند عاليا بالمنزل لمراجعة المواد التى سيتم الإمتحان بها وقبل أن تمشى عاليا سألتها رحاب: هل هناك أى جديد عن الشاب الذى قابلتيه هنا فى آخر مرة تقابلنا سوياً ، نظرت لها عاليا بدهشة وهى تقول لها : وما الذى أتى به على خاطرك الآن ؟ أنا لم أتحدث إليه منذ أخر مرة تكلمنا فيها سويا فلا أجد وقتاً للحديث وكل ما يشغلنى الآن هو النجاح وبتقدير كبير يا رحاب، أبتسمت رحاب وقالت فى بساطة : وما الذى يمنع أنا لا أقول لك أن تتحدثى معه كل يوم أنا أسال فقط لأنى لاحظت فى المرة الماضية أنه شديد الإهتمام بك من نظرات عينيه ومن إسلوب الحديث ، قاطعتها عاليا : لا يوجد أى شيئ يا رحاب فأنت الصديقة المقربة لى وتعرفينى جيداً وحتى لو كان هناك أى إعجاب له فأنا لا أفكر سوى فى الدراسة الآن فقط ، هيا بنا لنمشى الآن وبعد إن ننتهى من الإمتحان لنتكلم فى هذا الموضوع ، انصرفت عاليا وتركت رحاب وعادت إلى منزلها وقد بدأ كلام رحاب يدور فى رأسها هل فعلا شعرت رحاب من نظراته بالإهتمام تجاهها ؟ رمت عاليا كل شيئ خلفها وصعدت لمنزلها ودخلت مسرعة لغرفتها وأبدلت ثيابها وخرجت لتتناول الطعام مع الأسرة ثم عادت لغرفتها لتكمل المذاكرة ومرت الساعات دون أن تشعر عاليا وقد غلبها النعاس فقامت إلى فراشها ونامت .
مرت عدة أيام وبدأت عاليا الدخول فى الإمتحانات ومرت الأيام سريعاً وإنتهت من هذه الفترة وما هى إلا أيام قليلة وظهرت النتيجة وقد نجحت بتقدير جيد جدا وكانت فرحتها كبيرة جدا وأتصلت على والدها سريعاً لتبلغه بالنتيجة وقالت له : أنتظرنى قريبا معك فى الشركة كما وعدتنى يا أبى وهنأها والدها وأخبرها بأنه سيتحدث معها حينما يعود للمنزل وأغلقت الهاتف وأسرعت إلى المنزل لتبلغ أختها وأمها بالنتيجة ووصلت سريعاً وكان اليوم فى منتهى الروعة وأكتمل بعودة والدها وقد أحضر لها هدية سيارة جديدة بمناسبة نجاحها وكان اليوم بأكمله البيت كله فى سعادة وأنتهى بطلب والدها من عاليا أن تحضر إليه بعد يومين فى الشركة لتكليفها بالوظيفة التى كان قد وعدها بها ، صرخت عاليا من الفرحة وأخذت تقبل والدها وأسرعت إلى غرفتها وهى تُمنى نفسها بتحقيق حلمها بالعمل مع والدها فى شركته وأتصلت بصديقتها وأخبرتها بما حدث وهنأتها رحاب على هذه الوظيفة وأنها لابد وأن تقوم بدعوتها على الغذاء بمناسبة هذه الوظيفة ووعدتها عاليا بأنها ستنفذ لها طلبها فى القريب جدا وأغلقت عاليا الهاتف وهى سعيدة جدا وأبدلت ملابسها واستغرفت فى نوم عميق .
نهاية الجزء الثانى ويليه الثالث والأخير
بقلمى / الفيلسوف ( على محمد )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق