الثلاثاء، 21 مارس 2017

(أمي علّمتنـي) بقلم الشاعر ★كمال يوسف★ دمشق

إهداء لكل الأمهات ..
 وكل عام وأنتن بألف خير ..

(أمي علّمتنـي)
علّمتني أمي 
كيف تصطرخ القلوبُ 
شوقـاً للحنـان ,,
كـم أهيمُ على دروب الحبِّ
اُعطي كل ما عندي 
وأستجدي المودّةَ 
حتى من حبيبٍ خـان ..! 
علّـمتني 
وبِلمسةٍ سحريةٍ 
كيف أختصرُ الزّمـانَ
وكيف أختصرُ المكـانْ ,,
كيف تلتحـمُ القلوبَ مع القلوبِ ,
وتَستقي من بعضهـا يأساً
وخوفـاً
وتسكبُ بين الحنايـا ... أمااان ,,
علّمتنـي كيف أصنعُ من شرايينـي
أراجيحاً لأطفـالي
وتحتَ الجَـفنِ أحميهِـم 
اُظلِّـلُهم بأهدابي
كما كانت تُظلِّـلُني 
تلُـمُّ حُطـامَ ألعابي
وتجمعُهم ,, فأرميهم 
فتضحكُ مِـلءَ عينيهـا
وأعلـمُ أنها تبكـي ....
فيَـغْـمُرْني حنـانَيهـا
تحاكيني فلا أحكـي ...
فآهٍ آهِ يـا أمّي
كم عانَيتِ من لَهـوي
 وكم كابدتِ من أحزان ,,

حتى حماماتُ الأيائِـكِ
أنْـصَتتْ لِمـا سَمِعت من حكاياها ,
حكايـا كالهديـل
لِأغفوْ على الصَّـدرِ ليلٍ طويل ..
علّمتنـي , كيف تسْحَـرُ الكلمـاتُ ,
خربشةً على دفتـر ...
فحينـاً تُـطبَـعُ اللثَـمَـاتُ ,
حينـاً ينزِفُ الأبهــر ...

علّمتني ما شاءت لها أن تعلمَني ,,,
و ماتت ...
بَـكَيتُ ..... فكم وكم بَـكَيتْ ..
عُمْري ..... أبدا ما ارتَـوَيتْ ..
صارت أزاهيري 
في الأصيصِ أشواكاً
وتسربلَتْ دهماءُ أحزاني 
زوايـا البيت ...
وتبعثرتْ أحلامُ روحي 
مثــلُ حبّـاتِ الجُمـانْ
عندما ضاعَ الحنانْ
علّمتنـي
كيف يجـودُ دمعي في سخـاء
وكيف تحفِـرُ في خَــدَّيَّ اُخدوداً
فأسكُبُهـا على كَـفّي ,,
لِيعشُبَ في راحتيَّ العطـاء ..
و اُنكِـرُ حينهـا حتفـي 
لأسقــي ثرى أرضِهـا بالدعـاء ..
فكم علّمتني ,,, وكم علّمتني 
بأن الطفولةَ ليست أماني
وليست معاني وليست 
بكــاء ..
وأنيَ رجلٌ صغيرٌ بعينـي
فأرضعُ من ثديِـها كبريـاء ..
وكيف اُمَشِّطُ خَـصْلاتِ شعري
وأعقِدُ اُنشوطةً للحذاء ..
فكم علمتني الرجولةَ طفلا 
وكم علمتني 
فنـونَ الحياء ..

حتى حكاياهـا التي رَسمَتْ
ألوانُـها من صبوتي فرحاً
أصابتْ مُهجتي 
من فقدِهـا ترحـاً
فتبادَل الجـوريُّ دور ملهاةِ الحياةِ
أضحى اُقحـوان ..
فهذا بعض ما 
أمي علّـمتني ...

★كمال يوسف★
دمشق
Image may contain: 2 people, baby

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق