الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

أخطّ الحروف فتنكرني بقلم /محمد الصغير القاسمي

أخطّ الحروف فتنكرني...
أخطّ الحروف على الورق 
فتنكرني
ومن تراها تكون الحروف لتنكرني؟
أهي فقاقيع على شكل أرجوحة تتدلّى 
أوسكّة تغتصب عذرية ورق في المساء 
غير عابئة بالآلام 
لتستأصل غدها الباسم؟
أو ربّما جدائل من تاريخ جدودي
وأمجادهم
معلقة على أشواك سدرة المنتهى ؟
لا .بل ما هي سوى زفرة من فؤادي
وآلام دمعة اختلطت بالدّماء
أخطّ الحروف على سطح لوح 
تغور المياه
وتغدو بعيدا...بعيدا 
وتهوي الأمال على عروشها خاويات
وتغدو يبابا وتمسي هباء
ولا يبقى شيء 
ولا حدث تستظلّ بأغصانه الأمنيات
لتنتظر تلاشي الضّباب
وحتّى يغيب من سمائي الغثاء
أخطّ الحروف على حائط متداع
فيرزح النور تحت وطأتها
وينقسم ظهره من عياء
فمن يا ترى سينير السبيل من بعده ؟
ومن يا ترى سيوقظ الحساسين فجرا؟
ومن سيقود سفائن الرّيح 
المحمّلة بالغناء ؟
ومن سيدغدغ في الطريق أسفلته ؟
و من سيقاسم وحدة مصباح شارعنا البائس في المساء ؟
أخطّ الحروف على علامات طريق 
وأسفلته
فتندثر السّبل باكيات
ويندثر المارّة في آفاق الآفاق
يحلّ السكون 
ويهجر الباعة العربات
ولا يبقى على بقايا الرّصيف
سوى غراب و بوم 
يؤثّثانه بأبشع معزوفة للفناء
أخطّ الحروف على سطح قلبي
فتنتفض الضحكات من كلّ صوب
وتعدو الرسوم في مجاري الوريد
مرتّلة أغنيات
وتسمعني معزوفات السّماء
وتمسح دمعي 
تدثّرني كصبيّ مدلّل
يخشى عليه من نزلة في الشّتاء
تمدّ يديها وتحملني عاليا
كمنقذ جاء على فرس من عدم
لتجعل منّي نبيّا
أو مَهديها المنتظر
وترفعني عاليا في الفضاء
محمد الصغير القاسمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق