من علامات المحب انزعاجه عند ذكر محبوبه ، فإذا أردت اختبار قلبك لتعرف أي القلوب هو؟! فاسأل نفسك : أيحضر القلب عند ذكر ربه؟ أيخشع لسماع كلامه؟ أينصت لترديد أذانه؟ أبكى ليلة خوفا من عذابه؟ أضطرب يوما لاحتمال طرده من جواره؟ أقلق من خاتمة أعماله؟ كن صادقا وإن لم يطلع عليك أحد ، فإنه سبحانه أدرى منك بسريرتك وأعلم بك منك ، فاعرف موقعك من الإيمان كما سبق وعرف الحسن البصري لما سأله رجل فقال : يا أبا سعيد! أمؤمن أنت؟ فقال له : " الإيمان إيمانان ، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا به مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ إلى قوله ﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴾ فوالله ما أدري أنا منهم أم لا " .
أحياء القلوب إذا تليت عليهم آيات الرحمن خرُّوا سجدا وبكيّا بينما غيرهم خرَّ عليها صمّا وعميانا ، لأنهم أصحاب حياة يسمعون بقلوبهم قبل أسماعهم ، ولذا قال ابن زيد في قوله ﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ [ الحاقة : 12 ] واعية : " إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشر " .
قال ابن القيِّم :
" فالوعي توصف به الأذن كما يوصف به القلب ، يقال : قلب واع وأذن واعية لما بين الأذن والقلب من الارتباط ، فالعلم يدخل من الأذن إلى القلب ، فهي بابه والرسول الموصل إليه العلم ؛ كما أن اللسان رسوله المؤدي عنه ، ومن عرف ارتباط الجوارح بالقلب علم أن الأذن أحقها أن توصف بالوعي ، وأنها إذا وعت وعى القلب " .
أحياء القلوب إذا تليت عليهم آيات الرحمن خرُّوا سجدا وبكيّا بينما غيرهم خرَّ عليها صمّا وعميانا ، لأنهم أصحاب حياة يسمعون بقلوبهم قبل أسماعهم ، ولذا قال ابن زيد في قوله ﴿ وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ﴾ [ الحاقة : 12 ] واعية : " إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشر " .
قال ابن القيِّم :
" فالوعي توصف به الأذن كما يوصف به القلب ، يقال : قلب واع وأذن واعية لما بين الأذن والقلب من الارتباط ، فالعلم يدخل من الأذن إلى القلب ، فهي بابه والرسول الموصل إليه العلم ؛ كما أن اللسان رسوله المؤدي عنه ، ومن عرف ارتباط الجوارح بالقلب علم أن الأذن أحقها أن توصف بالوعي ، وأنها إذا وعت وعى القلب " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق