{الحروف الأبجدية}
بقلم الشاعر / م علاء زايد

إلي فتاة من فتيات هذا الزمان .. تتعجلُ رحيلَ الطفولةِ والصِبا قبلَ الأوان.
(1)
صغيرتي .. مالكِ والقصص العاطفية
تكفيكي قراءةُ الكتبِ المدرسية
لما فَكَكتِ ضَفيرتيِّكِ وارتديتِ النظارةَ الشمسية
وعَرفتِ ألوانَ الأظافرِ والعُطورِ النَرجَسية
وطَمستِ بالـ "مكياجِ " عبثاً حُسنَ طلتكِ البهية
و وضعتِ في جِيدكِ طوقاً قد ترصعَ باللآلئِ والحليِّ الذهبية
و لَبِستِ كعباً عالياً مثل النعامةِ جَعلكِ تتمايلين فتُطرَحينَ به هُوِيّاً
وفَحَصتِ في المرآةِ بالساعاتِ مهدَ مفاتنٍ باتت نَدِيَّة
وشردتِ تنتظرين مواكبَ الخطابِ تتراً يَحملون لكِ الهدية
(2)
أعيريني انتبهاكِ لحظةً واسمعي مني وصية
وإذا أردتِ فناقشيني في هُدوءٍ و رَوِيَّة
دونما غضبٍ ودون تذمرٍ - دونما عصبية
لا تقولي إن ذاكَ هو التمدنُ أو تقولي إنها الحُرية
ليس حراً يا فتاتي من تحررَ من أُصولٍ تَربوية
- يبلغُ الإنسانُ رُشداً كُلَّما زادَ اتزاناً-
لَيسَ في الناسِ رشيداً كُل من صَارَ فَتِيِّا
(3)
هل سئمتِ حملَ دفترِكِ المزينِ بالزهورِ وبالرسومِ المعرفية
هل كَرهتِ الرسمَ والألوانَ والتفكيرَ في أسئلةِ الواجبِ اليومية
هل تعبتِ من دراساتِ الخرائطِ والحسابِ وأركانِ الجُملةِ الخَبرية
أينَ فطرتُكِ الجميلةَ حينَ كنتِ علي السَجِيَّة
أينَ إمضاءُ المعلمِ في كتابكِ - مادحاً فيكِ التفوقَ - شاهداً بالعبقرية
أينَ دُميتُكِ الرقيقةُ والعروسُ المخملية
أينَ كرةُ الخيطِ تُرمَي من يِديكِ نَحوَ قِطَتكِ الشقية
حينما كانت حياتُكِ هكذا كانتِ سَوية
كنتِ رمزاً للبراءةِ عندما كُنتِ صبية
(4)
في الختامِ إليكِ مني مُنتهي تلك القضية
لا تكوني مثل من يَهوي الحياةَ بلا هوية
فالذي اعتادَ الرعونةَ حاصرتُه الهمجية
صَدِّقِيني و اكسري قيدَ العنادِ فقط وكُوني منطقية
أنتِ واهمةٌ بأنكِ تتقنينَ من لغاتِ العشقِ كَمَّاً فاقَ حَدَّ الأغلبية
والحقيقةُ - واسمحي لي يا صغيرتي - جُلُّ ما قد تَعرفين ..
هُوَ الحروفُ الأبجدية ..
................................................................ م/عــلاء زايــد .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق