الثلاثاء، 2 يناير 2018

"أفضل بيان في حياة أبي سفيان" بقلم أحمد شديفات



بسم الله الرحمن الرحيم
"أفضل بيان في حياة أبي سفيان" 
هذه الرجل شخصية غير عادية فهو من أشراف مكة ووجوهها ومن دهاة العرب وحكمائها ومن قرائها وكتبها ومن القادة العسكريين الذي يشار لهم بالبنان، وأشتهر في الجاهلية والإسلام وارتبطت سيرته في كل الأذهان وله ذكر على كل لسان، فهو أعظم مخطط في التاريخ وله في سير الأبطال وأمير قافلة الشام التي جاء ذكرها في القرآن "وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ" فقد قاده فكره ودهائه أن يغير طريق القافلة نحو الساحل فنجى بها، وقد يكون في حياة الإنسان جانبان كالليل والنهار جانب مضيء مشرق والآخر ظلام، وهكذا كانت حياة أبي سفيان في الجاهلية فقد عاد الرسول صلى الله عليه وسلم أشد عداوة وتأخر في دخول الإسلام هذا الجانب نتركه للأيام، ونتناول إشراقات وإضاءات في حياة أبي سفيان هذا البناء الشامخ الذي اكتمال بالإسلام كان امتدادا وقوة وعطاء ورفعة من خلاله خرج أبو سفيان فهو تراث له عريق عرف من خلاله، قال صلى الله عليه وسلم".. خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا" وكأن حال أبي سفيان بعد أن أعتنق الإسلام وعلاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم حميمة فهو صهره في أبنته أم المؤمنين أم حبيبة، وشهرته التي أطبق عليها الزمان والمكان ويرى في نفسه سموا نفسيا فريدا، وإذا كانت النفوس كبارا = تعبت في مرادها الأجسام، والرسول صلى الله عليه وسلم من حكمته لمس ذلك وأخبره أبا الفضل العباس، ففي فتح مكة أراد أن يحقق لأبي سفيان هذه الطموح والغاية والشرف الذي يصبو اليه ويحافظ على مكانته بين قومه وقبيلته، فقال صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.." أي كرامة وسرور داخل نفس أبي سفيان وكسب للنفوس الأبية فأبو سفيان كريم في قوم كرام وبالفتح "وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً" انتهت تلك الزعامات وانطوت كل الرايات تحت راية الإسلام فأبدعت وأشرقت وسطرت تاريخا جديد مضيئا مشرقا على الدينا كلها، فها هي أول غزوات أبي سفيان إلى جانب النبي صلى عليه وسلم في غزوة حنين رغم شيخوخته وقد بلغ السبعين عاما إلا أنه أبلى بلاء حسنا وكان من المعدودين الذين ثبتوا ببسالة حول الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تتوالى غزواته فكان مع من حاصر الطائف ويأتيه سهم طائش ويصيبه في عينه فيفقأها فجاء إلى النبي قائلا : هذه عيني أُصيبت في سبيل الله، فقال له رسول الله: "إن شئت دعوت فردت عليك، وإن شئت فالجنة": فقال: الجنة، ففي هذه السن المتقدمة من العمر يريد أن يعوض ما فاته من سالف الأيام، والآن وقد ذاق حلاوة الطاعة في الأيمان، وهي نقلة نوعية له من براثن الجاهلية إلى عزة الإسلام وأول تضحية سجلت له في سجل الخالدين في سبيل الله تلك العين. وإلى لقاء مع البقية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق