الأحد، 17 ديسمبر 2017

( تابع قصة حرف ) .. ( 26) .. ( مَسـَـــاءٌ مُرْتَبِــــكٌ )... بقلم / عابر سبيل د. مهندس / إياد الصاوي

( تابع قصة حرف ) .. ( 26) .. ( مَسـَــــــاءٌ مُرْتَبِــــــكٌ )...
بقلم / عابر سبيل د. مهندس / إياد الصاوي
حَل ّ مَسائي .. وجَعلتُ ألملمُ أشلائي ... فلم يبقَ مني لي
شيء ... وجعلتُ أخاطبُ حسي في عالمِ التلاشي ...
وكنت قبلها لا
شيء ... سوى بعضُ أنفاسٍ ولحمٍ ودم ... فأحيتِ القلبَ
والروحَ من عَدم ...
يُشاهِدُها فكرِي بطرْفِ تخيُّلي *** ويَسْمَعُها ذِكرى
بمسمَعِ فِطنتي
ويُحضِرُها للنَّفسِ وَهْمي ، تصوُّراً *** فيحسبُها ، في
الحِسِّ ، فَهمي ، نديمتي
فأعجبُ من سُكري بغيرِ مُدامةٍ *** وأطربُ في سرِّي،
ومِني طربتي
فقلت : أيا إيادها !! .. ما مذهبُك في حبها ؟؟! ...
فأجابتني النفس من غير توان .. لأنها للروح عنوان :
وعن مذهَبي، في الحُبّ، ماليَ مذهَبٌ *** وإنْ مِلْتُ يوماً
عنهُ فارَقتُ ملّتي
ولوْ خطرتْ لي في سواكِ إرادة ٌ *** على خاطري سهواً
قضيتُ بردَّتي
لكِ الحكمُ في أمري فما شئتِ فاصنعي *** فلمْ تكُ إلاّ
فيكِ لا عنكِ رغبتي
وبينما أنا على هذه الحال ... بين جواب وسؤال ... إذ طرق
حرفي الباب على عَجل . مصفراً وجههُ قد غلبهُ الوجل ... قد
حفزته أنفاسه .. وشق عليه صداع راسِه ... فقلت : مالك لا أبا
لك ؟؟
فقال :
يَرَاها ، على بُعدٍ عن العَيْنِ ، مسمعي *** بطيْفِ مَلامٍ
زَائرٍ ، حينَ يقظتي
فيغبطُ طرْفِي مِسمَعي عِندَ ذكرِها *** وتحْسِدُ ، ما أفنتهُ
مِنِّي ، بقيّتي
قلت : أو تحبها أيها الفتى ... فقهقه الحرفُ طويلا ... ثم صرخ
وأبدى عويلا ... فقلت : أبكَ مسٌ من جنون ؟!
من تكون ؟؟
فما عدتني أعرفك .. فقال :
سأجلى لك من أنا ... لتعلم أنى لست أنا ... قلت : أسمع ...
فما عاد في قوس الصبر منزع .... فجعل يقول :
قلْبي يُحدّثُني بأنّكَ مُتلِفي ... روحي فداكَ عرفتَ أمْ لمْ تعرفِ
لم أقضِ حقَّ هَوَاكَ إن كُنتُ الذي ... لم أقضِ فيهِ أسى ً،
ومِثلي مَن يَفي
ما لي سِوى روحي، وباذِلُ نفسِهِ ... في حبِّ منْ يهواهُ
ليسَ بمسرفِ
فقلتُ لما طرِبتُ من مقاله :
هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ *** فَما اختارَهُ
مُضْنًى بهِ، ولهُ عَقْلُ
وعِشْ خالياً فالحبُّ راحتُهُ عناً *** وأوّلُهُ سُقْمٌ، وآخِرُهُ
قَتْلُ
وصبري صبرٌ عنكمْ وعليكمْ *** أرى أبداً عندي مرارتهُ تحلو
أخذتمْ فؤادي وهوَ بعضي فما الَّذي *** يَضَرّكُمُ لو كانَ
عِندَكَمُ الكُلّ
وقدْ علموا أنِّي قتيلُ لحاظها *** فإنَّ لها في كلِّ جارحة ٍ
نصلُ
حَديثي قَديمٌ في هواها، وما لَهُ، *** كما علمتْ بعدٌ وليسَ
لها قبلُ
وفرغتُ قلبي عنْ وجودي مخلصاً *** لَعَلّيَ في شُغلي بها،
مَعَها أخلو
فقلت لحرفي : أرسل إليها رسالة .... فقال :
وَحَيَاة ِ أشْواقي إليكِ وتربة ِ الصَّبرِ الجميلِ
ما استحسنتْ عيني سواكَ ولا صَبَوْتُ إلى خَليلِ
فقلت له : ايهٍ يا حرفي ايهٍ !!!
إنّ الغَرامَ هوَ الحَياة ، فَمُتْ بِهِ *** صَبّاً، فحقّكَ أن
تَموتَ، وتُعذَرَا
قُل لِلّذِينَ تقدّمُوا قَبْلي، ومَن *** بَعْدي، ومَن
أضحى لأشجاني يَرَى
عني خذوا، وبيَ اقْتدوا، وليَ اسْمعوا *** وتحدَّثوا
بصبابتي بينَ الورى
فأدِرْ لِحاظَكَ في مَحاسِن وَجْهِهِ *** تَلْقَى جَميعَ
الحُسْنِ، فيهِ، مُصَوَّرا
لوْ أنّ كُلّ الحُسْنِ يكمُلُ صُورَة ً *** ورآهُ كانَ مهلَّلاً
ومكبَّرا
حنينٌ جاثمٌ فوقَ القلمِ يقتاتُ من أناملي الكلمات ... !!
أُغمِدُ نصلَ القلمِ في كبدِِ الحرفِ وأسهو .. !!
وينبضُ في صدري أكثرُ من قلبٍ .. كلها يُحبكِ !
فَوقَ السطورِ أحرفٌ حلقت في سماءِ همسكِ تقصدُكِ ..!
كلماتٌ نثرتُها ..
فراشات من عشقٍ قطفتُها لكِ .. !
و على أناملي تمايلت .. ..
وتراقصت قبل أن أكتُبها لكِ .. !!
لأفشلَ ألفَ مرةٍ في كتابةِ جملة واحدة تختصر ما بداخلي
لك .. !
استيعابُ حروفي لكِ أكبرُ من مفرداتِ كلماتي فيك .... !!!!
لماذا كلما أعددتُ لكِ متكئاً في قلبي ..
تملأ جِرارَ البوحِ من دمعِ الكلِمْ.. ؟؟؟!!
لأعودَ بِِعُمقِِ الخيّبةِ ..
وألقي بجيوشِ الحروفِ بوجهِ القلمِ فيكِ محرومةً
منكِ .. ؟!!!
أكره أن أضعَ فواصلَ اللغةِ في أواخر كلماتي ..
حتى لا تفصلها لحظةً عن عينيّكِ ..
فــ حنينُ الحروفِ نصبَ خيّمتَهُ عندَ نظركِ حين تهمين
بالقراءة ..
فــ تريّثي واقرئي ببطءٍ حتى تحتضنَ عينيكِ أناملي وأنا
أكتبكِ
وعلى امتدادِ عينيّكِ ينبت الشوقُ ... أنتِ الحرفُ
الذي تتلونُ به الفرحة .. !!
وعلى ثغرِ بابكِ أُفرِغُ رائحةَ الحنين .. فــ المسافة بين
حرفينِ أنتِ ..
.. الأوراق باردة .. كم تحتاجُ إلى رائحتكِ ..؟؟!!!
من أعلى قممِ الشوقِ ...
أرمي بنفسي ...
حتى أُُحشَرَ في جوفِ الحنين إليكِ ...
صار بين شهيق الهواء في رئتاي منكِ وبين زفيري مسافة
طويلة ..
طولها أنت .. !!
كَسوتُكِ رداء روحي ولازال قلبكِ يرتجف .... ؟!
جنونٌ
أن يشتهيكِ حرفي ..
وذروة قلمٍ انغمسَ في مِحبرةِ الشوقِِ حدَّ الهَوسِ ..
أحرفٌ هربت من قيودِ الصمتِ ..... تبتغي رؤياكِ ..
ولا زلت أنتظرُ تحتَ سواقي الوصلِ بين اليقظة والغفو ...
وروحٌ قلقةٌ لا تعرفُ دونكِ السطور ...
تتقمص صدى القصيد وتدس المعنى في الكلمات ..
كــ قطرة شهد فوق شفاه الانتظار .. تزرعين قلمكِ في
أناملي
وأناملُكِ تنسالُ بين أصابعي حينَ أكتبكِ .
فعلميني .. !! .. كيف أنتهي فيك وأنا لم أبدأ بعد ... على
ضفاف الورق .. ؟؟!!
هذا المساءُ يُشرِقُ من وَحشتي ...
لِذا هُوَ مُرتَبــــِــــــــــــــــــك .. !!!
Image may contain: 1 person, smiling, close-up

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق