{ رحيلٌ .. بلا ميعاد }
-------------------
يا راحلاً من بيننا أَوَقدْ غَدوتَ مسافرا
قل لي إلي أين المُضِيّ - متي الرحيلُ تَقَرَّر
بالأمسِ كان لقاؤنا والبدرُ يَسطعُ نَيِّرا
نَجني زهوراً في ربيعِ حَديثِ خَيْرٍ أزْهرَ
نَستشعرُ الصَّفوَ البهيجَ كأنَّهُ عِطرٌ سَري
حتي تثاقَلتْ الجُفونُ و داعبَ العَينَ الكري
قُلنا نتابعُ في غَدٍ ما في الخواطرِ أثمَرَ
بمشيئةِ اللهِ القديرِ إذا أرادَ و قدَّرَ
و اليومَ جئنا وَحْدنا .. باللهِ ماذا قد جَري؟
طالَ انتظارُكَ دونما تأتي لنا أو تَظهرَ
سار التساؤلُ بيننا ما بالُ طلِكَ لا يُري
قد كنتَ تسبقُ جمعنا - تَهوي المجيئَ مُبكِّرا
قالَ الرِفاقُ لَعلَّهُ عَن ذا اللقاءِ اعْتَذرَ
و لَعلَّ خَطْبٌ طارئٌ مَرَّ بِهِ فتأخَّرَ
مِن بَعدِ ساعاتٍ مَضَتْ ها قد أتي مَن أخْبرَ
قالو قريباً مِن هُنا في مفْرقٍ بينَ القُري
عَن ذلكَ الموتِ المباغتِ حادثٌ قَدْ أَسفرَ
جِئنا جِوارَك عِندما حانَ الوداعُ لنَنظرَ
جسداً تَلفَّعَ بالبياضِ و بالحنوطِ تعطَّرَ
ثم اصطففنا من ورائكَ في الجنازةِ زُمَرا
و النعشُ بين اكفِّنا نبغِي مكاناً مقفِرا
وعلي القبور لفيفُنا كلُّ بدا مُتأثرا
قد كنت تسكنُ بيننا واليوم مسكنُكَ الثري
والله يلهمُكَ السدادَ إذا سُئلتَ لِتَذكُر
اللهُ ربٌ واحدٌ برأَ الخلائقَ- صَوَّرَ
و شريعةُ الاسلامِ دينٌ في القلوبِ تَسطَّرَ
و رسولنا -أكرِم به- مَن بالرسالةِ هاجرَ
و لَدي الصراطِ دعوتُ أن تُهْدي السبيلَ لِتَعبُرَ
خُذْ باليمينِ صحيفةً - إياكَ أن تتقهقَرَ
عِند الحِياضِ نبيُنا يُسقيكَ ماءاً كوثرا
ذُقْ شَربةً مِن كَفِّهِ كالنبعِ حينَ تفجَّرَ
إن كان يُضنيكَ الظَما أبداً بِه لَنْ تَشعُرَ
ولِمؤمنٍ وَجهُ العَلِيِّ هُناكِ يُصبحُ مِنبرا
جُلّ النعيمِ إذا انزوي عنكَ الحجابُ لكَيّ تَري
يومُ القيامةِ كُلّ مَن في طاعةٍ قَد قَصَّرَ
سِيقول يا رَبّ ارجعونِ كأنه ما أُنذِر
يرجو الخلاصَ ولو مضي نَحوَ الجحيمِ وغادَرَ
مَن لي بدارِ مُقامةِ مُلئتْ بِخَمرٍ أَنهُرَ
فيها نعيمٌ فاقَ ما بِخَيالِ بَشرٍ خَطَرَ
عينٌ بِها نضَّاخَةٌ و ذَواتٍ طرفٍ أقصَرَ
والجارُ فيها أحمدٌ هُو سَيدي خَيرُ الوَري
فِردَوْسُ جَنَّةِ ربِّنا عَينُ النعيمِ لِمَن دَري
أنعِمْ بِها مِن سِلعةٍ .. للهِ دَرُّ مَن اشتَري
عَملُ ابنِ أدَمَ زادُهُ وكِتابُهُ ما سطَّرَ
طُوبي لِمن عَرف الحياةَ حقيقةً وَ تَفَكَّرَ
مَن كانَ ذا لُبٍ وَعَي مَا قُلْتُهُ وَ تَدبَّرَ
.....................................
م/ عـــلاء زايــــد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق